‫الرئيسية‬ ثقافة شعر الحرب بلسانها …….
شعر - 15 أبريل 2026, 20:38

الحرب بلسانها …….

شعر : صلاح الزين

ككرة، أُدحرِجُ الحربَ في زوايا يومي
يومي المشغول بسلخ الضوءِ من النهار
حتى يكون نهارًا يليقُ بهديلِ الحمام
أو نبيذًا يجثو، كقطة، عند قدمَيْ سيدة
نَسيَتْ طلاءَ أظافِرِها
ترميمَ شفاهِها
قراءةَ كفّها
وتنظيفَ المكان

أُكوِّرُها،
تلك الحرب، أُكوِّرُها
وأشدُّ قامتي كخِصرِ سحابة،
وأقذِفُها لتخضّ نعاسَ الظلال
تثقب أرق جنديٍّ يخيط جواربه
بخيطٍ من شعاع
وآخر أضاع اسم عشيقته
وصايا أُمِّهِ
كراسةَ واجبٍ مدرسي
وأبجديةً مغسولة بنصفِ حلمٍ أيقظَتْهُ أناملُ الصباح

فالحربُ أبجديةُ الصوت،
نعالُ الغبار،
مرسمٌ مهجور،
غبينةُ السراب،
طفولةُ الغريزة
فِضّةُ الموتى
وما نسيَهُ الجنود من شؤونهم
فالتقَطَهُ الطيرُ وطار
الحربُ جَوْزَا حمامٍ تخاصما، فتقاسما الهديل
نصفٌ حملَتْهُ الرياح
والآخر يتدلى من حبل الغسيل

الحربُ بِنتُ نَسَبِها، نبيذِها والحقول
والحربُ هشاشةُ الريح أوان تركض بغير قدمين
ولا تُجفِل الغزال
لا تُحَيِّي النبعَ ونزوات الحقول

الحربُ لوثةُ المعنى
يطرقُ البابَ، يمكثُ قليلًا، ويستدير
ينثرُ أرقَ الشموع
صدأَ الإبر بعد موتِ الأمهات
ويركل الكلام

فـ لأُكَوُّرها تلك الحرب حِرْزًا
أهشُّ به غَنَمَها
نَمْلَها
نُوُقَها
وتراتيلَ الختام

الحربُ حنينٌ منفلتٌ من قبوِ ضوءٍ بلا جدران
تحمل مراياها
وخارطةَ نزقِها
تتعِبُها الخرائط
فتحُكّها
تكشطها بظفرِ الأيدولوجيا وغموض المصطلحات
تُمشِّطُها بخلاخيلَ من سراب
تتعَبُ المرايا والخرائط
ولا تتعَبُ الحربُ
المربوطةُ تميمتُها
على ساقَيْ برقٍ وريح
تُوزِّعُ المنفَى على طنين الذباب وعطر الراحلين، سواسيةً، كقمرٍ فاجأ المساء

الحربُ أرملةٌ منزوعةُ الأحلام
لحافُها غبارُ ما خلَّفتْهُ الخيول من تعب الصهيل
وارتخاء اللجام
حليب الطير،
الطيور التي تُروِّعها زرقة السماء

الحربُ عطرٌ تنثره سيدةٌ على دربها
فلا يَضِلُّ العاشق أثَرَها
ويستكين
حانةٌ تمضغ السكارى وسهوهم
وما سيقولونه بعد حين
الحربُ عطرٌ
والعطرُ حربٌ
سيستبين

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.7 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *