‫الرئيسية‬ مقالات في يوم المرأة العالمي: نساء السودان يحملن الوطن فوق أكتاف الصبر

في يوم المرأة العالمي: نساء السودان يحملن الوطن فوق أكتاف الصبر

لبنى إدريس

في هذا اليوم نحن لا نقف فقط لنحتفل بل لنتأمل معنى القوة الحقيقية التي تحملها المرأة في قلبها، تلك القوة الهادئة التي تبني الحياة حتى في أكثر اللحظات قسوة. فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب بل هي روحه التي تمنحه القدرة على الاستمرار، وصوته الذي يهمس بالأمل عندما يعلو ضجيج الألم.

على امتداد التاريخ كانت المرأة عماد الأسرة وحارسة القيم ومصدر العطاء الذي لا ينضب. في البيت هي الحنان الذي يجمع القلوب وفي المجتمع هي اليد التي تُربي وتُعلّم وتُداوي وتبني ومن رحم صبرها تولد الأجيال، ومن حكمتها تنمو المجتمعات.

في السودان يكتسب اليوم العالمي للمرأة معنى أعمق وأكثر وجعًا، فنساء السودان اليوم لا يواجهن تحديات الحياة اليومية فحسب، بل يواجهن قسوة الحرب وثقل النزوح، ومرارة اللجوء. كثيرات منهن تركن بيوتهن على عجل يحملن أطفالهن وذكرياتهن، ويمضين نحو المجهول بحثًا عن الأمان.

في مخيمات النزوح وفي المدن التي لجأن إليها، تقف المرأة السودانية شامخة رغم الجراح. تتحمل مسؤولية الأسرة وتواسي أبناءها، وتحاول أن تزرع في قلوبهم شيئًا من الطمأنينة وسط الخوف وعدم اليقين. هي الأم التي تحرم نفسها لتطعم أبناءها، وهي الأخت التي تشد أزر عائلتها، وهي الابنة التي تحلم بوطن يعود إليه السلام.

إن معاناة النساء في زمن الحرب لا تُقاس فقط بما فقدنه من بيوت أو ممتلكات، بل بما يحملنه من قلق على مستقبل أبنائهن، وبما يخفينه في قلوبهن من حزن وألم. ومع ذلك تبقى المرأة السودانية مثالًا للصبر والكرامة، تمضي في الحياة رغم كل شيء، مؤمنة بأن الفجر سيأتي يومًا مهما طال الليل.

في هذا اليوم، لا يكفي أن نُحيّي المرأة بكلمات جميلة بل يجب أن نجدد التزامنا بالوقوف إلى جانبها، والدفاع عن حقوقها، والعمل من أجل عالم أكثر عدلًا وأمانًا لها. فالمجتمع الذي يحفظ كرامة المرأة ويصون حقوقها هو مجتمع يحفظ إنسانيته.

إلى نساء السودان
إلى الأمهات في مخيمات النزوح،
وإلى كل امرأة فقدت بيتًا أو عزيزًا لكنها لم تفقد الأمل: أنتنّ لستن مجرد ضحايا للحرب، بل أنتنّ صانعات الحياة وحارسات المستقبل.

في اليوم العالمي للمرأة، نقول لكنّ إن صبركنّ قوة، وإن كرامتكنّ نور، وإن السودان سيبقى حيًا بقلوبكنّ التي لم تتعب من الحب رغم ما مر بها من ألم

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *