‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار انهيار آبار ومناجم الذهب.. البريق الأصفر يحصد أرواح المعدنين
أخبار - اقتصاد - تقارير - 7 يوليو 2026, 10:02

انهيار آبار ومناجم الذهب.. البريق الأصفر يحصد أرواح المعدنين

الخرطوم: مداميك

تتزايد حوادث انهيار آبار ومناجم الذهب بشكل كبير، وظلت مناطق التعدين الأهلي تحصد أرواح المعدنيين ويعمل بهذا القطاع ملايين المعدنيين الباحثين عن تحسين مستواهم المعيشي للحد من الفقر المدقع لكنهم يخاطرون بحياتهم ويعملون في ظروف محفوفة بالمخاطر بسبب ضعف الرقابة وعدم الالتزام باللوائح والإرشادات البيئية وإجراءات السلامة المهنية والابتعاد عن العمل في الآبار المهجورة.

وتفتقر هذه المناجم إلى إجراءات السلامة الملائمة وتستخدم مواد كيميائية شديدة الخطورة ما يتسبب في انتشار الأمراض على نطاق واسع في المناطق المجاورة.
ويمارس أنشطة التعدين التقليدي قرابة 2 مليون سوداني، ليصبح استخراج الذهب عبر المعدنيين التقليديين مصدر هام لإيرادات الدولة حيث يتم إنتاج 200 طن في العام، تستفيد الدولة من نصف الكمية تقريبا، بينما يتم تهريب النصف ويتم التنقيب في مناجم تقليدية لا تعلم الدولة عنها الكثير.

ويرى خبراء ان مثل هذه الحوادث لا ترتبط بعوامل طبيعية فقط، بل كثيرًا ما تكون نتيجة مباشرة للعمل العشوائي داخل آبار مهجورة أو غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب غياب الرقابة الفنية المستمرة.

وفي الثالث والعشرين من يناير مطلع العام الجاري أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية بولاية جنوب كردفان انهيار خمسة آبار ذهب مهجورة بمنجم أم فكرون بمحافظة أبوجبيهة، وأسفر الحادث عن وفاة 13 معدناً وإصابة 6 آخرين، إلى جانب عدد من المفقودين، في مأساة هزّت المنطقة وأعادت ملف التعدين الأهلي إلى الواجهة من جديد.

وفي نهاية ابريل 2026 لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب ستة آخرين إثر انهيار منجم تقليدي لتعدين الذهب بمنطقة القنب والأوليب بولاية البحر الأحمر شرق السودان، وفي يوليو الحالي 2026 استهدفت طائرات عسكرية مصرية بضربات جوية مواقع للتنقيب عن الذهب في منطقة جبل العقديات قرب مثلث حلايب السوداني المحتل في حادثة أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لحساسية المنطقة الحدودية وأهميتها الاقتصادية.

في 5 يوليو 2026 اكدت الشركة السودانية للموارد المعدنية انهيار جزئي لمنجم ذهب بمنطقة وادي حلفا القريبة من الحدود المصرية مما ادى الى وفاة 15 عاملا واصابة شخص واحد في المنطقة.

وقالت الشركة في بيان لها امس أن المنجم سبق إغلاقه بسبب تقيميات فنية اثبتت خطورتة وقام عدد العمال دخول منجم «محمد توفيق» مما أدى إلى انهيار أجزاء من المنجم عليهم»، لافتة إلى أن الحادث أسفر عن وفاة 15 (عاملاً) وإصابة واحد. وأكّدت الشركة أن قرارات إغلاق المناجم لا تصدر إلا بعد تقييمات فنية وهندسية دقيقة هدفها الأول حماية الأرواح ومنع وقوع الحوادث.

وكانت الشركة السودانية للموارد المعدنية كشفت عن خطة للعام 2026 تهدف إلى تقليل حوادث انهيار الآبار، تشمل حراسة الآبار المهجورة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وردم الآبار الآيلة للسقوط، وإعادة تخطيط المناجم وفق أسس فنية حديثة لتعزيز السلامة وزيادة الإنتاج.

ورغم كل ذلك تبقى حوادث انهيار المناجم في السودان مؤشرًا خطيرًا على هشاشة بيئة التعدين الأهلي، وعلى الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية تبدأ من التنظيم الصارم وتوفير شروط السلامة، ولا تنتهي عند تدريب المعدنين وإغلاق المواقع المهجورة قبل أن تتحول إلى قبور مفتوحة فالذهب الذي يشكل ثروة قومية، لا ينبغي أن يكون ثمنه أرواح السودانيين.

وأدّت الحرب المستمرة بين الجيش والدعم السريع إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصاد السودان وحرمت جزءاً كبيراً من السكان مورد رزقهم، ما دفع الكثير منهم إلى العمل في مناجم الذهب، رغم ما ينطوي عليه الأمر من مخاطر.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *