‫الرئيسية‬ ثقافة  حبيبنا الأخير
ثقافة - 1 ديسمبر 2020

 حبيبنا الأخير

مأمون التلب

لقد تناولنا خبز البحار الواسعة

وفي الجذور تناوبنا وبكينا ونمنا ونامت أحلامنا

القبور السائلةُ كانت مفتوحة الوجوه

العناقيد الطيفيّة بوجوه المفقودين تتلألأ

حتّى الشمس غضت بصرها وأنبتت كل ما لم تراهُ

وعكست الضوء،

بل خلقت الظلال

ونامت.

 

هناك تركتُ جثّث أصدقائي

حيثُ لم تعرف الضفاف القريبة من قلوبنا،

من أهلنا وأحبابنا،

لم تعرف كيف تكون هجمة الدمار صحيّة وخارقة:

الخلق يجعل الكف التي ترسمُ آلهةً

السحابة التي تمرُّ ولادةً،

حتّى الحرب، عناقٌ لم نألف لوجوده شيئاً،

بل لم نقطف أزهاره اليائسة،

فهو، في فوهة المدفع، برأسه، يُجلّل كونه بآيات الحداد.

 

سالت عيني في الأنهار والمحيطات،

غامت وتعامت عن أخطاء الكبار

ثمَّ نزفت دماء الذئاب الوحيدة،

ثمّ خلقت أرضاً جديدة، من شدّة لحم الضحايا تكوّنت يابسة

وترنّمت بالخطايا

وصرخت بمحتوياتها الجحيميّة،

وقلّصت من محتويات الموت.

 

الموت،

حبيبنا الأخير.

 

28 نوفمبر 2020م

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *