‫الرئيسية‬ ثقافة فنون سينما فيلم (عيال المطمورة).. وموسيقاه!
سينما - 10 مارس 2026, 6:14

فيلم (عيال المطمورة).. وموسيقاه!

عبدالله محمد عبدالله
قصة سيدة، هي ام لأربعة أطفال، تفقدهم بشكل مأساوي في ظروف الحرب عند مبتدأ الفوضى في دارفور ، أيام كان القادمون على ظهور الخيل و المركبات يتمادون في النهب و التقتيل و اشعال الحرائق أينما حلوا.
اخرج الطيب مهدي القصة الواقعية في فيلم روائي قصير في العام ٢٠١٨ بعنوان ( عيال الطمورة).حمل الفيلم بصمات الطيب مهدي المميزة من تحاش للتفاصيل الزائدة و اقتصاد في المشاهد و تفادٍ للحوار الكلامي. فقد جاء الفيلم معتمدا على لغة الكاميرا و الموسيقى و المؤثرات الصوتية. قامت الممثلة القديرة آمنة امين بدور الأم في الفيلم، بينما ألف الموسيقى التصويرية د. كمال يوسف.
ما يشد الانتباه في موسيقى الفيلم هو قيامها على ميلودية قصيرة، لكنها على قصرها ظلت تعبر بقوة عن روح الفيلم، فقد جعل المؤلف آلات الشيلو و الكمنجة و الفلوت تعبّر بتقنيات عزف مغايرة تجعلها اكثر قربا من بعض الآلات الشعبية المحلية و أشد تعبيرا عن تلك البيئة الصحراوية الموحشة، و عن روح المأساة التي عاشتها تلك المرأة الدارفورية.
تجيئ الموسيقى مختنقة و كأنها تخرج من كهف موحش، سادرة في ترديد ميلوديتها القصيرة مثيرة غموضا كثفه تداخل الأصوات و بكائيتها التي نجمت عن الترقيق المتعمد و تجنب الوضوح. و لا يخفى ان المؤلف قد بذل قدرا من العناية بنهجه التعبيري، تجلى في استخدامه بوليفونية اكدها لجوؤه للطراد و التتابع و التساوق في تلك المعزوفة التي تقل عن الدقيقتين زمنا. مما اهّلها لان تزج بنا، منذ بدء الفيلم، في أجوائه تلك ، ثم تختفي لنلتقي بها مرة أخرى عند نهاية الفيلم و لكنها تستغرق هنا زمنا يتعدى الدقائق الأربع!
و فيما عدا قرع الطبول على نحو ايقاعي في مشهد بعينه فقد سيطرت المؤثرات الصوتية من صفير الرياح الى صهيل الخيول و أصوات الأسلحة النارية علي البيئة الصوتية للفيلم. ولنا أن نتساءل: ما الذي حدا بمخرج الفيلم الى تغييب الموسيقى في أواسط الفيلم؟ و ما الذي اقتضى إعادة المعزوفة ذاتها في الجزء الأخير من الفيلم و كأنما ليس لتطور الأحداث أثرا في هذه الناحية؟ ففي الفيلم الكثير مما قد يلهم د. كمال يوسف أذا ما اتاحت خطة المخرج مجالا لمزيد .
هذا فيلم روائي قصير يستحق المشاهدة بلا ريب. فهو يطرح سؤال الحرب في أشد صوره قسوة.
——————————-
—————————– —
الصور: الطيب مهدي، د. كمال يوسف و آمنة أمين
                                       

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *