
هذا الفراغ المكتظ !!
شعر : صلاح الزين
لا أحدَ يأخذُ خيولَ اليومِ هذا للوراء
قليلاً، قليلاً للوراء
ليستبينَ النملُ ما ضلّ من طريق
صفَقَةً سقطتْ قرب نبعٍ مهجور
غزالاً أضاع وسامتَهُ والصغار
مرايا لا تتفرَّس في ندوب الحنين
شراكًا اعتراها النعاس
وغَفَلَتْ عن يقظةِ الاحتمالِ والظنون
لا أحدْ
لا أحدَ يعيدُ للعطرِ عطرَهُ
فيكون للذاكرة أنفُ كلبٍ في أقاصي الجهات
نعالٌ ما ارتَدَتْها أقدامُ الحروب
سيدةٌ تفتك بالنوايا و بالجوار
نبيذٌ يحِنُّ للجرار
تميمةٌ تخافُ حَجَرَ التيَمُّمِ والصلاة
نميمةٌ تبحثُ عن لسانٍ ورفيق
قمرٌ أخطأ سماءَهُ وما استفاق
لا أحدْ
لا أحدَ يسلخُ اللغةَ من عاداتِها
شراشفِ نومِها
غسْلِها من أنفاسِ وسادتِها
عَرَقِ خفرها واليقين
كشطِ طلائِها وما في أُذِنَيها من طنينْ
ريحٌ ينضو ثوبَها المطر
فيُقايِضُ الغبارُ قيلولةَ الدروب
لا أحدْ
لا أحدَ يرى اكتظاظَ الحربِ بالفراغْ
ما يتدلى من زرافةِ عُنقِها
أثَرِ فراشتِها
عورةِ مائها
ووشايةِ أبجديتِها للسراب
لا أحدْ
لا أحدَ يهمسُ لتلكِ المقاعد
الطاولةِ وأعوادِ الثُقاب
الشمعةِ وطلْقِها
النبيذِ المعصورِ من عنبِ الغسق
العطرِ المنقوعِ من نَفَسِ الإله
لهفةِ الدَرَج
تَوْقِ البابِ وأناقةِ البساط
لا أحدَ يقولُ بأنّ السيدةَ لن تأتي هذا المساء
لا أحدْ
لا أحدَ يُعلِّقُ خرزةً على خِصرِ الغزال
يَحفُرُ وشمًا على جبينِ القمر
يُغطي الظهيرةَ بصفقِ الحراز
يَثقبُ جدارِ هذي السموات
فتطيرُ الطيور أعلى وأعلى
لا أحدْ
لا أحدَ يقَلِّمُ حوافرَ هذه الحرب
فتتعثَّرُ خيولُها
يَنفَقُ صهيلُها
والسيدة تأتي
من رمادِ غيابِها تخطو
كخطيئةٍ باركها الإله
تحتسي ما تبقَّى من نبيذٍ يدلُقُهُ هذا الفراغ
لا أحدْ !!


رائعة
بحثتُ معك في ذلك الفراغ
مستدعياً يقظة الجنود في طابور الصباح
رأيتُ ملامح السراب و لهفة الغزال في التحلق.
إسقبلتني شظية من حيثُ لاتدري خلايا الوعي؛ إذ ارتشف القوم كأساً من دمُ الحرب
في قاعِ الفراغ.