
نسوة عابرات
شعر : عبدالله محمد عبدالله
بالأمس
في قيلولةٍ ناعسةٍ
رأيتهنّ
نسوةً يحمِلن في صدورهنّ الرعبَ
والرغائبَ التي تجوسُ كالسحاب
أعرِفهنّ …
الموغلاتِ في متاهة الحنين دونما مآب
الحافظاتِ ذكريات الوصل والعتاب
المصغياتِ حين غفلةٍ
لمنشدي الملاحمِ المبتسرة
و خُطب ِ الثواب ِ و العقاب
رأيتهنّ في منامي
هناك إذ يخرجن من دروبهن الموحشة
توهنُهنّ أمسياتُ الحزن
و استطالةُ الغيابْ
أسألهنّ
كيف يجتزنَ جحيمَ الحرب ِ
دونما عتادْ
و كيف يستقيمُ أنّ بعضَ من عشقن
يقتلُ البعضَ الذي في الجانب المضاد
أجفلن َ
قلن بل لنا العذابُ و النواحُ و السهاد ْ
أسألهن
كيف يدفعن بأجمل الأبناء للفناء ِ
تحت راية ٍ مثقوبة ٍ
و قادة ٍ تبهجُهم ألسنةُ الحريقْ؟
بكين ِ
و انطلقن بغتةً
يحلُمن باستبدالِ وطن ٍ محترق ٍ
بمهجر ٍ يضيقْ
مضيْن …
خضّ غفوتي وقعُ الخُطى ..
و الهمسُ
و النقع ُ الذي علا هاماتِهن
كالضريرةْ
ذكرتْ يوم أن أنشدنَ
(هذه الأرضُ لنا)
بين جموع ٍحرة ٍجهيرةْ
و يوم أن تهيأت للنصرِ
ساحةّ و رايةٌ منيرة
أفقت ذاهلاً
يُقعدني الإعياءْ
أيقنتُ أنني صافحتُ بعضهن.ّ
راحتي تلوّنتْ
بالدمعِ
و الحناءِ
و الدماءْ.
و حوليَ الهواءُ مثقل ٌ
بآهةٍ مديدة ٍ ..
ممتدةٍ بلا انتهاء.
——————————–
القاهرة 2025
الصورة البارزة من أعمال الفنانة التشكيلية د. سوزان ابراهيم،.

