
الدولار يقفز إلى 6500 جنيه متأثرا بقرارات البنك المركزي
الخرطوم: مداميك
عاودت أسعار العملات الأجنبية ارتفاعها متأثرة بقرار البنك المركزي الصادر الثلاثاء الماضي والذي منح البنوك مرونة أوسع في تعديل أسعار الصرف المعلنة وشراء حصائل الصادر وفقاً لقوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي في إطار الاستمرار في سياسة تحرير سعر الصرف.
وقال تاجر عملة لـ”مداميك” إن أسعار العملات الأجنبية تحركت نحو الارتفاع بصورة متسارعة بالسوق الموازي رغم توقف عدد من التجار عن عمليات البيع والشراء، إذ توقع التجار أن تطرأ تعديلات على أسعار البنوك وتعلن أسعار تنافس السوق الموازي، ولكن استمرت الأسعار الرسمية بالبنوك دون تغيير الامر الذي شجع تجار العملة على رفع الأسعار.
وأضاف أن سعر الدولار الامريكي قفز لاسعار تراوحت بين 6400 الى 6500 جنيه وتختلف الأسعار من تاجر لآخر ومن ولاية لاخرى، مضيفا انه كلما كان المبلغ كبيرا ارتفع السعر كما تأثرت أسعار بقية العملات الأجنبية وارتفع سعر الريال السعودي الى 1680 جنيه والدرهم الإماراتي 1716 جنيه، واليورو الى 8513 والجنيه الإسترليني 8648 جنيه، وبلغ سعر الجنيه المصري 125 جنيه.
ولم يطرأ أي تعديل على أسعار العملات الأجنبية بالبنوك، إذ بلغ سعر الدولار الأمريكي 3750 والريال السعودي بين 1007 الى 1160 كاعلى سعر ببنك فيصل، والدرهم الاماراتي 1028 والجنيه الإسترليني 4722 واليورو 4424.
وتباينت اراء خبراء الاقتصاد والمصرفيين بين مؤيد ومعارض لقرار بنك السودان، وحذر مصدر مصرفي من تداعيات القرار اذا لم تتمكن البنوك من تعديل أسعارها لان الفارق بين السوقين الرسمي والموازي يتعدى 3 الاف جنيه في الدولار الواحد، مبينا انه في الوقت الذي يتخطى سعر الدولار بالسوق الموازي حاجز 6500 الف جنيه لا يتجاوز سعر الدولار بالبنوك 3750 الف جنيه، وهو اعلى فارق تصله أسعار العملات الأجنبية بين السوقين الرسمي والموازي.
واعتبر خبير مصرفي ان هذا الوضع يعد تشوها غير مسبوق، بأن يصبح السوق الموازي متحكما في تحديد الاسعار، مشيرا الى انه اذا لم يوجد احتياطي من النقد الأجنبي لدى بنك السودان لن تستطيع البنوك من مجاراة السوق الموازي، وربما تصعد أسعار العملات الأجنبية لمستويات غير مسبوقة لان البنك المركزي لا يمتلك احتياطيات مقدرة من النقد الأجنبي لاستعادة السيطرة على أسعار الصرف.
في وقت أعلنت شعبة المصدرين ترحيبها بالقرار، معتبرة انه يساعد المستوردين والمستثمرين على اتخاذ القرارات بمرونة لمعالجة الخلل في تسعير حصائل الصادر واستعادة النشاط إلى قطاع الذهب وزيادة تدفقات النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي، بما يعزز موارد الدولة ويدعم دور القطاع الخاص في رفد الاقتصاد.
ويعاني الاقتصاد السوداني من اختلالات عديدة منذ انقلاب اكتوبر 2021، ثم جاءت الحرب الحالية لتفاقم تراجع معدلات الانتاج وانهيار القطاعات الانتاجية وتدهور الصادرات وتوقف المصانع وهروب رؤوس الاموال، وصار الذهب هو القطاع الأكبر في رفد موارد البلاد من العملات الأجنبية رغم تزايد معدلات التهريب.

