‫الرئيسية‬ ثقافة شعر الشهيَّاتُ تَشتَهي
شعر - 13 أغسطس 2026, 7:14

الشهيَّاتُ تَشتَهي

شعر : صلاح الزين

الشهيَّاتُ التي تَفتحُ نوافذَ الريح
لا تصُدُّها
تُعفِّرُها، تَكْسِرُ ساقَها
تفقأُ عينَ نَسرِها
وتَدْلُقُ نبيذَ شرفاتِ المساء
فيعُمُّ الظلام

تنقدُ حَربُها حبات هديل الحمام
تطلي الانتظار بفرشاةٍ
من رحيقْ
ترُشُّها برذاذِ الله
بلُعابِها تلعقُ قطراتِ تعبِها والأرقْ
تُعطِّرُها بالألقْ
تَغسِلُ رَفَثَها بحَجَرِ التيمُّمِ والغياب

الشهيَّاتُ لا تؤانس ظلَها بالظنون
الشهيَّاتُ لا تخون
لا ترفو ثقوب أرقها وتنام

تجلو مراياها بقليلٍ
من حليبِ الغزال
بزيتِ السديمِ تسقي
منابتَ شَعْرِها
وبمطواةِ البرقِ تقصُّ
ما استطالَ من ليلها
أظافِرِها
حلمةِ صدرِها
زعيقِ شَبَقِها
وما لا يقال

الشهيَّاتُ اِسفنجةٌ
تمتصُّ أبجديتَها
ترعى غبارَ خَلوتِها
فوق قممِ التلال
تَلْبِسُ هسيسَ اللغةِ عباءةً
من خيوطِ الفصاحةِ
وما سها عنه القولُ والمقالْ

الشهيَّاتُ تَسلِسُ مِقْوَدَ الريحِ والاشتهاء
تُعِدُّ لِوَسَنِها لِحافًا مِن شُعَاعٍ،
وِسادةً مِن رَفيفِ الفَراشاتِ

الشهيَّاتُ أوتادُها من سَعَفِ الأبدْ
حبالُها تَطالُ الغيمَ العجول
لهاثَ الخطيئةِ والزبدْ

الشهيَّاتُ عشبةُ كلِ الفصول
لباسٌ لعورةِ الموجِ والضفاف
جرسٌ يتدلى
من عنقِ قطيعِ الحنين
فتهرب الذئاب

الشهيَّاتُ نهرٌ
قاربُ صاريَتِهِ
من عيدانِ السماء
نَسَبُها من هواءْ
عشيقاتُها خدودهُنَّ
من شموعِ المساء

الشهيَّاتُ تَركُلُ الظنونَ
عَجزَ الخيال
تشتهي ما كان وقد يكون
بعصاها تهُشُّ غنمَ الالتباس
تُوخِزُ كمنجاتِها
تُدَلِّكُ أوتارَ نايِها
فتعلو عقيرتُها بالغناء
تشتهي حروبًا أخرى
حروبًا لا تنام

هكذا تشتهي الشهيِّاتُ
تَروي وتقول
الشهيِّاتُ لا تُوصِدُ أبوابَها
ولا تموت

الشهيِّاتُ مَوْشورٌ
عنكبوتٌ بأمعاءْ
عطالةُ الفراشاتِ
ورجْعُ أساوِرِ الحنين

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *