
خبير يحذر من مخاطر الركود التضخمي طويل الامد على الاقتصاد
الخرطوم: مداميك
حذر الخبير الاقتصادي وأستاذ الإدارة المالية والتخطيط الاستراتيجي، الدكتور مرتضى خضر محمد أبوزيد،من اصطدام الاقتصاد بفخ الركود التضخمي طويل الأمد، متزامنا مع معدلات البطالة المرتفعة والتضخم مستمر، منوها الى أن أي تعافٍ مستقبلي سيتطلب إجراءات نقدية قاسية قد تصل إلى تغيير العملة أو اعتماد نظام مجلس النقد.
واكد ابو زيد وجود فجوات منهجية خطيرة، منها تأثير سنة الأساس الذي يوحي بانخفاض معدل التضخم السنوي إلى 40.22%، بينما الواقع يعكس تضخماً تراكمياً خانقاً، وانتقد تجاهل السوق الموازي للعملات وضعف الرصد اللحظي في مناطق النزاع، إضافة إلى غياب الربط بين ارتفاع الأسعار والسياسات النقدية التوسعية التي أدت إلى نمو الكتلة النقدية بنسبة 653% بين عامي 2023 و2025.
وأوصى الخبير الاقتصادي في قراءة تحليلية جديدة لتقارير التضخم في السودان حول أداء الجهاز المركزي للإحصاء عن تقريره لشهر مارس 2026، بضرورة إعادة تقييم سنة الأساس عبر مسح استهلاكي جديد، ودمج بيانات الجهاز مع تقارير المؤسسات الدولية، إضافة إلى متابعة نمو الكتلة النقدية باعتبارها المؤشر الأهم للتضخم القادم، مع دعم استقلالية الجهاز المركزي للإحصاء لضمان استمرار صدور تقاريره كأداة مرجعية للتخطيط الاقتصادي.
واعتبر أن اعتماد جهاز الإحصاء على الأوزان الترجيحية القديمة المستندة إلى مسح نفقات ودخل الأسرة لعام 2007 يمثل ثغرة جوهرية، إذ تغيّرت سلة المستهلك السوداني بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت خدمات مثل الإنترنت والمياه المعبأة من الضروريات اليومية، بينما تراجعت أهمية عناصر مثل الأثاث والترفيه.
وأكد قدرة الجهاز على الصمود المؤسسي والالتزام بالمعايير الدولية، إضافة إلى الشفافية في عرض المنهجية عبر ملحق كامل يشرح تركيب الرقم القياسي وسنة الأساس والمعادلات المستخدمة، فضلاً عن الفصل بين بيانات الحضر والريف، واستمرار الرصد الشهري رغم ظروف الحرب.
وأشار الى أن التقرير قدّم تصنيفات دقيقة للتضخم الأساسي والمستورد والغذائي، ما يساعد في فهم أثر سعر الصرف على الأسعار المحلية، مع إبراز دور الفرق الميدانية التي تجمع البيانات من 62 سوقاً في مختلف الولايات.

