
كَثِيرًا اعْتَنَيْتُ بِكِ
شعر : عادل سعد يوسف
كَثِيرًا
اعْتَنَيْتُ بِكِ
كَمَا لَمْ اعْتَنِ بَقَصِيدَةِ عَرْجَاءَ عَلَى سَرِيرِي
كَمَا لَمْ اعْتَنِ بِرِسَالَةٍ تُرْسِلُهَا فَسَاتِينُ السَّافَانَا إلى بَرِيدِي الإلِكْتُرُونِيِّ
كَمَا لمْ اعْتَنِ بِصَبَاحٍ يُلْقِي تَحِيَّةً عَلَى شَجَرَةٍ مُهْمَلَةٍ فِي دِيْوَانٍ حُكُومِيٍّ
كِمَا لَمْ أعْتَنِ بِالمَنَادِيلِ المَوْشُومَةِ بِالبُكَاء
بِالأنْسِجَةِ المَكْشُوفَةِ لِسَرْدِيَّةِ التُّرُومْبِيتْ
بِالقَرَنْفُلِ السَّائِلِ مِنْ الصَّلِيبِ.
كَثِيرًا
اعْتَنَيْتُ بِكْ
مِثْلَ حَالَةٍ جَرْدَاءَ وَشَخْصِيَّةٍ مِنْ المَوْتِ
مِثْلَ امْرَأةٍ لا يَشُكُّ قَلْبَهَا الغِيَابُ
لا تَنْبِضُ أقْدَامُهَا بِالوَحْشَةِ
وَلا يَحُكُّ أنْفَهَا
الشَّوْقُ.
كَانَ عَلَيَّ وَبِذَاتِ الاعْتِنَاءِ
أنْ أتَمَلَّصَ مِنْ أسْئِلَةِ الأرْصِفَةِ
مِنْ نَظَرَاتِ الأصْدِقَاءِ لِحَقِيبَتِي المَحْمُومَةِ بِالبَرَاكِينِ
لِهَاتِفِي الَّذِي لا يُثَرْثُرُ إلَّا بِصُورَتِكْ وَيُضِيءُ مَشْغُولًا بصِنَاعَةِ
ِالحِيَلِ الفُوتُوغْرَافِيَّةِ بِدِقَّةٍ تَبْلُغُ 48 مِيغَا بِكْسِلْ
أنْ أتَمَلَّصَ مِنْ الإيمَاءاتِ البّصَرِيَّةِ للسَّاعَةِ الزَّرْقَاءِ
أنْ أتَمَلَّصَ مِنْ حَائِطِ المَبْكَى
فِي العِمَارَةِ القَدِيمَة.
كَانَ عَلَيَّ
أنْ أسْألَ مِثْلَ بِيَانُو يُشِيخُ فِي كَاتَدْرَائِيَّةٍ سَوْدَاءَ
مِثْلَ أرْجُوحَةٍ فِي الرِّيحِ.
كَانَ عَلَيَّ
أنْ أنْ
أنْ
…………….
……………..
أنْ
أسْألَ
.
.
أيَّتُها الأشْجَارُ المَلْغُومَةُ بِالنِّسَاءِ الطَّوِيلاتِ
أيَّتُهَا الأشْجَارُ المَخْتُومَةُ
بَأنْفَاسِ الآلِهَةِ
كَيْفَ لامْرَأةٍ بِعُمْقِ تَفَاصِيلِهَا النَّهْرِيَّةِ
أنْ تَهْجُرَ حَبِيبَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً
وَاحِدَةً فَقطْ
دُونَ أنْ تَلْعَنَهَا العَصَافِيرْ.
.—————————————–
.الصورة لوحة “الوجه الباكي” للفنان التشكيلي السعودي عبد الله العلي

