‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات حقوقيون لـ”مداميك”: قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن الأبيض خطوة تاريخية.. لكن حماية المدنيين تبدأ بالمحاسبة والتنفيذ
حوارات - 8 يوليو 2026, 17:48

حقوقيون لـ”مداميك”: قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن الأبيض خطوة تاريخية.. لكن حماية المدنيين تبدأ بالمحاسبة والتنفيذ

استطلاع | يوسف النعمة

في أعقاب اعتماد مجلس حقوق الإنسان قرارًا بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، استطلعت “مداميك” آراء عدد من القانونيين والحقوقيين السودانيين حول أهمية القرار، وما يمكن أن يترتب عليه في مسار حماية المدنيين والمساءلة الدولية.

وأجمع الحقوقيون على أن القرار يمثل خطوة مهمة، لكنهم أكدوا أن قيمته الحقيقية ستظل مرهونة بتحويل بنوده إلى إجراءات عملية تضمن وقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وحماية المدنيين.

رحاب المبارك: المطلوب محاسبة الجنرالين وطرفي الحرب أمام الجنائية الدولية، لا الاكتفاء ببيانات الإدانة

قالت عضو المكتب التنفيذي لمجموعة “محامو الطوارئ” رحاب المبارك سيد أحمد:

“مثل هذه القرارات تمثل خطوة مهمة وضرورية من المجتمع الدولي، فهي تعكس محاولة للحد من الحرب وتعزيز فرص السلام. لكنها، في الواقع، لا تزال بعيدة عن إيقاف الحرب على الأرض، خاصة في ظل استمرار القتال بين الطرفين، خاصة في ولاية كردفان الكبرى”.

وأشارت إلى أن: “اتساع رقعة الحرب يعني المزيد من الانتهاكات، والقتل والدمار، والمزيد من معاناة المدنيين. وعلى المجتمع الدولي القيام بالمزيد، رغم ما يبذله من جهود، لن يحقق نتائج حقيقية ما لم تتوافر إرادة سياسية لدى طرفي النزاع لوقف الحرب”.

وأضافت: “الواقع يتطلب ما هو أبعد من بيانات الشجب والإدانة. هناك حاجة إلى إجراءات أكثر صرامة، تتمثل في فرض عقوبات مباشرة وواضحة على طرفي الحرب والجنرالين، والعمل على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أمام المحكمة الجنائية الدولية”.

وأكدت: “لقد تجاوزت الأزمة مرحلة الإدانة اللفظية إلى مرحلة الاتهام المباشر، فطرفا الحرب ارتكبا، وفق ما وثقته جهات دولية عديدة، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وشهد السودان مجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين في مناطق متعددة، سواء في الوسط أو في الغرب”.

واختتمت حديثها بالقول: “لم يعد من المقبول الاكتفاء بانتظار قرارات جديدة، المطلوب هو زيادة الضغط الدولي على طرفي الحرب، وفرض عقوبات فاعلة، واتخاذ خطوات قانونية واضحة تضمن محاسبة كل من ارتكب هذه الجرائم”.

محمد صلاح: قرار الأبيض ثمرة حراك دولي واسع وتحذيرات سبقت الهجوم على المدينة

من جانبه قال  عضو المكتب التنفيذي لمجموعة “محامو الطوارئ” محمد صلاح:

“قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في السودان، ولا سيما في مدينة الأبيض ومحيطها، يمثل خطوة إيجابية تعزز حماية المدنيين، فقد استند إلى مبدأ الإنذار المبكر، وأطلق تحذيرات واضحة من مخاطر التصعيد العسكري، خاصة مع عمليات الحشد التي سبقت الهجوم على المدينة”.

وأضاف: “تناول القرار عدداً من القضايا الجوهرية، من بينها إدانة القصف بالطائرات المسيّرة، واستراتيجية التجويع، واستهداف البنية التحتية، ولا سيما المرافق والخدمات الأساسية في مدينة الأبيض. وبذلك غطّى أهم الجوانب المرتبطة بحماية المدنيين، سواء من خلال حماية الأعيان المدنية أو ضمان استمرار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان”.

