‫الرئيسية‬ اقتصاد مُوازنة (2021) .. اقتصاد منهار وأعباء بلا حدود
اقتصاد - تقارير - 20 نوفمبر 2020

مُوازنة (2021) .. اقتصاد منهار وأعباء بلا حدود

الخرطوم – عواطف محجوب

مرَّت مُوازنة 2020 في السودان بسيناريوهات وتعديلات وتحديات مختلفة، وتبقت أيامٌ قليلةٌ لنهاية المُوازنة التي قوبلت بانتقادات من خبراء بسبب ما وصل إليه حال الأوضاع الاقتصادية من تدهور في سعر الصرف، وغلاء فاحش طال مختلف المجالات، في وقت أعلن مجلس الوزراء إجازة الموجهات العامة لموازنة 2021، والتي ركَّزت على إعطاء أولوية لتطبيق اتفاق السلام الذي وقَّعته الحكومة مع عدد من الحركات المسلحة.

وقال وزير رئاسة مجلس الوزراء، عمر مانيس، إنَّ مشروع مُوازنة العام 2021م، أكَّد أهمية ولاية وزارة المالية على المال العام، وإشراف وزارة المالية على جميع الشركات الحكومية والمملوكة للقوات النظامية المختلفة، والإسراع بمعالجة ظاهرة التضخم ورؤية القطاعات لرفع المُوازنة في الخامس من ديسمبر القادم.

وقد دعا مجلس الوزراء في اجتماعه، أمس الخميس، لضرورة تجنب مشكلات مُوازنة العام الماضي، واضطراب السياسة المالية والمعالجات اللحظية، التي اتسم بها أداء العام السابق، والمصاعب التي جابهت ذلك الأداء، في مجالات توفير التسيير، وشُح الموارد المالية ومعضلات النقد الأجنبي، وأكَّد ضرورة منح المساحة الزمنية الكافية للتفاكر بما يمكن من وضع ميزانية موضوعية ومدروسة مبنية على الحقائق، وأهمية استناد الموازنة على موجهات معلومة المصادر.

ويبدو أنَّ موازنة 2021 ستكون محملةً بأعباء كثيرة – حسب مراقبين وخبراء – لأنَّ التحدي الأكبر، وهو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، واستقرار سعر الصرف، وضبط معدلات التضخم، يظل أملاً بعيد المنال في ظل توقف القروض والمنح والمساعدات المالية من المؤسسات الدولية، والمساعدات العربية في دولة مثل السودان ما زالت مثقلةً بديون فاقت (60) مليار دولار أمريكي، كما أنَّ العالم مشغولٌ باستمرار مشاكل وباء (كورونا)، وما خلَّفه من آثار اقتصادية سالبة على الاقتصاد العالمي.

ويعتبر خبراء اقتصاديون أنَّ خروج من الأزمة الاقتصادية الحالية يتطلب إرادةً قويةً وعزيمةً وإصراراً بالاعتماد على موارده الذاتية، والعمل على تحسين سلع الصادر، وتحسين الثروة الحيوانية، ومعالجة مشاكلها، والارتقاء بإنتاج الذهب، ليرفد خزينة الدولة بموارد نقد أجنبي، والاهتمام بالمغتربين، والسعي الجاد لجذب مدخراتهم.

 

ويرى الباحث والمحلل الاقتصادي، د. هيثم فتحي، أنَّ التحدي أمام المُوازنة الجديدة مازال قائماً بسبب التأثير السلبي لجائحة (كورونا) على الوضع الاقتصادي العام في العالم بصورة عامة، والسودان بصورة خاصة، مبيناً أنَّ الانعكاسات السلبية لهذا الوباء متمثلة في انخفاض الإيرادات العامة بنسبة (40%)، وازدياد حجم الإنفاق العام لمواجهة ظروف الجائحة، وما خلقته من تداعيات.

وحذَّر فتحي في حديث لـ(مداميك) من استمرار العجز العام، مبيناً أنَّه بذلك سيكون أهم التوجهات ترشيد الإنفاق الحكومي، واستمرار إصلاح دعم الوقود والكهرباء والخبز، والتعديل التدريجي لأسعار صرف الدولار، والدولار الجمركي حتى الوصول إلى السعر الحقيقي، والعمل على إيقاف تدهور الاقتصاد، ووقف تراجع الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

وأوضح فتحي أنَّ تراجع الجنيه السوداني من شأنه أن يرفع معدل التضخم، وذلك لقلة المنتجات السودانية، واعتماد البلد على الواردات في كثير من احتياجات المواطن السوداني، وقال إنَّ مُوازنة 2021 حسبما هو مخطط لها ستعمل على رفع مُخصصات الصحة والتعليم، الالتزام بمجانية التعليم الأساسي، الالتزام بمجانية العلاج بالطوارئ والمُستشفيات الحكومية، بعد ما تمَّت مضاعفة بند الأجور، رفع الحد الأدنى للأجور إلى أكثر من الضعف، معتبراً أنَّ تحقيق ذلك صعب، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمُر بها الدول المانحة خاصة الخليجية – المصدر الأساسي للمنح – واتجاه هذه الظروف لمزيد من التعقيد بسبب انخفاض النفط ومعالجة آثار جائحة (كورونا) على اقتصاداتها.

ويعتقد الباحث الاقتصادي أنَّ الهيئات العامة والشركات الحكومية لن تربح كثيراً في ظل الانكماش المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي من ناحية، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن بسبب ارتفاع نسب التضخم، إلا إذا اتجهت الحكومة لخصخصة جزء مُعتبر من هذه الشركات، لتوفير هذا القدر من العوائد.

وأشار إلى أنَّ المؤشرات الكلية للاقتصاد السوداني تظهر ما يعانيه، إذ تحاصره معدلات نمو سالبة ومعدلات بطالة وتضخم في اتجاه صعودي، حيث نما الاقتصاد السوداني في المتوسط بمُعدل (4.7%) خلال الفترة من 1990-2018، ثم تراجع في عام 2018 لينكمش بمُعدل (-2.2%)، الأمر الذي يعني تراجع النشاط الاقتصادي بوجه عام على مستوى البلاد.

وذكر أنَّه حسب توقعات صندوق النقد الدولي سوف يستمر الانكماش حتى عام 2021، وعدم عودة الاقتصاد للنمو قريباً، وهو ما ينعكس على جميع المُؤشرات الاقتصادية، خاصة مُعدلات التضخم والبطالة.

مد

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *