شعر - 31 مارس 2026, 0:14

النافذة

شعر: صلاح الزين

النافذةُ المُكوَّمةُ شرقَ الجدار
النافذةُ تلك لا تفعل شيئًا
عاطلةٌ كذبابةٍ حطّت على عسلٍ غَفَلَ عنه الصغار
خِدْنُ النميمةِ والريح
تَنطِقُ بلسانٍ رهيف
حِبرُها من محبرة الإله
تثرثرُ بمفرداتٍ من هواء،
تصمُتُ كريحٍ تَلَفَتْ قَدَمُها
أو قمرٍ عبَرَهُ الصباح

لا تَحِبُّ الضوءَ إذْ يَفضَحُ صمتَها
لسانُها مطليٌّ بالصدى
يخجِلُها لونُ طلائِها فلا تقول
تشنُقُ الغيابَ بحبلِ الحنين
فتَرى ما لا يُرى:
صدأَ الماء
تَخَثُّرَ الغبار
سيدةً تُمشِّط شَعرَها بخلخالٍ من غمام
نغمًا يَفِرُّ من أصابع الناي
ليلًا يسهو عن الصباح
حرازًا يُصَلِّي على سجادةِ المطر

النافذةُ تَرى ما لا أراه
طفلةَ الله التي رأت كل شيء… ولا تقول
مُهرةُ السجود/ تميمةُ إبليس/
دَرَجُ آدم للهبوط من مكائدِ السماء/
نعالُ الأبجدية وعزلةُ الأنبياء/
أسورةُ الظنونِ وما لم يَقلْهُ الملوك/
عورةُ الماء/ نعناعُ الأرق/حِجْلُ البخور/هديلُ الحمام/رطانةُ الغمام/
ما نَسيَهُ الرُسلُ في الكهوف/ نبيذُ هابيل وقابيل/
ظُفرُ البرقِ/حصاةٌ تَرجُمُ الخطايا

حانةٌ نبيذُها عصيرُ النسيان وما لم يَبْلُغْ شفاهَ السكارى،
خِرَقٌ من سحابة تُنادي بعضها، فيرتُقُها خيطٌ من ريحِ غيمةٍ تَغسلُ السراب
سِربُ طيورٍ يغني للحصاد
هديلُ زوجِ حمامٍ يغسلُ ريشَهُ بماءِ القمر

لصمتِ النافذةِ لسانٌ بلسانٍ
ولسانٌ مطليٌّ بالصدى
تتكلم بلغةِ من هواء
تُوَحِّدنا الهشاشةُ
وليلُ الشتاءِ الطويل
عورةُ الحنين المدهونِ بِنَدَفِ الثلجِ والبياض
شهقةُ وترٍ
ونايٍ اِرتشَفَهُ النغم

النافذةُ تَرى ما لا تراه المرايا
ترى صدأَ الماءِ والغمام
تَخثُّرَ الغبار
لعابَ طَلعِ الشجر

النافذة،
تلك النافذة،
تشنُقُ الغيابَ بحبلِ الغيابِ
والريحُ
تَهصِرُهُ، تقضِمُهُ
فتستريحُ
ولا أستريح

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.2 / 5. Total : 5

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *