
منتدى حقوق الإنسان يطالب بالتجديد لبعثة الحقائق ويحذر من استمرار الانتهاكات
الخرطوم: مداميك
دعا منتدى حقوق الإنسان في السودان، الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان وتعزيز إمكاناتها بما يتناسب مع اتساع الانتهاكات وتعقيد النزاع واستمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
وقال المتحدث باسم المنتدى محمد عبدالله، إنه بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، لا يزال المدنيون يدفعون الثمن الأكبر، بينما تتراكم شهادات القتل والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والتهجير القسري والهجمات على الأحياء السكنية والمرافق الطبية ومصادر المياه والغذاء، ومع اتساع رقعة القتال وتعدد القوات والجماعات المسلحة المنخرطة فيه، أصبحت الحاجة إلى آلية تحقيق دولية مستقلة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأضاف أن النظر في مستقبل البعثة ينبغي أن ينطلق من جسامة الوضع الحقوقي واحتياجات الضحايا ومتطلبات العدالة، وأن يظل بمنأى عن التباينات في مواقف الدول وأولوياتها؛ مؤكدا أن القضية تتعلق بحق آلاف الضحايا والناجين وعائلات المفقودين في معرفة الحقيقة، وبضمان ألا تضيع الأدلة أو تطمس معالم الجرائم أو يترك المسؤولون عنها بعيداً عن العدالة.
وأشار عبد الله إلى أنه على الرغم من القيود التي واجهتها، تمكنت البعثة من توثيق أنماط خطيرة من الانتهاكات والاستماع إلى عدد كبير من الضحايا والناجين والشهود، وتحليل المعلومات والأدلة المتعلقة بانتهاكات وجرائم خطيرة ارتكبتها أطراف الحرب والقوات والمجموعات المرتبطة بها ضد المدنيين. كما أسهمت تقاريرها في إبقاء معاناة المدنيين السودانيين حاضرة أمام المؤسسات الدولية، وتوفير أساس موثوق يمكن الاستناد إليه في التحقيقات الجارية ودعم مسارات المحاسبة والمساعدة في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم أمام الجهات القضائية المختصة.
وأشار إلى أن المؤسسات الوطنية القائمة لا توفر في الظروف الراهنة مساراً مستقلاً وشاملاً للتحقيق في الجرائم المنسوبة إلى جميع الأطراف، كما أن استمرار الحرب وانهيار أجزاء واسعة من منظومة العدالة وخضوع مؤسسات الدولة لتأثير النزاع، وتعرض الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان للتهديد؛ كلها عوامل تجعل وجود البعثة ضمانة ضرورية لحماية الحقيقة من الضياع.
ودعا المتحدث باسم المنتدى، إلى تخصيص تمويل مستقر وكادر مهني كاف بما يمكن البعثة من توسيع تحقيقاتها والوصول إلى الضحايا والناجين وحماية الشهود وتأمين الأدلة، وضمان أن تشمل التحقيقات جميع أنحاء السودان وجميع الجهات المتورطة في الانتهاكات من دون انتقائية أو حصانة لأي قيادة أو قوة أو جماعة مسلحة، بجانب دعم التعاون بين البعثة والآليات الأفريقية والدولية المختصة، بما يحول نتائج التوثيق إلى خطوات عملية نحو العدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار.
وحذر من أن السماح بانتهاء ولاية البعثة في الوقت الذي تستمر فيه الجرائم لن يفهم إلا بوصفه تراجعاً عن الالتزام الدولي تجاه المدنيين السودانيين، ورسالة سلبية إلى المتورطين بأن العالم مستعد لتجاوز ما ارتكب، أما تجديد الولاية فهو تأكيد على أن حقوق الضحايا لا تسقط بطول أمد الحرب وأن الأدلة ستحفظ، وأن المسؤولية الجنائية ستظل قائمة مهما تأخرت المحاسبة.

