
( الذكاء… كيف نُوظِّفه؟ )
اقبال بانقا
العقل… وما أدراك ما العقل! إنه نعمة عظيمة أنعم الله بها على الإنسان، غير أن كثيرًا من الناس لا يدركون أبعاد هذه النعمة ولا يتأملون حقيقتها بعمق، إلا من رحم الله.
ومن أجلِّ وظائف العقل الذكاء الذي وهبه الله لعباده. فالناس يتفاوتون فيه؛ فمنهم من أوتي ذكاءً خارقًا، ومنهم من هو متوسط الذكاء، ومنهم محدود الذكاء، ولكلٍّ نصيبه الذي قدَّره الله له.
ومهما بلغت درجة ذكاء الإنسان، فإنه يستطيع أن يوظفها فيما ينفعه، ويخدم بها نفسه، ويحقق مصالحه الدنيوية والأخروية. فالذكاء هبة من الله، ويمكن لصاحبه أن ينميه بالعلم، والمعرفة، والتجارب، والخبرات التي تصقل العقل وتزيده نضجًا.
غير أن الحديث هنا عن أولئك الذين يجهلون قيمة ما وهبهم الله من عقل قادر على إعانتهم في مواجهة مصاعب الحياة، والسير إلى رضا الله والفوز بالآخرة.
ومن أكثر ما يدعو إلى الأسف أن ترى أناسًا يسخرون ذكاءهم في أمور لا تعود عليهم إلا بالضرر، ولا تزيدهم إلا مقتًا عند الناس، وربما كانت سببًا في سخط الله، والعياذ بالله. وليس لذلك علاقة بكون الإنسان متعلمًا أو جاهلًا، غنيًا أو فقيرًا.
فتجد أحدهم يصرف كل ما أوتي من ذكاء في تتبع أحوال الناس، والتفتيش في خصوصياتهم، والتحري عن عيوبهم، والبحث عن عوراتهم، حتى وإن لم يجد شيئًا يستحق البحث. فيتساءل المرء: أهو مرض؟ أم عادة متوارثة؟ أم ابتلاء يحتاج صاحبه إلى مراجعة نفسه؟ إن أمر هؤلاء يدعو إلى الحيرة.
أما كان الأولى أن يوجهوا هذا الذكاء إلى اكتشاف نعم الله، واستثمارها فيما ينفعهم، أو إلى تعلم علم، أو إتقان عمل، أو إصلاح أنفسهم، أو خدمة مجتمعهم؟ فالدنيا مليئة بأبواب الخير، والذكاء الحقيقي هو أن يعرف الإنسان أين يضع عقله، وكيف يوظف نعم الله فيما يرضيه وينفع عباده.

