
تخبط وتضارب لتحصيل الجبايات وهيئات الحكومة تتبرأ من رسوم أرقين
الخرطوم: مداميك
تبرأت الهيئات الجبائية التابعة لحكومة الأمر الواقع من الرسوم الكبيرة الاخيرة والتي قوبلت برفض واسع وأدت لتوقف حركة الباصات السفرية وتكدس العائدين وامتعتهم الشخصية بمعبر أرقين الحدودي، بعد اضافة أعباء وضغوط جديدة على المواطن المغلوب على أمره.
واعتبر الخبير المصرفي وليد دليل أن هذه الزيادات “خارج الميزانية المجازة” وبأنها تعديل مفاجئ من قِبل ديوان الضرائب دون سند تشريعي واضح، مما اعتبره البعض “عبثاً” إدارياً يزيد من معاناة المواطنين.
وأعلن أصحاب البصات السفرية الإضراب بسبب الرسوم الكبيرة الجديد، وتسبب الإضراب في تكدس مئات الأسر والمسافرين في ظروف قاسية بالمعبر، حيث يضطر المسافرون للانتظار الطويل وسط نقص في الخدمات الأساسية.
وأشار الخبير المصرفي إلى تضارب الصلاحيات الإدارية الأزمة حالة من الارتباك الإداري، حيث صدرت القرارات من جهات ولائية (الولاية الشمالية) أو مكاتب ضرائب فرعية دون تنسيق مركزي كامل، مما أدى لفرض جبايات وُصفت بأنها “خارج الميزانية المجازة”. وقال إن اقتصاد الحرب شكل ضغوطا صعبة على الميزانية العامة نتيجة النزاع المستمر في دفع بعض الإدارات للبحث عن مصادر دخل سريعة عبر المعابر الحيوية. وأوضح أن الحسم المركزي ضروري لإنهاء “تضارب الصلاحيات” بين الجهات الولائية والاتحادية.
وتدخل رئيس الوزراء سلطة الأمر الواقع كامل إدريس بمنع إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، ووجه الجهات الحكومية ممثلة في وزارة المالية والجمارك الضرائب، الولايات، وإدارة المعابر وضع التوجيه موضع التنفيذ الفوري.
وقد نفى ديوان الضرائب بشكل قاطع ما تم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بزيادة أسعار التذاكر، وقال في بيان إن المؤسسة لا تتدخل في تسعير التذاكر، ولا تصدر أي قرارات تتعلق بزيادتها، مشيراً إلى أن ربط أي زيادات ضريبية بارتفاع الأسعار هو تفسير غير دقيق.
فيما أكد مدير إدارة المعابر والمنافذ البرية، الفريق ياسر محمد عثمان أن إدارة المعبر ليست الجهة التي قررت هذه الزيادة. وقال عثمان إن الزيادة جاءت بموجب منشور صادر من مكتب ضرائب وادي حلفا، قضى بفرض رسوم إضافية على الركاب بفئات مختلفة وفق وجهة الراكب داخل السودان، وبيّن أن الرسوم تم إخطار أصحاب الباصات بها تتراوح بين 34 ألف جنيه للراكب المتجه إلى الخرطوم و15 ألف جنيه للمتجه إلى دنقلا، مشيراً إلى أن إدارة المعبر تواصلت فوراً مع مدير ضرائب وادي حلفا عقب وصول المنشور.
بدورها نفت إدارة الجمارك بشكل قاطع أن تكون جهة اختصاص لتحصيل أي ضرائب على منفيستو البصات أو المركبات أو أي رسوم أخرى، مؤكدة أنها ليست الجهة المعنية أو المسؤولة عن ذلك.
وجددت الجمارك التزامها بالشفافية وتبسيط الإجراءات، مع احتفاظها بحقها القانوني في اتخاذ ما يلزم تجاه أي معلومات غير دقيقة قد تمس سمعة المؤسسة.
وتفاجأ المواطنون وسائقو الباصات برسوم إضافية فرضتها سلطة الأمر الواقع على العائدين والباصات عبر معبر أرقين، واثار الامر ردود فعل واسعة ورافضة بمواقع التواصل الاجتماعي وخبراء الاقتصاد والكتاب الصحفيين والمواطنين، وترك تساؤلات عن فرض رسوم عشوائية تفرض من وقت لآخر بدون وجه حق، ورأى البعض أنه لا يجوز لأي موظف أو مؤسسة إضافة أي رسوم بعد إجازة الموازنة العامة للدولة لأنها أصبحت قانوناً ملزماً فالرسوم الضرائبية أو الجمركية مجازة ومحددة في موازنة الدولة.
وفي الوقت الذي حثت فيه حكومة الأمر الواقع الناس على العودة الطوعية تقوم بفرض الجبايات على العائدين وفرض على كل مواطن في المعابر “قيمة مضافة، ودمغة تذاكر، وأرباح أعمال، ودمغة أخرى”، حيث تبلغ القيمة الإجمالية من حلفا إلى الخرطوم في ترحيل كل مواطن ٣٤ ألف جنيه، وإلى عطبرة ٢٢ ألف جنيه، وإلى دنقلا ١٥.٥ ألف جنيه.

