‫الرئيسية‬ مقالات التوم هجو (ارعى بي قيدك)
مقالات - 29 نوفمبر 2020

التوم هجو (ارعى بي قيدك)

عجزت الفطرة أن تستوعب ما قصده التوم هجو بحديثه البعيد من اللياقة والكياسة: “لا تفويض لأحد، حتى الشهداء ولو بعثوا من مرقدهم”. فأتى قوله قولاً نكراً أبان طريقة تفكير عين لا ترى الواقع إلا من خلال ثقب المصالح والمحاصصات. أساء بسبق الإصرار للشهداء الأبرار، الذين جادوا بأرواحهم مهراً للحرية, ولم يرتق فهمه المنقوص إلى أنَّ التفويض منحةٌ تعطى من مالك، أمَّا الشرعية الثورية فحق تنتزعه إرادة الشعوب, والثورة بشهدائها انتزعت شرعيتها الثورية مما أعطاها الحق المطلق لإحداث تغيير ينسجم وشعاراتها, ولا يعني الثوار البحث مثل التوم هجو عن منحة تفويض يمن بها مخلوق عليهم, يشهرون صكاً {لا يضل ولا ينسى} يعلمه الجميع عدا التوم هجو، هو صك الشرعية الثورية.

يبحث التوم هجو عن تفويض يمنحه حميدتي، وذلك لا يغير حقيقة أنَّ دماء من يتطاول عليهم انتزعت شرعية التغيير الثورية التي جعلت من أمثاله يحلمون بالسعي لكراسي سلطة كانت محرمة عليهم. ألا يستحي التوم هجو عندما يطأ بحذاء طريقه المحفوف بشبق حب الكرسي، يدوس على تضحيات عبَّدت له طريق هرولته، ليس حباً في ذاته التي نشك تصالحه معها, وإنَّما لإيمان بعهود الثورة في الحرية التي يتمتع بها هجو دون مساهمة منه بهتاف أو مشاركة، أو أضعف الإيمان؟! وتباً ليد تحاول مس شهداء ثورتنا الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل كرامة ورفاهية شعبنا، فالشهداء خطٌ فارقٌ وقطيعةٌ أبديةٌ لمن تسول له النفس الأمَّارة المساس بهم. شهداؤنا أكرمنا مقاماً وأصدقناً فعلاً وأنبلنا تضحية, ذكراهم تاريخٌ سطرته دماؤهم الطاهرة, وحجر زاوية مجدنا تضحياتهم النبيلة.

تطبيق ما ذهب إليه التوم هجو بمنطقه الأعوج يتطلب طرح سؤال غبي يوازي غباء المنطق المطروح:، إن كان الشهداء لا يملكون تفويضاً، فمن إذن يملك حق التفويض؟! منطق يقودنا لإجابة عدمية لا تستند على أقدام: التفويض في عبقرية ونبل التوم هجو يمنحه حميدتي لشخص لم يعفر قدميه غبار إرادة الشارع، ولا يعرف رائحة الغاز المؤذي، ولم يطارده الرصاص لهتافه (حرية – سلام – وعدالة)، فالتفويض يمنح لمفتقر الأمانة والأخلاق والشرف، صاحب مهارات الهرولة نحو سلطة تنزغه لارتكاب إثم سلب لسان مسار كامل دون تفويض من مواطنيه ليحاصص في مفاوضات منقوصة، ويغويه حب السلطة لتحري كذبة قيادته لجيش عرمرم الذي هو محض خزعبلات تعشعش في خيال مريض, تحكي عن شبق محموم لكرسي السلطة بأي ثمن.

ليس غريباً أن يضمر التوم هجو كل هذا العداء للثورة وشهدائها, يحاول جاهداً الولوغ في إناء الحط من قدرهم، فهجو لم ينتم يوماً للثوار, سلوكه ينافي نبلهم وتجردهم، فقميص الانتماء للثوار يضيق عليه ولا يناسبه، بعد أن ترهلت أخلاقه وضميره, ناسبه قميص ارتداه شاهداً على نفسه بالسقوط وانعدام الكرامة. قميصٌ كله ثقوب شعاره (كلنا حميدتي) فصل خصيصاً لمتلهفي الكراسي أمثاله، ويتطلب ارتداؤه أيضاً التمسح المذل على قدمي مجرم نفذ جريمة إبادة جماعية في حق من فاوض التوم هجو زوراً وبهتاناً باسمهم، ونال ما يخدم مصالحه، وقبض الثمن البخس.

مارسنا ضبط النفس ردحاً من الزمن (إعراضا عن الجاهلين) حتى بلغ السيل الزبى، واليوم وددنا النظر في تاريخ التوم هجو المشيد على زجاج هش، وننظر في تماديه قذف حجارة الازدراء من شرفة حميدتي على من استشهدوا وهم يشعلون في ثورتهم, أثناء ذلك كان سعادة قائد جيوش الوسط المزعومة التوم هجو يفاوض دون حياء من يسحل الثوار بسقف مطالب مخجل أعلى سقفه إقناع السفاح بعدم الترشح في انتخاباته 2020، وقدم تنازلات مذلة علاوة على سقفه المتدني متسولاً السفاح أن يجود عليه بعظمة نخرة تطفئ نهم حبه السلطة, ورغم سقفه المخزي لم يفلح في نيل ما رغب، وجاء انتصار الثورة ممهوراً بدماء من يتبجح اليوم عليهم، ويحط من قدرهم العالي وتضحياتهم النبيلة، لينتشله من المستنقع الآسن الذي قبع فيه.

ولا عجب أن رأينا التوم هجو ورهطه الذي شايعه لتوقيع اتفاق منقوص طرفه مجرم مطلوب للعدالةـ يعضوا يد الثورة التي سبقت منها إليهم الحسنى, وأشاعت الحرية حقاً للجميع، ومنحته حقوقاً لا يستحقها بأفعاله، أطلق لساناً سليطاً (كان مقطوعاً من حده) بأمر من تودد إليه في أديس أبابا طمعاً في فتات مائدته. أمَّا الآن وبعد زوال الخطر سرت في قلبه الشجاعة لإطلاق لسان يتنكر للثورة ويستصغر تضحياتها, ويدعو دون خجل لعودة أولياء نعمته رموز النظام البائد، ويطالب بالعفو عنهم، ولأنك يا التوم هجو لست صاحب حق أو ولي على دم؛ أجدى لك أن تمارس الصمت تيمناً بما ورد في الأثر (صمت البذاءة فضيلة)، فأنت يا هداك الله لم تكن برهة في صف الثوار، لم تناضل يوماً بصدق من أجل حرية (فاقد الشيء لا يعطيه)، ولا يتعشم الشعب فيك خيراً.

نذكر التوم هجو (والذكرى تنفع المؤمنين)، لم تكن شيئاً مذكوراً قبل ثورة يعود لها فضل إطلاقك من القمقم، فاحذر واعلم أنه لا عاصم لكم من غضبة الشعب إلا الإخلاص له. وهرولتك المخزية دون وعي نحو كرسي يزول بأمر الشعب لن تجديك نفعاً, انظر واعتبر في مصير من كنت تستجديه مقدار خردلة من سلطته وتمنع بتلذذ لإطفاء شهوتك العارمة للسلطة, ممانع فتات سلطة لك أزاحته الثورة عن كرسيه الوثير (قبل أن يرتد طرفه). وكما يقول أهلنا يا التوم هجو: “ارعى بي قيدك”، أنت والآخرين من تسربوا إلى ثورتنا من ثقب حميدتي, وعيوب المدنيين، من قدمناهم لتنفيذ أهداف الثورة, فمن اخترناهم قادرون على القذف بهم ومن هادنوا من العسكريين والجنجويد إلى مذبلة يستحقها كثير من هم على أضواء الحدث وأنت أحدهم, واعلم أنَّ من تغطى بقاتل مأجور عار, فحميدتي الذي تحتمي اليوم بجبته المهترئة لا يملك نفعاً ولا ضراً في يوم عبوس قمطرير ينتظره, خذ العبرة واعتبر بمن تغطى بحميدتي من قبل، وتمعن في قوله بانكسار أمام العدالة: “عنواني سجن كوبر”.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 12

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. ♥️المقال جيد ويرتكز علي نقطة مهمة وهي تنازل النخب عن مطالب الثور وسكاتها عن فض الاعتصام والان المفقودين هم شهداء المقبرة فماذا ننتظر
    وهذا يضعنا امام سؤال ايهما اسوأ مشاركة نظام البشير الذي علي الاقل اذلته اتفاقية نيفاشا والتفاوض معه ومشاركتة ذات النخب السلطة ام البرهان والكباشي وحميدتي الذين قتلوا الثورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *