
“وعينا يحمينا”.. فنانون ضد المخدرات بمدينة الدامر
مغيرة حربية
في خضم الانتشار الواسع وغير المسبوق للمخدرات بأنواعها المختلفة بولاية نهر النيل، وضمن فعاليات فنية وابداعية متجولة، يومي الجمعة والسبت، 31 يوليو- 1 أغسطس 2026، توالياً، قاد مبدعون وفنانون مبادرة تكرس للوعي والحماية ضد المخدرات بمدينة الدامر، عاصمة ولاية نهر النيل. فعاليات متجولة وانطلقت المبادرة التي قادها المسرحي المخضرم، عبد الرحمن الشبلي والشاعر والمسرحي الكبير قاسم أبو زيد والفنان الطيب صديق، استجابت لـ”استغاثة” الأهالي، لإرساء حملة مجتمعية توعوية بمدينة الدامر، لرفع الوعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز دور المجتمع في الوقاية منها، من خلال رسائل توعوية وأنشطة فنية وثقافية وتفاعلية تستهدف الشباب والأسر تحت شعار: “وعينا يحمينا… معاً ضد المخدرات”، تشجيعاً للشباب على تبني أسلوب حياة صحي وآمن وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في الوقاية وحث الدولة والجهات الرسمية والشعبية لبذل مزيد من الجهود لمكافحة المخدرات التي أودت بالعشرات في المنطقة.
شملت الفعاليات المتجولة والعروض التفاعلية والتي أقيمت في سوق مدينة الدامر الجديد ونادي الشعديناب وغيرها، رسائل توعوية قصيرة عبر الفيديو، قدمها آيبون من تجربة الإدمان ومختصون ومبدعون بثت على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة لعروض مسرحية مباشرة في تجمعات الأسواق وفقرات غنائية ورسائل فنية. يذهب الطيب صديق إلى أن المجتمع يتعرض لهجمة شرسة، تستهدف عقول الأبناء والبنات. يضيف في حديث إلى “مداميك”: “دخلت مدينتنا سموم فتاكة كـ “الآيس، الشابو، والترامادول” وهي ليست مخدرات عابرة، بل أسلحة تدمّر الجهاز العصبي وتسلب الإرادة من الجرعة الأولى. هذه السموم لا تفرّق بين صغير وكبير، ولا بين شاب وفتاة.. إنها تستهدف مستقبل الدامر بأكمله”. ويقول إن المبادرة شملت طيفاً واسعا من شباب الدامر ورجال إعمال وطنيين لحماية المدنية من إنتشار المخدرات اليومي. “بدأنا في الدامر بمجهودٍ ذاتي على أمل أن تتواصل المبادرات في أمكنة أخرى”. ويضيف: “لو ساعدنا عدد بسيط ليتعافى وحذرنا عدد معقول من أن يدخل في دوامتها حنكون عملنا تغيير كبير في مستقبل شبابنا وأسرهم والمبدي متموم”.
للفن رسالة وللإنسانية موعد ويشتكي المواطنون من أن مخدرات بأنواع حديثة تجتاح المدينة في ظاهرة اجتماعية مقلقة، سيما بعد حرب أبريل التي وفرت غطاءاً لدخول وترويج المخدرات في غياب كامل للأجهزة الرسمية حيث تورد إحصاءت أن أكثر من 200 شاب داخل سجن الدامر بسبب تعاطي أنواع جديدة وإن العديد من الشباب من صغار السن قضوا بسبب المخدرات.
بدوره يقول الفنان المسرحي إبراهيم كومك، إن للفن دوراً حقيقياً في التوعية وصناعة التغيير. ليست مشكلة فرد أو أسرة، بل قضية مجتمع بأكمله، ولا يمكن التصدي لها إلا بتكاتف الجميع. “قدمنا عروضنا المسرحية في سوق الدامر وعلى مسارح الأندية، ولم نكتفِ بتقديم الرسائل، بل جلسنا نستمع إلى الناس ونتحدث معهم. سمعنا قصصا مؤلمة عن شباب ضاعت أحلامهم بسبب المخدرات، وعن أسرٍ تعيش وجعا حقيقيا وهي ترى أبناءها يسقطون في براثن الإدمان”. ويضيف”” “أناشد جميع زملائي الفنانين والمبدعين أن نجعل من فننا رسالة حياة، وأن نقف صفاً واحداً لإنقاذ أبنائنا وبناتنا من خطر المخدرات، فالفن الواعي قادر على أن يزرع الأمل، ويوقظ الضمير، ويحمي المستقبل”.



9cbdmk