‫الرئيسية‬ ثقافة رحل الرَّبيع الطَّلْق
ثقافة - فنون - 17 نوفمبر 2020

رحل الرَّبيع الطَّلْق

حاتم الكناني

في مطالع التسعينيات من القرن العشرين، يتعرف الموسيقار علي الزين باليافع الموهوب ربيع عبد الماجد باستقبال مبنى التلفزيون القومي، وهو لما يزل يدرس بالثانوي العالي حينها.. ومن ثم يبدأ رحلته مع الموسيقى بانضمامه إلى فرقة (ألحان) التي أسَّسها الزين، ومن ثم يلتحق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح، قبل أن تغلقه سلطات نظام الإنقاذ لأربع سنوات ضل فيها من ضل من أبناء الدفعة.

تخرج ربيع بعد إعادة فتح الكلية في العام 1997م، وكان قبلها قد أسَّس مع رفقائه في الكلية: الهادي جمعة، وعبد الوهاب وردي، وآخرين، مجموعة (ساورا) الغنائية.

إنَّ تجربة ساورا وربيع أيضاً – يقول علي الزين – امتداد طبيعي لما ينبغي أن يكون عليه الغناء والموسيقى في السودان؛ إذ يرى الزين من وراء غبار التغبيش والإقصاء الذي مورس على الفنون طوال عهد الإنقاذ؛ أنَّ هناك انقطاعاً حدث في هوية الغناء والموسيقى السودانيين، تمثل تجربة ربيع وجيله آخر العنقود فيها.

ورغم تخصصه في الموسيقى، عمل ربيع مخرجاً تلفزيونياً بالتلفزيون القومي حتى وصل إلى درجة وظيفية رفيعة، منذ العام 1987. وهو متزوج من الأستاذة أُمية عمر، وأب لأربعة أطفال: (ساورا، مظفر، سولارا، مازن).

نال ربيع شهادة إجازة الصوت من الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون 1988، وشهادة المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني 2005، سوريا، عن برامج الأطفال في التلفزيون، إضافة إلى شهادة المركز العربي للتدريب الإذاعي والتلفزيوني، عن (أشكال الكتابة التلفزيونية من الفكرة إلى الشاشة)، سوريا 2007، وشهادة المجلس الأعلى للجودة الشاملة والامتياز، كما نال دورة الإخراج المتقدم شركة تيم جنوب أفريقيا.

عانت فرقة (ساورا) وربيع ورفقاؤه طوال ثلاثين عاماً من الاستهداف المُتعمَّد من نظام الإنقاذ.. فأضحت حفلاتها من حين لآخر شكلاً مقاوِماً فنياً جباراً ليس على مستوى تحدي السلطة السياسية فحسب، لكن حتى على مستوى الموسيقى الفريدة التي تقدمها والنصوص المنتقاة التي تعالجها. وكان لفكر ربيع ورفقائه الموسيقي عميق الأثر على اتجاه الفرقة للتغني بأشعار سميح القاسم وعثمان البشرى وعفيف اسماعيل وعاصم الحزين وعادل سعد يوسف.

أشرف ربيع على تأهيل العديد من كورالات الجباه الديمقراطية بالجامعات والمعاهد العليا السودانية، وهو عضو مؤسس لمجموعة (بغني لشعبي) الغنائية. وشكَّل مع الموسيقار الموصلي ورشةً مستمرةً لإنتاج أغنيات المقاومة إبان ثورة ديسمبر رفداً للحراك الثوري بالعديد من الأغنيات لعدد كبير من الفنانات والفنانين.

أنتج ربيع عدداً من الألبومات الغنائية: (محنة الجلاد) ويضم عشرة أعمال إصدار العام 2013، (Son of the Nile) وهو مجموعة من الأغنيات للأطفال باللغة الإنجليزية بمشاركة الفنانات د. فيفيان غلانس، ونازك عثمان وشارلوت غلانص 2013، كما أنتج ألبوماً غنائياً بعنوان (بيوت الطين) يضم عشرة أعمال، وأشرف فنياً على العديد من الألبومات الغنائية أبرزها: ألبوم (يوماً ما) لمجموعة ساورا الغنائية الموسيقية، وألبوم (شكراً) للفنان عاطف أنيس.

ألَّف وصمَّم ربيع كثيراً من موسيقى شعارات البرامج الإذاعية والتلفزيونية منها: (صغار ولكن – مدارات ثقافية – أفكار موسيقية – رحلة إلى – سفاري – عناقيد)، كما ألَّف الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية منها: (فيلم الإعدام – تـهشو – بيت تا يانا – مسلسل الحية والميزان – مسلسل في انتظار آدم · ثلاثية المحطة الأخيرة)؛ إضافة إلى التأليف والتوزيع لعدد كبير من الأعمال لمجموعة (ساورا) الغنائية الموسيقية منذ العام 1990 وحتى 2020.

وتعاون مع كل القنوات التلفزيونية في السودان، متنقلاً بين البرامج المختلفة: الثقافية، والسياسية، والمنوعات، والبرامج الوثائقية، وبرامج الأطفال. كما أخـرج العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية، وألَّف موسيقى لعدد من المسرحيات التي قُدِّمت على خشبة المسرح داخل وخارج السودان.

يصف الموسيقار عبد الوهاب وردي ربيع بـ (طفاي النيران)، و(روح فرقة ساورا)، ويقول: “ربيع فنان وموزع موسيقي ومؤد ممتاز”، ويضيف: “كلنا فارقنا ساورا لسنوات، وظل ربيع وفياً وساهراً عليها، متحملاً رعونة سلطات النظام المباد تجاه الفنون عموماً، وساورا بالتحديد”.

ويضيف: “جيلنا عانى ويلات سياسات الإنقاذ التي أغلقت كلية الموسيقى والمسرح عنوة وقصداً لأكثر من أربع سنوات قبرت فيها أحلامنا كفنانين”.

وحول استمرار (ساورا) يقول وردي: “رغم أنَّها فقدت روحها وعمودها الفقري إلا أنَّ ساورا فكرة ولن تموت، وسيأتي من يواصل الطريق الذي بدأته”. ويضيف: “سيفتقده أصدقاؤه وطلابه وكورال الحزب الشيوعي السوداني الذي كان يشرف عليه”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال