‫الرئيسية‬ أخبار سياسيون مناهضون للحرب لـ”مداميك”: “أوقفوا الحرب.. ولكن لا تمنحوا حملة السلاح حق تقرير مصير السودان”.
أخبار - حوارات - 19 أغسطس 2026, 8:26

سياسيون مناهضون للحرب لـ”مداميك”: “أوقفوا الحرب.. ولكن لا تمنحوا حملة السلاح حق تقرير مصير السودان”.

مع استمرار الحرب في السودان، تتباين الرؤى بشأن العلاقة بين وقف القتال من ناحية وترتيبات الحكم الانتقالي من ناحية أخرى.
وفي تصريحات لـ “مداميك”، يؤكد سياسيون مناهضون للحرب أن وقفها يظل أولوية عاجلة، لكن العملية السياسية لا يمكن فصلها عن جهود السلام، بل ينبغي أن تسير بالتوازي معها، شريطة عدم مكافأة من أشعلوا الحرب، أو منح حملة السلاح حق تقرير مستقبل البلاد.

استطلاع | يوسف النعمة

▪️ قال وزير التجارة والصناعة الأسبق بحكومة الفترة الانتقالية الأستاذ مدني عباس مدني:
“إن حرب 15 أبريل أسفرت عن أكبر التحديات التي واجهت الدولة السودانية الحديثة، وانتجت حالة من الخراب والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف: “هي تحديات مهمة، إذ يلعب تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي وطبيعته، الدور المهم في تحديد القدرة على التصدي لها من عدمه، كما أن التفكير في طبيعة الحكومة الانتقالية ومهامها أمر ضروري لخلق البيئة المؤاتية لإيقاف الحرب وتحقيق السلام، وليس عملية لاحقة لذلك”.

وأردف: “من زاوية أخرى فإن الحرب العسكرية هي تعبير عن صراع سياسي ورغبة شديدة من الأطراف المتصارعة في الحكم، لذلك يبقى الحديث عن طبيعة الحكومة الانتقالية حديثاً مهماً، لأن تشكيل الحكومة الانتقالية يمكن أن يكون بابًا لاستعادة مسار الانتقال الديمقراطي، ومن ثم وضع إطار مدني سلمي لتداول السلطة، أو قد يكون مدخلًا لتسكين الصراع وتقاسم السلطة بين أطراف الحكومة الانتقالية، وهو ما قد يؤدي مستقبلا لتفاقم الصراع بشكل أكبر”.

مدني عباس مدني: الرغبة في إيقاف الحرب يجب أن لا تقودنا إلى مكافأة مجرميها

وقال مدني: “لذلك فإن تشكيل الحكومة الانتقالية مرتبط بشكل رئيسي بإيقاف الحرب والتمهيد لسلام مستدام وليس مجرد عملية هامشية أو يمكن تأجيلها، ونحن نبحث عن إيقاف الحرب”.

وأوضح: “وفي إطار متصل بالنقطة السابقة، فإن إيجاد تصوّر حول الحكم الانتقالي وتمثيل المكونات الاجتماعية والسياسية في هذا الحكم بمستوياته المختلفة، ورضاها عنه، من الأمور المهمة، وأن تكون قضية الحكم، بدلًا من كونها أساسًا للصراع، حافزًا للوصول إلى السلام”.

واختتم حديثه بالقول: “مسألة الحكومة الانتقالية مهمة أيضًا، لأن من قاموا بإشعال الحرب يؤمّلون أن تخدم هذه الحرب أهدافهم في السيطرة على الحكم. لذلك، فإن البت في شكل الحكومة الانتقالية وطبيعة تشكيلها أمر ضروري، حتى لا تقودنا الرغبة في إيقاف الحرب إلى مكافأة مجرميها، فذلك سيؤدي إلى الغبن الاجتماعي والسياسي، ويسهم في فتح الطريق أمام عودتها مستقبلًا”.

▪️ ويقول عضو الهيئة القيادية للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” الأستاذ الطيب المالكابي:
“أعتقد أن السؤال لا يتعلّق بما إذا كان علينا الاختيار بين وقف الحرب أو الانشغال بالعملية السياسية، بقدر ما يتعلّق بكيفية بناء العلاقة بين المسارين”.

ويضيف: “هناك دائماً فرق بين المُراد تحقيقه وبين المتاح فعلياً. فمنذ اندلاع الحرب طُرحت مبادرات عديدة لوقف الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، لكن التجربة أظهرت في كل مرة وجود ما يشبه الحبل السري الذي يربط مسار وقف الحرب بالعملية السياسية”.

وأضاف: “الأطراف المتقاتلة لا تتخذ قرار الحرب والسلام بمعزل عن حساباتها لليوم التالي. ومن الصعب توقّع قبولها بكلفة وقف الحرب ما لم تعرف ماذا يعني السلام بالنسبة لمصير قواتها ونفوذها وموقعها في الترتيبات التي ستنشأ بعده”.

الطيب المالكابي: وقف الحرب والعملية السياسية مساران متقاطعان، ولا يجوز لحملة السلاح تقرير مستقبل الدولة.

وذكر: “وفي المقابل، لا تستطيع القوى المدنية بناء تصوّر واقعي للانتقال السياسي بمعزل عن تعقيدات الحرب نفسها، وموازين القوة التي أنتجتها، وكلفة السلام على الأطراف التي تحمل السلاح”.

وأكد المالكابي: “يجب أن نعي، أن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني، في المقابل، منح الأطراف المتقاتلة حق تقرير شكل الدولة أو النظام السياسي بعد الحرب. فكما أنه لا يمكن الوصول إلى سلامٍ مستدام بينما يجهل المتقاتلون مصيرهم في اليوم التالي، فلا معنى أيضاً لسلام يتفاوض عليه حملة السلاح فيما بينهم ثم يقررون من خلاله، بصورة منفردة، شكل الحكم والانتقال ومستقبل السودانيين”.

وأضاف: “لذلك لا أرى أن هناك فصلاً زمنياً حاداً بين مسار وقف الحرب والمسار السياسي، كما لا أرى أن المطلوب دمجهما بحيث يصبحان عملية واحدة. المطلوب هو إحكام شكل التقاطع بينهما وتحديد وظيفة وحدود كل مسار”.

وعلل: “مسار وقف الحرب يجب أن يعالج ما يلزم لإنهاء القتال وحماية المدنيين والترتيبات الأمنية والعسكرية وكلفة الانتقال من الحرب إلى السلام، بينما يجب أن تعالج العملية السياسية، بقاعدة مدنية ومجتمعية أوسع، قضايا الشرعية وشكل الحكم والانتقال ومستقبل الدولة”.

وأوضح: “عندها يصبح التفكير في النظام السياسي والمرحلة الانتقالية ليس أولوية في غير وقتها؛ بل هو جزء ضروري من صناعة السلام، شريطة ألا يتحوّل إلى سباق لتشكيل سلطة أثناء الحرب، وألا تصبح مقتضيات وقف الحرب مدخلاً لمنح حملة السلاح حق تقرير مستقبل الدولة”.

واختتم حديثه بقوله: “المعضلة إذن ليست: أي المسارين يسبق الآخر؟ وإنما: كيف نجعل كل مسار يساعد في إنجاز الآخر، دون أن يبتلعه أو يحل محله”.

▪️ من جهته قال عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي “الأصل”، الأستاذ وجدي صالح:
“وقف الحرب يعتبر بمثابة أولوية الأولويات بالنسبة لكل القوى المناهضة للحرب والتي تعمل على إيقافها، والتي هي بطبيعة الحال لم تصطف إلى جانب أي طرف من أطرافها. وهي القوى المدنية المؤمنة بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، والتي تعمل من خلال تلك الأهداف التي ناضلت من أجلها، من أجل إيقاف هذه الحرب اللعينة التي أشعلها أعداء السلام والاستقرار والديمقراطية في البلاد”.

وأضاف: “بالطبع لا يمكن تشكيل هياكل للسلطة الانتقالية ما لم تتوقف الحرب، ولكن الحديث عن الهياكل والعملية السياسية أو الحوار السياسي الذي يقود لإنهاء الحرب، هو ضرورة يجب أن تمضي بالتوازي مع كل المسارات الأخرى، وأهمها مسار الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار المؤقت والوقف الدائم لإطلاق النار، والوصول إلى اتفاق سلام دائم”.

وأكد: “المسارات الثلاثة، المسار الأمني والعسكري، والمسار السياسي، والمسار الإنساني، هي مسارات مترابطة. وبالطبع هناك ضرورة إلى هدنة إنسانية ووقف الحرب، هذه هي أولوية الأولويات”.

وجدي صالح: العملية السياسية يجب أن تقودها القوى المدنية التي لم تتورط أو تصطف إلى أي جانب من أطراف الحرب.

وبرر: “ولكن لا يمكن التقدم بكل هذه القضايا، دون التوافق على مسار سياسي يحدد الفترة الانتقالية، وكيف تُدار هذه الفترة حتى تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، يختار فيها الشعب السوداني من يختار”.

وأوضح: “هذه السلطة الانتقالية، من مهامها هي الانتقال بالبلاد من مرحلة الحرب إلى مرحلة الديمقراطية والتعددية، وفي ذات الوقت عليها أن تعمل على تنفيذ المهام العاجلة، والتي من بينها إعادة الإعمار والمحافظة على السلم الاجتماعي الذي مزّقته الحرب”.

وعلل: “كل هذه القضايا مترابطة، ولكن تظل الأولوية هي وقف الحرب، ولا شك في ذلك، والعملية السياسية هي أيضاً مسألة ضرورية من أجل التوافق حول القضايا السياسية التي يمكن أن تقود البلاد إلى بر الأمان”.

واختتم قائلاً: “بالطبع هذه العملية السياسية يجب أن تقودها القوى المدنية التي لم تتورط أو تصطف إلى أي جانب من أطراف الحرب. لذلك المسارات الثلاثة هي الرئيسية التي يجب أن تسير جميعها بالتوازي، حتى الوصول إلى حلول لكل هذه القضايا الشائكة في بلادنا، وأن نصل إلى وقف للحرب وتحقيق السلام المستدام”..

الي ذلك تواصلت صحيفة “مداميك” مع ثلاثة من أعضاء الحزب الشيوعي السوداني، باعتباره جسمًا سياسيًا مناهضًا للحرب، وذلك للمشاركة في الاستطلاع، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *