
تقرير: السودان صار أكبر مركز لإنتاج وتهريب المخدرات المصنعة في زمن الحرب
الخرطوم: مداميك
كشف تقرير حديث صادر عن مرصد الشفافية والسياسات في السودان عن تحول خطير في خارطة الأنشطة غير المشروعة، حيث أصبح السودان مركزاً ناشئاً لإنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها “الكبتاغون” والمواد الشبيهة بـ “الميثامفيتامين”.
وكشف التقرير عن مؤشرات مقلقة توسع هذه الصناعة داخل السودان، حيث تم ضبط ثلاثة معامل لإنتاج الكبتاغون داخل البلاد وارتفعت القدرة الإنتاجية من 7,200 حبة في الساعة عام 2023 إلى نحو 100,000 حبة في الساعة في بعض المصانع بحلول 2025 ضبط نحو نصف طن من المخدرات في البحر الأحمر في يناير 2026
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “المخدرات في السودان زمن الحرب: اقتصاد غير مشروع يغذي الحرب”، أن البلاد تحولت من مجرد معبر للتهريب إلى منصة تصنيع كبرى منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مستفيدة من ضعف الرقابة الحكومية وتشتت السلطة.
وأشار الى أن النشاط لم يعد مجرد عمليات تهريب محدودة، بل بدأ يتحول إلى إنتاج شبه صناعي واسع النطاق. كما تشير التقارير إلى أن هذه المواد تُستخدم بين المقاتلين لزيادة اليقظة وتقليل الإحساس بالجوع والإرهاق أثناء القتال، وهو نمط سبق رصده في حروب أخرى. العلاقة بين المخدرات والحروب ليست جديدة في التاريخ المعاصر. فقد ارتبطت تجارة المخدرات بتمويل عدد من النزاعات المسلحة، مثل: حرب أفغانستان المرتبطة بزراعة الأفيون.
ولفت التقرير إلى أن منطقة البحر الأحمر أصبحت محوراً استراتيجياً للتهريب البحري نحو أسواق الخليج، مستشهداً بضبطية كبرى في يناير 2026 شملت نصف طن من “الميثامفيتامين”، مما يؤكد تورط شبكات دولية استغلت حالة الفراغ الأمني لتوطين هذه الصناعة المدمرة داخل الأراضي السودانية.
وحذر الخبراء في المرصد من أن انتشار إنتاج المخدرات يفاقم التحديات الأمنية ويزيد من معدلات الفساد، مع ملاحظة تأثر فئتي الشباب والنازحين بشكل مباشر بتعاطي هذه المواد. وشدد التقرير على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي لتفكيك طرق التهريب، ودعم أجهزة الجمارك وإنفاذ القانون السودانية لمنع اندماج البلاد بشكل أعمق في أسواق المخدرات العالمية، محذراً من أن هذا الاقتصاد الأسود أصبح أحد الروافد الأساسية لتغذية استمرار الحرب.

