‫الرئيسية‬ مقالات آراء بوست مدمج: الحقيقةُ عارية
آراء - 19 نوفمبر 2020

بوست مدمج: الحقيقةُ عارية

حتى لا ندفن الرؤوس في الرمال؛ لا بد من الإقرار والاعتراف بأنَّ واقعاً ثورياً جديداً بوجود أجهزة النظام السابق العسكريَّة، والأمنيَّة، والاقتصاديَّة، والقضائيَّة العدليَّة، والإعلاميَّة، والثقافيَّة، يعتبر واقعاً كاذباً ومُخادعاً، وأنَّ الواقع الثوري يبدأ من حيث يتم اقتلاع كل تلك التركة المُضادة، وإلى الأبد. عدا ذلك؛ فإنَّه سيكون انتقالاً رمادياً، غامضاً، مؤلماً، بائس الطحين، مُلتبس اللغة والمفاهيم، كثير الخونة والخيانة.

ذلك ما بتنا نراه بأُمهات أعيننا منذ توقيع الوثيقة الدستورية والخروقات المُتدرجة التي ذهبت واقتربت من الإطاحة بها، وصار الترمومتر على ذلك في خروج زبانيَّة النظام إلى العلن الإعلامي من أمثال كرتي، ومُخاطبتهم الرأي العام بنحو من الغش وتمثيل المواقف الانسانية.

ذلك ما لاحظناه في لغة الفريق الكباشي، ورفضه مُخرجات الورشة التمهيديَّة التي أوصت بفصل الدين عم الدولة، وإساءته للسيد رئيس الوزراء. ذلك ما تبدَّى من عدم اهتمام وتفاعل مع واقعة العثور على المقابر الجماعيَّة، واستعجال جهاز الأمن والمُخابرات بإصدار بيان ينفي الواقعة، وينسب المقبرة لجنوده القتلى في معركة ضواحي أم درمان مع الدكتور خليل.

أحداثٌ ووقائعُ شتَّى أمست تؤكد على أنَّ الثورة تُعاني من أعراض مرض خبيث أسبابه واضحة، ولا حل في الأفق سوى الكي بصناعة ثورة على النتائج المُخيبة للآمال، والتي لعبت حكومة الانتقال دوراً مفتاحياً في حدوثها. حلٌّ آخر في نظري يمكن أن يقود لمُعالجة الخلل بأن تؤول نسبة تشكيل المجلس التشريعي بالكامل للجان المقاومة دون شراكة من جهة سياسيَّة أو عسكريَّة، وحينها ستتحول القوة إلى المجلس التشريعي، وزمام المُبادرة إلى أصحاب الحق الفعلي في تفجير الثورة وطرد حكم الإنقاذ من الواجهة.

دكتوراه:

على عهد الإنقاذ تمَّ التنكيل بالمُعارضين ورموز الحركة السياسيَّة الوطنيَّة من بيوت الأشباح إلى سجون البلاد، دون أن نسمع عنهم سوى الموت أو إصابتهم بالأمراض المُزمنة والعاهات الدائمة جرَّاء التعذيب.

في عهد ما بعد الثورة؛ رأينا الزمرة تتوزع الابتسامات في المحكمة، واللصوص طلقاء، وأولاد اللذينا يمرحون في شاشاتنا، ويكتبون في الصحف، ويشتمون الثورة، ورأينا الحاج عطا المنان ينال الدكتوراه من المُعتقل مستفيداً من الفراغ الذي توفره له السلطات العدليَّة بإبطاء المُساءلة ولين السؤال.

مقبرة:

توقعت أن ينتهز الفرصة ويخرج علينا النائب العام في مُخاطبة عاجلة عبر القنوات الفضائيَّة، مُتحدثاً عن العثور على مقابر جماعيَّة للمفقودين، وتفاصيل ذلك مع تصوير الموقع ونقله على الهواء مُباشرة. ولكن يبدو أنَّ مثل هذه الأخبار لم تعد ذات أولويَّة وأهميَّة بالنسبة للحكومة الانتقاليَّة عبر أجهزتها العدليَّة والإعلاميَّة.

وصلني قبل قليل عبر الواتس ما يلي: “فحص كورونا بمعمل إستاك تحت شعار: عندك كورونا خت ما عندك شيل”. مُنتهى السخريَّة بشعار عظيم وخالد. اللهم حقق شعاراتنا كما رفعناها ولا تجعلها عرضةً للتحوير والاستخدام المُضاد رغم انخفاض الوعي الصحي وصمت الجهات.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *