‫الرئيسية‬ أخبار بين لهيب الطقس وظلام الكهرباء.. بورتسودان تواجه صيفا استثنائيا
أخبار - تقارير - 6 أغسطس 2026, 17:12

بين لهيب الطقس وظلام الكهرباء.. بورتسودان تواجه صيفا استثنائيا

تقرير _ رندا علي
لم يعد الصيف في بورتسودان مجرد أرقام تُسجلها نشرات الأرصاد الجوية، بل تحول إلى واقع يومي قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل الحياة. فمع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية واستمرار الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، يعيش سكان المدينة واحدة من أصعب موجات الحر، حيث أصبح تأمين المياه الباردة والنوم والعمل والحركة اليومية تحديات متواصلة.
وتزداد المعاناة مع استمرار تعطل الخط الناقل للكهرباء من سد مروي لأكثر من خمسة أيام، دون معالجة نهائية للأعطال، الأمر الذي جعل المدينة تواجه أزمة مركبة تجمع بين حرارة الطقس وغياب الكهرباء، في وقت يعتمد فيه السكان بصورة أساسية على المراوح وأجهزة التكييف للتخفيف من آثار المناخ الساحلي المعروف بارتفاع نسبة الرطوبة.

حرارة تتجاوز المؤشرات الرسمية

ورغم أن درجات الحرارة المعلنة تقترب من 45 درجة مئوية، يؤكد مواطنون أن الإحساس الفعلي بالحرارة يفوق ذلك بكثير.

مواطنو بورتسودان يشكون من تفاقم أزمة المياه مع دخول فصل الصيف - سودافاكس

ويقول المواطن محمد الماحي محمود إن الرطوبة العالية تجعل التعرق مستمرًا حتى أثناء الجلوس في الظل، موضحًا أن السكان باتوا يترقبون عودة التيار الكهربائي أكثر من أي شيء آخر، باعتباره الوسيلة الوحيدة للتخفيف من الحر وتجنب الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وأضاف أن أزمة الكهرباء فاقمت الأوضاع بصورة كبيرة، إذ أصبح الحصول على المياه الباردة والثلج أكثر صعوبة، كما تأثرت أنظمة الطاقة الشمسية والمولدات، وارتفعت أسعار الثلج من 16 ألف جنيه لربع اللوح إلى أكثر من 64 ألف حنيه ، ومن ثم انعكس ذلك على إمدادات المياه ووسائل النقل وتكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن المواطنين لم يلمسوا حتى الآن تحسنًا حقيقيًا في خدمة الكهرباء.

وختم حديثه بالقول إن معاناة سكان بورتسودان لم تعد مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وحدها، وإنما امتدت إلى زيادة الإنفاق وتعطل الأعمال وصعوبة ممارسة الحياة بصورة طبيعية.

لماذا تبدو الحرارة أعلى من المعلنة؟

الراصد الجوي منذر أحمد الحاج أوضح أن ما يشعر به الإنسان لا يطابق دائمًا درجة الحرارة المسجلة في محطات الرصد، وإنما ما يعرف بـ”درجة الحرارة المحسوسة”، وهي مقياس يأخذ في الاعتبار تأثير الرطوبة وسرعة الرياح.

وأوضح أن ارتفاع الرطوبة يقلل قدرة الجسم على تبريد نفسه عبر التعرق، مما يجعل الإحساس بالحرارة أعلى من الدرجة الفعلية. فعندما تبلغ الحرارة 40 درجة مئوية مع رطوبة مرتفعة قد تصل الحرارة المحسوسة إلى نحو 48 درجة، وهو ما يفسر شعور المواطنين بأن الأجواء أكثر حرارة مما تعلنه تطبيقات الطقس.
وأشار إلى أن الرياح تؤدي دورًا معاكسًا، إذ تساعد على تخفيف الإحساس بالحرارة في الصيف، بينما تزيد الإحساس بالبرودة في الشتاء، لذلك فإن قراءة درجات الحرارة وحدها لا تعكس الحالة الجوية بصورة كاملة.

العمل يتراجع والحياة تتباطأ

انعكست موجة الحر بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي، خاصة بالنسبة لعمال اليومية والفئات التي تعتمد على العمل الميداني.
ويقول المواطن نافع حسن إن الحرارة أثرت حتى على الحالة النفسية للسكان، مضيفا أن كثيرين أصبحوا أكثر توترًا وسرعة في الانفعال بسبب الإرهاق الذي تسببه الأجواء الحارة.

وأشار إلى أن عمال اليومية اضطروا إلى تقليص ساعات العمل، بعدما أصبح الاستمرار في العمل خلال فترة الظهيرة أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما انعكس سلبا على دخولهم اليومية.

وأضاف أن الحركة في الأسواق والشوارع تتراجع بصورة واضحة بعد ساعات الصباح، ولا تستعيد المدينة نشاطها إلا مع انخفاض درجات الحرارة بعد الخامسة مساءً.

وأوضح أن العتالة والفريشة وعمال الأسواق يلجأون إلى المساجد والبرندات والظلال هربًا من أشعة الشمس، مستفيدين من فترة ركود الحركة التجارية حتى يحين موعد استئناف أعمالهم في فترة ما بعد العصر.

وكشف عن عودة ظاهرة موسمية اعتادتها المدينة خلال سنوات الحر الشديد، تتمثل في لجوء بعض المواطنين إلى الدخول داخل ثلاجات حفظ الفواكه مقابل مبالغ مالية لفترات قصيرة هربًا من الحرارة، وهي ظاهرة يتوقع أن تتكرر مع بلوغ ذروة الصيف خلال النصف الثاني من أغسطس.

ليل بلا كهرباء

من جانبها، قالت المواطنة حواء خضر إن الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي ضاعف من معاناة الأسر، مشيرة إلى أن الكهرباء لا تتوفر سوى نحو خمس ساعات يوميا، مقابل انقطاع يمتد إلى قرابة 19 ساعة.

وأضافت أن عدداً من الأسر بات يقضي ساعات الليل في الشوارع والأماكن المفتوحة بحثا عن نسمة هواء تخفف من وطأة الحر، بعد أن أصبحت المنازل غير محتملة في ظل غياب التهوية.

وأوضحت أن المواطنين كانوا قد تأقلموا في السابق مع برمجة انقطاع تصل إلى 12 ساعة يوميًا، إلا أن زيادة ساعات القطوعات خلال الأيام الأخيرة أدخلت المدينة في مرحلة أكثر قسوة، وجعلت تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة.

صيف استثنائي

ويجمع سكان بورتسودان على أن ما تعيشه المدينة هذا العام يتجاوز موجة حر عادية، إذ تداخلت الظروف المناخية القاسية مع أزمة الكهرباء لتصنع واقعا ضاغطا على مختلف جوانب الحياة، من الصحة والعمل إلى المياه والخدمات وتكاليف المعيشة، في انتظار حلول تعيد الحد الأدنى من الاستقرار إلى مدينة تواجه واحدا من أصعب مواسم الصيف في السنوات الأخيرة.

البحر الأحمر: أجواء حارقة وضربات الشمس تلاحق المواطنين - صحيفة مداميك

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *