‫الرئيسية‬ مقالات تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السودان
مقالات - 13 مارس 2026, 14:00

تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على السودان

عبد المجيد قرشي
في ظل التصعيد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، تبدو الحرب الدائرة في السودان مرشحة لأن تصبح أكثر عزلة وتهميشاً على الساحة الدولية. فالأزمات الكبرى غالباً ما تجذب اهتمام المجتمع الدولي والإعلام العالمي، مما يجعل صراعات أخرى – مثل الحرب في السودان – تتراجع في سلم الأولويات.
أول هذه التداعيات يتمثل في أن الحرب في السودان قد تصبح أكثر عزلة. فمع انشغال القوى الدولية بالأحداث في الشرق الأوسط، يتراجع التركيز السياسي والإعلامي على الأزمة السودانية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف الضغوط الدولية الرامية إلى وقف الحرب أو الدفع نحو تسوية سياسية.
ثانياً، من المتوقع أن تنشغل الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة في الملف السوداني بتطورات الشرق الأوسط. هذا الانشغال قد يؤدي إلى تراجع المبادرات الدبلوماسية الخاصة بالسودان، أو تأجيل الجهود الرامية إلى جمع الأطراف السودانية حول طاولة التفاوض.
ثالثاً، إن الأطراف الإقليمية التي تقدم دعماً أو تأثيراً على طرفي الصراع في السودان قد تتغير أولوياتها بسبب الحرب في الشرق الأوسط. فقد تتجه بعض هذه الدول إلى تقليل انخراطها في الملف السوداني، بينما قد تستغل أطراف أخرى هذا الانشغال الدولي لتوسيع نفوذها أو تعزيز مواقع حلفائها داخل السودان.
رابعاً، يلعب الذهب السوداني دوراً مهماً في تمويل الحرب بالنسبة لبعض الأطراف. لكن في حال تصاعد التوترات الإقليمية وفرض قيود أو رقابة مالية أكبر على حركة الأموال والتجارة، فقد تتأثر الأسواق التي تستوعب هذا الذهب، الأمر الذي قد ينعكس على قدرة الأطراف المتحاربة على تمويل عملياتها.
وفي المقابل، قد تحمل هذه التطورات فرصة محتملة للسودان. فإذا تراجع الدعم الخارجي أو انشغلت الأطراف الإقليمية والدولية بأزمات أخرى، فقد يدفع ذلك طرفي الصراع في السودان إلى التفكير بواقعية أكبر في الوصول إلى حل توافقي والعمل على صيغة سياسية مقبولة للطرفين، تفتح الطريق أمام وقف الحرب وبدء مرحلة جديدة من الحوار وإعادة بناء الدولة.
في المحصلة، قد تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى جعل الحرب في السودان أكثر تهميشاً على المستوى الدولي، لكنها في الوقت نفسه قد تشكل فرصة للبحث عن تسوية سياسية داخلية إذا أدركت الأطراف المتحاربة أن استمرار الحرب دون دعم أو اهتمام خارجي لن يحقق نصراً حاسماً لأي طرف.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *