
السودان بين وهم التغيير وأزمة الهيمنة: لماذا فشلت ثوراته حتى الان في بناء الدولة؟ (6-8)
نحو كتلة تاريخية جديدة تقود التغيير
بقلم: المنتصر أحمد
إذا كان لا يمكن الاعتماد على الرأسمالية القائمة فمن يقود التغيير؟ الإجابة تكمن في ما يسميه غرامشي “الكتلة التاريخية”: تحالف واسع من القوى الاجتماعية تقوده الطبقات المنتجة ويشمل:
العمال، بصفتهم الفاعل التاريخي الرئيسي للنضال من أجل مجتمع اشتراكي حيث تتحول نظريات التغيير إلى فعل ملموس عبر عملهم الجماعي وتنظيمهم السياسي.
المزارعين، الذين يمثلون جزءًا من القوى المنتجة المهمة في السياقات الريفية ويشكلون رابطًا حيويًا بين المدينة والريف.
الفئات المهمشة بما فيها العاطلين عن العمل والعمال غير المستقرين الذين يعكسون أشكالًا متجددة من استبعاد المجتمع ويشكلون ضغطًا سياسيًا واجتماعيًا على النظام القائم.
الطبقة الوسطى المتضررة مثل العاملين لحسابهم الخاص والموظفين في مجالات المعرفة والخدمات الذين يعانون من تقلص الفرص الاقتصادية وتدهور وضعهم الاجتماعي.
لكن هذا التحالف لا يُبنى تلقائيًا بل يحتاج مبدئيا إلى:
مشروع فكري واضح: صياغة رؤية واضحة للتغيير الاجتماعي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الفاعلين مع فهم عميق لتناقضاتهم اليومية وحساسياتهم.
تنظيم سياسي مرن: قدرة على توحيد الأفراد والجماعات عبر بنى تنظيمية تسمح بالعمل الجماعي دون سحق الفاعل الفردي مع الاستفادة من نتائج علم النفس الماركسي الحديث لفهم ديناميات التعاون والنزاع داخل القوى التقدمية.
عمل يومي داخل المجتمع: التدخل المستمر في حياة الناس اليومية بناء شبكات ثقة ومشاركة وربط النشاط السياسي بالقضايا الملموسة التي تواجه الناس
كما يحتاج بالنظر الى حالة السودان الى عناصر إضافية لتوسيع الكتلة التاريخية الجديدة
الفاعلية الفردية والجماعية: الكتلة التاريخية ليست مجرد تحالف نظري بل هي شبكة من الأشخاص الذين يتصرفون في الحراكات والمنظمات لذلك قدرة القوى التقدمية على إحداث التغيير تعتمد على التعاون الفردي والجماعي وتطوير وعي طبقي يربط مصالح الأفراد بالمصالح العامة للطبقة.
تحليل الظروف الواقعية: لفهم كيفية تشكل هذه الكتلة يجب تحليل الواقع الاجتماعي الاقتصادي لكل مجموعة بما في ذلك الظروف المعيشية أنواع العمل مستويات التعليم وموقع كل فئة في النظام الاقتصادي مع مراعاة التحولات الحديثة في سوق العمل والرأسمالية العالمية.
إعادة بناء الوعي الطبقي: حتى في سياقات كالسودان حيث البنية الطبقية قد تختلف عن نماذج ماركس ولينين التقليدية يمكن للوعي الطبقي أن يظهر من خلال:
التجربة المشتركة للضغط الاقتصادي والاجتماعي.
الرغبة في التعاون بين فئات متعددة لمواجهة عدم المساواة المتنامي.
التنظيم المشترك للنضال ضد الاستغلال والاستبعاد الاجتماعي.
ديناميكية التغيير التاريخي: كما أكّد ماركس وإنجلز التغيير لا يحدث بمجرد طرح الشيوعية كهدف بل عبر حركة القوى العاملة نفسها التي تلغي الوضع الراهن هذا يعني أن أي كتلة تاريخية جديدة يجب أن تجمع بين العمل اليومي التنظير الفكري وبناء التحالفات مع الفئات المختلفة بما يضمن استمرار الحركة وعدم تجزئتها.
مرونة في التمايز الطبقي الحديث: التغيرات في الطبقة العاملة والانقسامات الجديدة داخل المجتمع تتطلب إعادة تعريف الفئات الاجتماعية وفق الظروف المحلية مثل وجود قطاعات غير صناعية انتشار العمل غير المستقر وتزايد الأجيال المتضررة اقتصاديًا على الكتلة التاريخية أن تكون شاملة ومرنة لتضم هذه الفئات الجديدة في إطار العمل الجماعي والتغيير الاجتماعي.