ويرى: “إن القرار جاء نتيجة استجابة دولية واسعة بدأت منذ مطلع يونيو، عندما أصدرت مجموعة من الدول، من بينها بريطانيا وألمانيا والنرويج، إلى جانب “تحالف منع الفظائع”، بيانات متتالية حذّرت من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة في الأبيض، ودعت قوات الدعم السريع إلى الامتناع عن أي هجوم على المدينة”.

وأكد: “قد كان لهذا الحراك الدولي الأثر الواضح في الدفع نحو تبني القرار، سواء من حيث صياغته أو حيثياته، إذ عكس حجم القلق الدولي من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق أخرى في السودان خلال الأشهر الماضية”.

واختتم حديثه بالقول: “عندما نتحدث عن القرار، فمن المهم أولاً تقييم قوة صياغته وحيثياته، ثم الانتقال بعد ذلك إلى مناقشة آثاره المتوقعة على الأرض. فقبل اعتماد القرار شهدنا تحركات دبلوماسية دولية، تزامنت مع حراك محلي واسع، أسهما معاً في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة الوضع في مدينة الأبيض”.

حنان حسن: جرائم الأبيض أصبحت تحت رقابة دولية والإفلات من العقاب لم يعد مقبولًا

بدورها قالت عضو المكتب التنفيذي لمجموعة “محامو الطوارئ” حنان حسن:

“إن القرار يمثل خطوة مهمة في توثيق الانتهاكات ووضعها تحت رقابة المجتمع الدولي، لكن قيمته الحقيقية ستُقاس بمدى تحويل بنوده إلى إجراءات عملية تضمن المساءلة وحماية المدنيين”.

وأشارت إلى أن: “اعتماد القرار من دون تصويت يعكس إجماعًا دوليًا على خطورة الأوضاع في مدينة الأبيض، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين”.

وعللت أن: “أهمية القرار تبرز أيضًا في دعمه لآليات تحقيق مستقلة وتعزيز مسار المحاسبة، غير أن التحدي الأكبر يظل، كما هو الحال دائمًا، في تنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع”.

وأكدت : “الرسالة الأهم هي أن الجرائم المرتكبة في الأبيض لم تعد شأنًا محليًا، بل أصبحت محل متابعة دولية تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب”.

وأشارت: “أي قرار دولي يركز على حماية المدنيين وتعزيز المحاسبة يستحق التقدير، لكن المطلوب هو إرادة سياسية وآليات تنفيذ فعالة تضمن ألا يتحول هذا القرار إلى مجرد وثيقة أممية أخرى”.

خلفية

يذكر أن 18 مادة كانت هي بنود قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي جاء عنوانه “حالة حقوق الإنسان في الأبيض وما حولها، في سياق النزاع الدائر في السودان”، وتم إقراره في 6 يوليو 2026 بالإجماع دون تصويت.

وقد تضمن نص المادة الأولى من القرار : “يدين بشدة تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع والقوات المرتبطة والمتحالفة معها في مدينة الأبيض ومحيطها، بعد 18 شهراً من الظروف الشبيهة بالحصار، والتي أثرت تأثيراً خطيراً على وصول المدنيين للخدمات الأساسية، وأدت إلى سقوط أرواح بين المدنيين”.

وتضمنت نص المادة الـ18 من القرار: “يقرر أن يُبقي المسألة قيد نظره”، في إشارة إلى أن المجلس لا يعتبر الملف منتهيًا، وإنما يظل مدرجًا على جدول أعماله ويبقي لنفسه صلاحية متابعة التطورات ومناقشة أي مستجدات تتعلق بالوضع محل القرار.

كما يفتح الباب لاتخاذ خطوات لاحقة إذا استدعت التطورات ذلك، مثل إصدار قرار جديد، أو عقد جلسة خاصة، وكذلك يوجه رسالة سياسية إلى الدولة المعنية والأطراف الأخرى بأن المجلس سيواصل مراقبة الوضع ولن يغلق الملف بعد اعتماد القرار.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *