
كبسولة اليوم: تسريبات وشائعات ومسيرات.. نقاط على حروف طاولة التفاوض
بفلم: مجدي عبد القيوم (كنب)
يبدو ان القوى التي تقف وراء الدعم السريع وصلت الي قناعة مفادها فشله في تنفيذ مشروعها علي مستوي الميدان العسكرى بعد الهزيمة الساحقة التي منيت بها فباتت قاب قوسين او ادنى من نهايتها المحتومة وايضا السياسي اذ لم تحظ تاسيس كجناح سياسي للمليشيا باي درجة من المقبولية لا داخليا لا خارجيا لافتقارها للاهلية، وكذلك لم تجد تحركات حليفها صمود الخارجية الاخيرة التي حاولت فيها بشتي السبل استعداء العالم لضرب البلاد عسكريا استنادا على المزاعم التي ظلت تروج لها ابتداء من ذريعة الكيماوي والعلاقة مع ايران ورعاية الارهاب ونذر المجاعة التي تفتك بالشعب السوداني ما يجعل فتح مسارات امنة ضرورة
هذا الفشل كرست له مخازي يندى لها جبين كل صاحب ضمير على امتداد العالم وليس السودان فحسب..
هذا الفشل المتراكم يبدو انه هو الذي دفع بما يسمي بالمجتمع الدولي الي المضي في طريق الحل السياسي للازمة الوطنية.
هذا الحل في عرف المجتمع الدولي المزعوم يرتكز علي التسوية السياسية والتي هي نفسها لا تجد قبولا لدي القطاع الاعرض من الشعب السودلني المنكوب الذي يرفض بشكل قاطع اي تسوية تعيد المليشيا وحلفاءها الي المشهد بشراكة مع العسكر وهذا ما يعلمه ما يسمي بالمجتمع الدولي ويدرك صعوبته.
في تقديري وللتغلب علي استحالة تمرير التسوية في ظل الرفض الجماهيري عمل المجتمع الدولي علي استراتيجية لتهيئة المناخ للتسوية تقوم علي عدة مسارات من بينها:
*خلط الاوراق بتسريبات مصنوعة بعناية.
*بث الشائعات لضرب الجبهة الداخلية بالتركيز علي ضرب العلاقة بين الجيش وحلقاءه سيما فصائل اتفاقية جوبا بشتي السبل.
*تسميم العلاقة بين هذه الفصائل وعامة الشعب. *اضعاف دور الاسلاميين من خلال ربط كتيبة البراؤن بالعلاقة مع ايران ودمغها بالارهاب.
في تقديري هذه استراتيجية واضحة لاي متابع لصيق بالشان السوداني.
يبدو ان هذا المسار من استراتيجية تهيئة المناخ بلغ ذرونه بالتصعيد العسكري الاخير من خلال الهجوم بالمسيرات الذي طال عدة مناطق بالتركيز على الخرطوم وهذا التركيز نفسه يحمل رسائل ضمتية تهدف الي بث الذعر وعرقلة عودة المواطنين والحياة الي طبيعتها والايحاء بان الخرطوم ليست امنة بعد مع ان امر هزيمة المليشيا الساحقة لا يحتاج لخبير عسكري فتكفي دلالة تراجع ارتكازته من قلب الخرطوم الي نواحي قصية في اطراف الدولة وهو شاهد عصي علي الانكار حتي لدي المصاب بالرمد السياسي.
يريدون القول انه لابد اذن من القبول بالتسوية بمعني ان كل ذلك يهدف الي جر الحكومة وحلفاءها الي طاولة التفاوض للوصول الي صيغة نهائية للتسوية.
الشعب السوداني خبر هذه الشراكة التي اعقبت ثورة ديسمبر ولا اعتقد انه سيكررها وسيتمسك القطاع الاعرض منه باستكمال ثورة ديسمبر المجيدة ولن يتخلي عن شعارها الاثير (العسكر للثكنات والجنجويد ينحل) وانه عازم علي المضي قدما في طريق التحرر من التبعية وبناء دولته التي تلبي اماله وطموحاته سما ان العالم اليوم يشهد بدايات تمظهر مسارات الانعتاق والتحرر وقطعا سيمضى معلم الشعوب علي الدرب وان كان وعرا يدمي الاقدام ولسان حاله “لابد من صنعاء وان طال السفر “وحتما “الفورة الف”.

