‫الرئيسية‬ ثقافة شعر المثقفونَ… خَوَنَةُ المَعْنَى
شعر - 9 مايو 2026, 18:22

المثقفونَ… خَوَنَةُ المَعْنَى

شِعْرُ: إِدْوَارْد كُورْنِيلْيُو
_ _
(1)
يَقُولُونَ: الْحِبْرُ لا يَخُونُ…
وَيَكْتُبُونَ بِدَمِ الْقَصِيدَةِ وَصِيَّةَ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ!
أَرَأَيْتَ مَقْبَرَةً تُصَفِّقُ لِحَفَّارِهَا؟!
هَكَذَا يُصْبِحُ الْقَلَمُ مِعْوَلاً، وَالْفِكْرَةُ قَبْراً جَمَاعِيّاً…
(2)
الْمُثَقَّفُ طَائِرٌ يَعْرِفُ اتِّجَاهَاتِ الرِّيحِ…
لِذَا لا يَطِيرُ! يَنْتَظِرُ الْعَاصِفَةَ… لِيَبِيعَهَا أَجْنِحَتَهُ.
يُسَمِّي الْهَزِيمَةَ: حِكْمَةً…
وَيُسَمِّي الصَّمْتَ: بَلاغَةً…
وَيُسَمِّي السِّكِّينَ الَّتِي فِي ظَهْرِ الْوَطَنِ: قَلَمَ رَصَاصٍ!
(3)
رَأَيْتُهُمْ يُرَبُّونَ الأَفَاعِيَ فِي مَكْتَبَاتِهِمْ…
وَيَكْتُبُونَ عَلَى أَبْوَابِهَا: “احْذَرُوا… الْكِتَابَ يَلْدَغُ”!
فَإِذَا سُئِلُوا: لِمَاذَا؟!
فَتَحُوا مُعْجَماً، وَاسْتَخْرَجُوا مِنْ بَطْنِ اللُّغَةِ أَلْفَ عُذْرٍ لِلسُّمِّ…
(4)
الْمُثَقَّفُ الْخَائِنُ لا يَهْرُبُ…
يَبْقَى لِيَشْرَحَ لَكَ، بِمَنْطِقٍ بَارِدٍ!
كَيْفَ صَارَ دَمُكَ حِبْراً ضَرُورِيّاً لِتَوْقِيعِ الْهُدْنَةِ…
وَكَيْفَ صَارَ نَفْيُكَ فَصْلاً مُهِمّاً فِي كِتَابِ الْوَاقِعِيَّةِ!
(5)
قَالُوا: نَحْنُ مِرْآةُ الشَّعْبِ…
فَلَمَّا انْكَسَرَ الشَّعْبُ!
بَاعُوا شَظَايَا الْمِرْآةِ لِلْغُزَاةِ…
وَكَتَبُوا فِي مُذَكِّرَاتِهِم: “كَانَ الضَّوْءُ حَادّاً… فَكَسَرْنَاهُ”!
(6)
أَخَافُ الْمُثَقَّفَ الَّذِي لا يَرْتَجِفُ…
لأَنَّ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُبَرِّرَ الذَّبْحَ بِقَصِيدَةٍ!
يَقْدِرُ أَنْ يَذْبَحَ الْقَصِيدَةَ بِبُرْهَانٍ…
وَمَنْ يَخُونُ اللُّغَةَ… لا وَطَنَ لَهُ!
(7)
فَيَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ، لا تَحْسُدْهُمْ…
هُمْ لا يَمْلِكُونَ الْحَقِيقَةَ!
يَمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ عَلَى قَتْلِهَا… ثُمَّ رِثَائِهَا بِبَلاغَةٍ…
وَهَذَا، يَا صَدِيقِي، أَشَدُّ أَنْوَاعِ الْيُتْمِ!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *