
اختيار مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية.. والجيش الأمريكي يعلن مقتل جندي سابع
مداميك وكالات
أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي–الأميركي الواسع على طهران فجر السبت. فيما ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وفاة أحد الجنود متأثرا بجراح خطيرة أصيب بها خلال الهجوم الإيراني الأولي على القوات الأميركية في السعودية مطلع مارس الجاري، ليرتفع عدد القتلى العسكريين الأمريكيين في الحرب إلى سبعة.
ويأتي اختيار خامنئي الابن مرشدا أعلى لإيران بعد أيام من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب فيها عن معارضته لاختياره، إذ قال في مقابلة مع موقع “أكسيوس” إن “النتيجة غير مقبولة”، مضيفا أن “ابن خامنئي شخصية ضعيفة”، قبل أن يشدد: “يجب أن أكون مشاركا في هذا التعيين، تماما كما حدث مع ديلسي رودريغيز في فنزويلا”.
الي ذلك أكد الحرس الثوري مبايعته للمرشد الجديد، واصفا انتخابه بأنه “فجر جديد وبداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية”. وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني إن مجتبى خامنئي يمتلك “القدرة على قيادة البلاد في ظل الظروف الحساسة الراهنة”. وكذلك قالت هيئة الأركان الإيرانية إنه تحت إمرة القائد مجتبى خامنئي ستجعل أمريكا وسائر الأعداء يندمون على أي عداون ضدنا، وأضافت سنواصل في ظل القيادة الجديدة الدفاع عن مصالح وأمن البلاد في مواجهة مؤامرات الأعداء.
من هو مجتبى خامنئي..المرشد الثالث لإيران؟
وتتجه الأنظار إلى مسيرة مجتبى داخل دوائر النفوذ في النظام الإيراني وعلاقاته داخل المؤسسة الدينية والحرس الثوري، لفهم الشخصية التي ظلت لسنوات مؤثرة خلف الكواليس رغم ندرة ظهورها العلني.
ويُعتبر مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، منذ فترة طويلة أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل النظام الحاكم في إيران، على الرغم من ندرة ظهوره العلني أو توليه منصباً سياسياً رسمياً، بحسب تقارير غربية.
كما أنه الابن الثاني للمرشد الأعلى الذي اغتيل، الأسبوع الماضي، إذ وُلد عام 1969 في مدينة مشهد، التي تعد مركزاً دينياً هاماً في إيران.
ويُعدّ مجتبى شخصية غامضة داخل إيران، ولم يظهر علناً منذ السبت، حين أسفرت غارة جوية إسرائيلية عن اغتيال والده وزوجته، زهرة حداد عادل، التي تنتمي إلى عائلة لها تاريخ طويل في دعم النظام الإيراني.
واشتهر مجتبى بعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري، وانضم إلى السلك العسكري عام 1987 تقريباً، بعد إتمامه المرحلة الثانوية. وخدم خلال الفترة الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية الطويلة بين عامي 1980 و1988. وفي العام التالي، عُيّن والده مرشداً أعلى، خلفاً للخميني.
رجل ظل من خلف الكواليس
تابع مجتبى خامنئي دراسته على يد علماء دين بارزين في قم، ثم عمل مدرساً في إحدى الحوزات الدينية، فنسج علاقات وطيدة مع القيادات الدينية، واكتسب مكانة مرموقة لديهم.
لكنه لم يكن شخصية معروفة، وعمل في الخفاء، بإدارة مكتب المرشد الأعلى، والده، خلف الكواليس، ولم يظهر في الأخبار إلا نادراً خلال العقود الأخيرة.
وقد يُثير اختياره استياءً في إيران، فقد أطاحت الثورة عام 1979 بالشاه محمد رضا بهلوي، لينتهي انتقال السلطة بالوراثة، وحلّ محله حكم رجال الدين، لكن اختيار مجتبى يعيد فكرة “الحكم بالوراثة” إلى أذهان الإيرانيين.
وقد يثير تنصيب خامنئي الابن في المنصب، الذي كان يشغله والده، غضب الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع في احتجاجات اقتصادية بوقت سابق من هذا العام، وسط تقارير عن أن مجتبى خامنئي وعائلته أصبحوا قادرين على الوصول إلى مليارات الدولارات والأصول التجارية المنتشرة في العديد من المؤسسات الخيرية الإيرانية، الممولة من الصناعات الحكومية وغيرها من الثروات التي كانت في حوزة الشاه، منذ تولى والده منصب المرشد الأعلى عام 1989.
“قوة خامنئي الخفية”
تنامت سلطة مجتبى بالتوازي مع سلطة والده، من خلال عمله في مكاتبه بوسط طهران، إذ بدأت برقيات دبلوماسية أميركية نشرها موقع “ويكيليكس” في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية بالإشارة إلى خامنئي الابن بوصفه “القوة الخفية وراء الرداء”.
وروت إحدى هذه البرقيات ادعاء بأن خامنئي كان يتنصت على هاتف والده، ويعمل “حارساً رئيسياً” له، ويعمل على بناء قاعدة نفوذه الخاصة داخل البلاد.
وجاء في برقية صدرت عام 2008: “يُنظر إلى خامنئي على نطاق واسع داخل النظام كقائد ومدير كفء وحازم، قد يرث يوماً ما ولو جزءاً من القيادة الوطنية؛ وربما يراه والده كذلك”.
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية بأن خامنئي عمل عن كثب مع الحرس الثوري الإيراني، سواء مع قادة “فيلق القدس” التابع له أو مع قوات “الباسيج” التطوعية التي واجهت الاحتجاجات الشعبية في يناير.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتهمة العمل على “تعزيز طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية”.
وتشمل هذه العقوبات مزاعم بأن مجتبى خامنئي دعم من وراء الكواليس انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2005، وإعادة انتخابه المثيرة للجدل عام 2009 التي أشعلت شرارة احتجاجات “الحركة الخضراء”.

