
حمدوك: دعوة البرهان للحوار إقرار بطلب الحل السلمي.. واجتماع أديس أبابا علامة فارقة
أديس أبابا: مداميك
أنهت القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، غير المصطفة مع أطراف الصراع، اجتماعاتها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (22 – 23 أغسطس)، وسط توافق لافت وانسيابية سريعة في الوصول إلى التفاهمات، تُوجت بتشكيل لجنة لإعداد البيان الختامي لم يستغرق عملها سوى أربع ساعات.
وشارك في الاجتماع، الذي تم بدعوة وتنسيق مشترك، قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة الإصلاح والتجديد، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية ومجموعات من الأكاديميين والمثقفين. وشهدت الطاولة حضوراً لافتاً لقيادات الصف الأول، في مقدمتهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ورئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، وقيادات من حزب الأمة القومي تقدمهم محمد المهدي حسن والواثق البرير، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير ونائبه خالد عمر يوسف، والقيادي بحزب البعث وجدي صالح، والقيادي بالتجمع الاتحادي محمد الفكي سليمان، ومبارك الفاضل المهدي.
وركزت النقاشات على تقييم تطورات الكارثة الإنسانية والانتهاكات الناتجة عن حرب أبريل 2023، وصياغة رؤية وطنية للسلام، إلى جانب تقييم أدوار الوساطات الخارجية وتوحيد الموقف تجاه دعوة “الحوار السوداني” المنسوبة لقائد الجيش.
وأفادت متابعات “مداميك” من داخل وخارج قاعة الاجتماعات بوجود تقارب واضح وروح إيجابية خالية من التوتر الحاد الذي كان يسيطر على النقاشات السابقة، مع تسجيل تقارب ملموس بين حزب الأمة القومي وجناح مبارك الفاضل المهدي.
ورغم التوافق العام في التشريح السياسي ورؤية الحل، برزت تباينات حول قضية المؤسسة العسكرية بين اتجاهين: الأول يدعو إلى “إصلاح” المؤسسات الأمنية والعسكرية قائمة الذات، والثاني يطالب بـ “إعادة بناء” جيش وطني على أسس جديدة. وقدم عبد الله حمدوك مقترحاً لتسوية التباين يعتمد على إسناد الجانب الفني للإصلاح إلى المتقاعدين من القوات المسلحة، فيما يتكفل الجانب السياسي بتفكيك الإمبراطورية الاقتصادية للجيش والدعم السريع تمهيداً لبناء الجيش الوطني الموحد.
عقب الاجتماع، عقد رئيس تحالف “صمود” عبد الله حمدوك لقاءً مع عدد من الصحفيين، حيث أكد حمدوك أن دعوة رئيس الفتح العسكري/قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار تُعد إقراراً بأنه لا يمكن إيقاف هذه الحرب عبر البندقية، وهو ما تضمنته المطالبات المدنية منذ بداية الصراع دون استجابة تُذكر.
وأضاف حمدوك أن اجتماع أديس أبابا يشكل علامة فارقة واستجابة واضحة للظروف الحالية، مشدداً على أن توافق القوى السياسية يمثل تأكيداً على التمسك برؤية السلام واستعادة مسار الثورة.
وحول العلاقات والتواصل الإقليمي، نفى حمدوك انقطاع التواصل مع دول الجوار والمنطقة لمساعدة البلاد على تجاوز أزمتها، مؤكداً استمرار التواصل مع كل من مصر والسعودية، رغم وجود بعض التغيرات مقارنة بالفترات السابقة، ومشيراً إلى أن الانقلاب العسكري تسبب في تعطيل المسار السياسي، غير أن القوى المدنية تواصل جهودها دون حمل السلاح.

