‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار يونسيف: أطفال السودان ظلوا لثلاث سنوات يُقتلون ويُصابون ويُهجّرون بمستويات هائلة
أخبار - سياسة - 15 أبريل 2026, 19:37

يونسيف: أطفال السودان ظلوا لثلاث سنوات يُقتلون ويُصابون ويُهجّرون بمستويات هائلة

قالت منظمة يونسيف، إنه مع إتمام النزاع في السودان سنته الثالثة، يواصل الأطفال تكبّد الوطأة الأشد، مبينة أنه قُتل ما لا يقل عن 160 طفلاً وأصيب 85 طفلاً في جميع أنحاء البلد ما بين شهري كانون يناير ومارس من هذا العام، حسبما تفيد التقارير – مما يمثل زيادة بنسبة 50 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2025. وقد سُجلت أعلى الخسائر في ولايتي دارفور وكردفان، حيث دفع العنف المستمر المجتمعات المحلية إلى حافة الهاوية.

وأوضحت المنظمة في بيان اليوم الأربعاء، أن ثلاث سنوات من النزاع الذي لا يلين أدت إلى تهجير 5 ملايين طفل، وغالباً مرات متعددة، إذ يتواصل تغير الخطوط الأمامية وانتشار العنف.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، “ظل الأطفال في جميع أنحاء السودان وعلى امتداد ثلاث سنوات يُقتلون ويُصابون ويُهجّرون بمستويات هائلة. وتظل منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم تتعرض لهجمات. ليس ثمة تبرير للعنف ضد الأطفال، وهو يعكس فشلاً جماعياً من أطراف النزاع في حماية الحقوق الأكثر أساسية للأطفال”.

وفي المناطق الأشد تأثراً، تُواصِل الهجمات المستمرة تدمير البيوت والمدارس والأسواق والمستشفيات. كما تتسم الوسائل الجديدة المستخدمة في الحروب، وباطراد، بشدة أذاها، لا سيما وأن 78 بالمئة من الإصابات بين الأطفال التي أفادت عنها التقارير نجمت عن هجمات بالطائرات المسيرة.

وأشارت إلى أنه منذ بداية الحرب، تحققت الأمم المتحدة من أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال في جميع أنحاء السودان، وأثرت على ما لا يقل عن 5,100 طفل – وكان أكثر من 4,300 منهم قد قُتلوا أو أصيبوا. وقد سجلت ولايتا دارفور وكردفان ومن جديد أعلى أعداد الإصابات بين لأطفال. ولا بد أن الخسائر الفعلية أكثر كثيراً من ذلك، إذ أن انعدام الأمن ومحدودية إمكانية الوصول إلى المناطق المتأثرة تعيق الرصد والتحقق المستمرين.

وتعيش الأسر في ظروف ازدحام وهشاشة، بينما تتحمل الخدمات الأساسية أعباء تفوق طاقتها كثيراً. وتظل أجزاء كبيرة من السودان مقطوعة عن المساعدات الإنسانية بسبب انعدام الأمن، والدمار الذي لحق بالهياكل الأساسية، والقيود الإدارية. وتُعتبر التحديات المرتبطة بإمكانية الوصول شديدة بصفة خاصة في دارفور، وكردفان، وأجزاء من ولاية النيل الأزرق، مما يحول دون الوصول إلى العديد من الأطفال المستضعفين.

ينتشر أيضاً الجوع والأمراض وخطر المجاعة، وكل ذلك مدفوع بالعنف والتهجير المتكرر والقيود الشديدة على إمكانية الوصول الإنساني. ومع فرار الأسر، تتعطل سبل عيشها، وتنهار الأسواق، ويستمر تفكك الخدمات الأساسية. وقد تم التحقق فعلاً من حدوث مجاعة في الفاشر وفي كادوقلي، وثمة خطر متزايد بأن تصل المجاعة إلى أم برو وكرنوي.

وحسب المنظمة ينعكس هذا التأثير المثير للقلق في عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية. ففي جميع أنحاء السودان، يُتوقع أن يعاني 4.2 ملايين طفل، حسب التقديرات، من سوء التغذية الشديد في عام 2026، بما في ذلك أكثر من 825,000 حالة وخيمة، وستكون هذه الإصابات فتاكة إذا لم تُعالج بسرعة.

وأكدت أن تبعات الحرب على حق الأطفال في التعليم هي تبعات مثيرة للانشغال، فأكثر من ثلث المدارس في السودان مغلقة، هذا إضافة إلى 11 بالمئة من المدارس تُستخدم كملاجئ، أو أنها محتلة من قبل أطرف النزاع – مما يعني أن زهاء نصف جميع الأبنية المدرسية ما عادت تُستخدم للتدريس. وثمة ما لا يقل عن 8 ملايين طفل في السودان غير ملتحقين بالمدارس في الوقت الحالي.

ونبهت إلى أنه رغم انعدام الأمن والتحديات في إمكانية الوصول، تُواصل اليونيسف تقديم الخدمات المنقذة للأرواح في مجالات الصحة والتغذية والمياه وحماية الطفل والتعليم في جميع أنحاء السودان. مع ذلك، تواجه هذه الاستجابة إجهاداً متنامياً.

وتابعت: “في عام 2026، تحتاج اليونيسف 962.9 مليون دولار للوصول إلى 7.9 ملايين طفل بالمساعدة المنقذة للأرواح. ولكن لم يتم استلام سوى 16 بالمئة من التمويل المطلوب، لغاية مارس”.

وأضافت راسل: “تتطلب حماية الأطفال أن تنهي جميع أطراف النزاع فوراً الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وأن تلتزم بالقانون الدولي، بما في ذلك إتاحة إمكانية الوصول الإنساني الآمنة والسريعة ودون إعاقة في جميع أنحاء البلد. نحن ممتنون إلى المانحين الذين يدعمون عملنا المنقذ للأرواح. بيد أن حجم الاحتياجات الإنسانية يستمر في التعاظم إلى مدى يتجاوز كثيراً حجم التمويل المتاح، ونحن نطلق نداء عاجلاً إلى المجتمع الدولي ليعزز دعمه. فليس بوسعنا أن نشيح بأبصارنا عن معاناة الأطفال في السودان”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *