‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير التطبيع مع إسرائيل يُفاقم الصراع السياسي في السودان
تقارير - سياسة - 27 أكتوبر 2020

التطبيع مع إسرائيل يُفاقم الصراع السياسي في السودان

الخرطوم – ندى رمضان

تباينت الآراء حول قرار الحكومة الانتقالية في السودان الذي قضى بالتطبيع وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة ترجيح كفة المصالح السودانية والانفتاح على المجتمع الدولي؛ علت أصواتٌ مناهضةٌ للقرار الذي اعتبرته نتاجاً لضغوط الحكومة الأمريكية وابتزازاً للسلطة السودانية بربط حذف اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب بالتطبيع مع إسرائيل، بجانب تلقي الولايات المتحدة (335) مليون دولار كتعويض عن العمليات الإرهابية التي تورط فيها نظام الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، والذي أسقطته ثورةٌ شعبيةٌ في البلاد.

مجلس الوزراء السودان أوضح في بيان، أول أمس الأحد، أنَّ واشنطن أرسلت في أغسطس الماضي وزير خارجيتها، مايك بومبيو، وقدَّم عرض بلاده القاضي بالاعتراف والتطبيع مع إسرائيل كشرط لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مبيناً أنَّ رئيس الوزراء رفض هذا الشرط وطالب حكومة الولايات المتحدة بفصل القضيتين، ورفع اسم السودان من القائمة، وأضاف: “حيث إنَّنا استوفينا جميع الشروط اللازمة لإتمام العملية، والحكومة ترى أنَّ من حق الشعب السوداني البت في أمر العلاقة مع إسرائيل من خلال مؤسساته الدستورية، والتي لم تكتمل بعد”.

وذكر أنَّ الحكومة واصلت التفاوض مع الحكومة الأمريكية على هدي قناعتها بأنَّ المسارين منفصلان تماماً، وتمَّ التوصل لاتفاق بأن يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن يخطر الرئيس ترامب الكونغرس الأمريكي لإكمال استعادة السودان للحصانة السيادية التي تحميه من أي مطالبات أخرى بالتعويض أمام المحاكم الأمريكية، وقد تمَّ الإعلان عن ذلك الاتفاق في 23 أكتوبر 2020.

وأشار إلى أنَّ الجانب الأمريكي اقترح على حكومة السودان أن تتم مكالمةٌ هاتفيةٌ رباعيةٌ يقوم فيها الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهنئة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والإعلان عن اتفاق مبادئ بين السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات، منوهاً إلى أنَّه تمَّ الاتفاق على إعداد اتفاقية بين الطرفين حول موضوع إعادة العلاقات السودانية الإسرائيلية، وسيتم البت فيها بواسطة المجلس التشريعي.

وبالمقابل، تمسكت الأطراف الرافضة لمبدأ التطبيع بما جاء في الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية في السودان، وعابت على السلطة الانتقالية اتخاذها لهذا الموقف منفردة، متجاهلة الرأي العام السوداني في انتهاك متعمد – حسب قولها – للوثيقة الدستورية وتجاوز ما حددته من صلاحيات وسلطات أي من المجلسين الحاكمين، وهو ما قاله تحالف قوى الإجماع الوطني السوداني، مؤكداً أنَّ الشعب السوداني غير ملزم بما ينتهي إليه التطبيعيون من اتفاقيات. وجدَّد التزامه بمواقفه التاريخية بالعمل من خلال جبهة عريضة لمقاومة التطبيع ودعم الشعب الفلسطيني من أجل الحصول على كامل حقوقه المشروعة.

وأكَّدت قوى الإجماع أنَّ توقيع السلطة الانتقالية على اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل يعتبر طعنةً جديدةً في ظهر الشعب الفلسطيني، وإعلاناً جديداً عن فشل جامعة الدول العربية، وتأكيداً على انتهاء المبادرة العربية التي كانت ترفع شعار (الأرض مقابل السلام).

بالمقابل، أصدر عددٌ من الأحزاب والحركات المسلحة السودانية بيانات وتصريحات ترحب فيها باتفاق التطبيع بين السودان وإسرائيل، معتبرة أنَّ مصلحة الشعب السوداني في هذا الأمر، وطالبت أيضاً بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 95، وأنَّ معطيات الراهن لم تعد تناسب ذلك الظرف التاريخي الذي فرض ذلك التشريع، عطفاً على تناقضه في الأساس مع الوثيقة الدستورية التي كفلت الحريات، كما رأت أنَّ الراهن السياسي يوجب إعادة النظر والانعتاق من الرؤى الأيدولوجية وبناء العلاقات وفقاً لشعار (السودان أولاً).

وتقول القوى السياسية المؤيدة إنَّ السودان يجب أن يتمتع بعلاقات جيدة مع كل دول العالم، والخروج من كبسولة العداء التاريخي مع دولة عضو في الأمم المتحدة، باعتبار أنَّ معظم الدول لديها علاقات مع إسرائيل في كل المستويات.

من جانبه، قطع الخبير القانوني، نبيل أديب، بجواز التطبيع مع إسرائيل قانونياً، مؤكداً دستوريته، وقال إنَّ أي معاهدة تبرمها الدولة توقعها السلطة التنفيذية، وتصادق عليها السلطة التشريعية، وأشار إلى أنَّ الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء يقوم مقام السلطة التشريعية بحسب الوثيقة الدستورية.

وأكَّد أديب صحة تصريحات وزير العدل بشأن التطبيع، مشيراً إلى أنَّ الوثيقة الدستورية لم تحدد (تطبيع) أم (لا تطبيع)، ولفت إلى أنَّ هذه مسائل تقررها الحكومة بناءً على المبادئ الأساسية للدستور، وتتحمل مسؤوليتها السياسية.

وقد تسبَّب موضوع التطبيع والاتفاق الذي تمَّ بين الحكومة السودانية وإسرائيل برعاية أمريكية في انقسام الساحة السياسية في السودان، وهدَّدت بعض القوى المكونة للحاضنة السياسية للحكومة بالانسحاب ومناهضة التطبيع وبإسقاط الحكومة الانتقالية.

وكان وزير العدل السوداني، نصرالدين عبدالباري، قد قال تعليقاً على الجدل الذي أثاره موضوع التطبيع، إنَّ السياسة الخارجية لا ينبغي أن تُحددها اتجاهات وقناعات أيدولوجية فردية أو حزبية، وإنَّما المصالح، والمصالح فقط، وأضاف: “السؤال الصحيح الذي ينبغي أن يُطرح فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل هو هل هناك مصلحة محققة من قرار التطبيع الذي تمَّ اتخاذه بواسطة الحكومة أم لا؟”.

وأضاف قائلاً: “لا يوجد شيء يسمى ثوابت الأمة السودانية، لأنَّه لم يحدث إجماعٌ رسميٌّ في تاريخ السودان على مبادئ تأسيسية محددة وملزمة، والنخب السياسية المهيمنة تاريخياً في هذا البلد تفترض أنَّ ما تُؤمن به من مبادئ ينبغي أن يكون ملزماً لكل الشعب السوداني المتباين، وأنَّ من يخالفها في ذلك يعد خائناً”.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *