
اقتصادي يحذر من تأثيرات تطال السودان بسبب الحرب على إيران ويدعو لاحترازات
الخرطوم: مداميك
تشهد المنطقة العربية توترات غير مسبوقة بسبب الحرب الناتجة عن العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران وسط مخاوف من آثار اقتصادية سالبة تؤدي لتوقف وشلل تام لحركة الصادر والوارد بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج إلى العالم، ما يجعل إغلاقه ورقة استراتيجية بيد طهران.
والمعلوم أن إيران كانت حليفاً استراتيجياً للسودان في حربه المستمرة مع قوات الدعم السريع، وظلت تقدم له المساعدات الحربية. ويرة مراقبون أن استمرار الحرب ستكون له آثار كارثية على مختلف دول العالم بسبب توقف مئات الناقلات العابرة وارتفاع قياسي في أسعار النفط الخام وتكاليف التأمين البحري.
وحذر خبراء من تأثيرات سلبية للحرب الإيرانية على السودان بسبب استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع وهذا ينذر بتوقف الدعم الإنساني من دول الخليج العربية وبعض دول العالم بجانب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتوقف الملاحة الجوية في البحر الأحمر، وتزداد هذه التاثيرات كلما طال أمد الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية لأن توقف حركة الملاحة البحرية، ستؤدي إلى عزلة اقتصادية إقليمية ودولية.
وتوقع الباحث والمحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن تكون تأثيرات الحرب الإيرانية على السودان كبيرة ومعقدة، وستتوقف على تطورات الأحداث في المنطقة، لافتا إلى أن هناك أثراً مباشراً سيحدث على الاقتصاد من ارتفاع معدلات التضخم، بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات، نتيجة منطقية للقيود التي تفرضها الحرب على التجارة الخارجية، خاصة المحروقات (البترول) فالخليج العربي وإيران يصدر خمس الإنتاج العالمي للبترول.
وقال فتحي في حديث مع (مداميك) إنه من المتوقع حدوث انخفاض في قيمة الجنيه، نتيجة ضغوط على الإيرادات الدولارية للدولة، واتساع عجز الموازنة العامة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وابدة مخاوفه من حدوث شح في واردات الغاز، نتيجة توقف الإمدادات القطرية بفعل اضطراب الملاحة البحرية في الخليج خاصة ان دولة قطر اكبر منتج للغاز المسال في العالم.
وأضاف أن الحكومة السودانية يمكن أن تلجأ إلى الجزائر لسد العجز ولا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما يستدعي من الحكومة بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي للحرب سينعكس على أسعار السلع والخدمات، والتأثير لن يظهر على المدى القريب خصوصاً أن السوق السوداني لا يزال يتوفر فيها منتجات.
وأضاف أن التوترات الإقليمية الجارية لم تنعكس على توافر السلع الغذائية في السودان الدولة تمتلك خط بري وبحري مع مصر والسعودية وإثيوبيا وارتريا مما يشكل مخزونًا استراتيجيًا آمنًا بما يضمن استقرار الأسواق وعدم تأثر الأمن الغذائي بالتطورات الخارجية خاصة ان الاعتماد على الاستيراد ومنذ حرب 15 أبريل تراجع في عدد كبير من المنتجات، وهو ما يقلل من تأثير تقلبات الشحن أو سعر الصرف على السوق المحلي.
وأشار إلى أنه في حال استمرار التوترات الإقليمية لفترة طويلة أو امتداد تداعياتها إلى تعطّل الموانئ وسلاسل الإمداد، فقد تشهد الواردات بعض التأثر، إذ ترتبط أي ضغوط محتملة بطول أمد الأزمة وتطوراتها خلال الفترة المقبلة حركة الطيران وغلق بعض المجالات الجوية والتي ستؤثر بشكل مباشر على تدفق الصادرات السودانية، توقف الرحلات إلى دول الخليج والموانئ أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكلفة النقل، داعيا الدولة العمل الى وضع آليات إضافية لمواجهة تأثيرات الحرب على الصادرات وحماية مصالح المصدرين دون التأثير على المخزون الاستراتيجي المحلي.

