‫الرئيسية‬ مقالات السودان ليس بوّابًا لحراسة أجندات الفرعون!
مقالات - 6 مايو 2026, 16:19

السودان ليس بوّابًا لحراسة أجندات الفرعون!

هشام هباني

إنّ كون مصر ترى في أي مشروع تنموي سوداني أو إثيوبي تهديدًا وجوديًا لمصالحها المائية، يكشف بوضوح عقلية الهيمنة التاريخية التي لا تزال تنظر إلى النيل باعتباره “هبةً خالصة لمصر”، بينما يُراد للسودان وإثيوبيا أن يظلا مجرد حارسين عند بوابة هذه “الهبة المقدسة”!
فحين تسعى إثيوبيا لاستغلال مواردها المائية وفق ما تكفله القوانين والاتفاقيات الدولية، وحين يفكر السودان في توظيف حصته المائية المعطلة لعقود في مشاريع زراعية وتنموية تخدم شعبه، تتحرك ماكينة التخويف والتحريض والابتزاز السياسي وكأن شعوب المنبع والمجرى الأعلى ارتكبت جريمة كبرى بحق “الحق الإلهي الفرعوني” في احتكار النيل!
إنّ الوقيعة بين السودان وإثيوبيا ليست بريئة، بل هي جزء من استراتيجية مصرية قديمة تقوم على منع أي تقارب استراتيجي بين البلدين، لأن أي تعاون سوداني إثيوبي حقيقي يعني ببساطة نهاية الهيمنة المصرية التاريخية على القرار المائي والسياسي في المنطقة.
ولهذا، فإن جرّ السودان إلى تحالفات عسكرية مشبوهة، وإغراقه في حروب داخلية، ثم دفعه نحو عداوات إقليمية جديدة مع إثيوبيا، ليس إلا وصفة متكاملة لإبقاء السودان دولةً منهكة، عاجزة عن استثمار أرضها ومياهها وثرواتها.
والمؤلم أنّ بعض هذه الاتفاقيات العسكرية والسياسية أُبرمت في ظل حكم انتقالي هش، دون تفويض شعبي حقيقي، ودون أي اعتبار لحقيقة أنّ مصر نفسها تحتل أرضًا سودانية في حلايب وشلاتين، وتتدخل بصورة مستمرة في الشأن السوداني بما يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية، لا مصالح الشعب السوداني.
السودان ليس تابعًا لأحد. وليس حارسًا لمصالح أي دولة. وليس بوابة خلفية لمشاريع الهيمنة الإقليمية.
السودان وطنٌ حر، يملك كامل الحق في استثمار موارده ومياهه وثرواته لبناء نهضته الوطنية، كما تملك إثيوبيا ذات الحق. وأي علاقة مع مصر أو غيرها يجب أن تُبنى على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على عقلية الوصاية والابتزاز والتخويف.
فلا كرامة لوطنٍ يحرس مصالح غيره بينما تُنهب أرضه وثرواته ويُترك شعبه للفقر والحروب والتمزق.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *