‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار مواطنون بلا وجيع.. وزير المالية الأمر الواقع: لا دعم حكومي لمتضرري الحرب.. ولن نتكفل بإصلاح منازل
أخبار - اقتصاد - تحقيقات - تقارير - 1 مارس 2026, 10:20

مواطنون بلا وجيع.. وزير المالية الأمر الواقع: لا دعم حكومي لمتضرري الحرب.. ولن نتكفل بإصلاح منازل

الخرطوم _ مداميك
أثار حديث وزير مالية الأمر الواقع جبريل إبراهيم بأن “الدولة لن تتحمل تكاليف إصلاح المنازل المتضررة من الحرب”، غضب مئات الآلاف العائدين لأرض الوطن بعد 3 سنوات من النزوح والتشريد في داخل البلاد وخارجها بعد أن طردهم  مقاتلو طرفي الجرب عنوة من منازلهم  وتم نهبها ودارت داخلها معارك وقصفت بالمدفعية والمسيرات.

وكان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم قد قال إن إعادة تأهيل المنازل والممتلكات التي تعرضت للتخريب أو النهب هي ليست مسؤولية الدولة. وأشار كذلك إلى أن المواطنين الذين فقدوا مقتنيات مثل “الأبواب والشبابيك” يمكنهم المبادرة بشرائها وتركيبها بأنفسهم، مؤكدا أن سلطة الأمر الواقع لن تتدخل لفرض تخفيضات على أسعار الإيجارات، وستترك الأمر لآليات السوق والعرض والطلب. وبرر جبريل هذا الموقف بأن الدولة لا تملك الإمكانيات المالية لتغطية تكاليف الإصلاح الفردي لآلاف المنازل المتضررة في الخرطوم والولايات الأخرى.

وخلفت الحرب في السودان أكبر أزمة نزوح في العالم حالياً، وتشير التقارير الأممية والدولية في أوائل عام 2026 إلى أرقام صادمة حيث أجبرت الحرب نحو 13 إلى 14.3 مليون شخص على مغادرة ديارهم. هذا الرقم يمثل حوالي ثلث سكان السودان.  يواجه أكثر من 10 ملايين شخص النزوح داخل حدود البلاد، يتنقلون  بحثاً عن الأمان في ظل ظروف إنسانية قاسية. بينما فرّ أكثر من 3 ملايين شخص إلى دول الجوار (مثل تشاد، مصر، وجنوب السودان). في حين يُقدر عدد الأطفال المشردين بنحو 7 ملايين طفل، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم. تشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى أن حوالي 3 ملايين نازح حاولوا العودة إلى ديارهم في بعض المناطق رغم استمرار المخاطر.
وبالرغم من تقارير حتى أوائل عام 2026 تؤكد ان حجم دمار هائل ولكن لا توجد إحصائية رسمية نهائية وشاملة لكل السودان نظراً لاستمرار الصراع،  تشير التقديرات إلى أن أكثر من 33 ألف مبنى تحولت إلى أنقاض في العاصمة وحدها. بينما تعرضت آلاف المنازل في مناطق مثل “ود نوباوي” بأم درمان والعديد من أحياء الخرطوم لعمليات نهب ممنهجة وتدمير جزئي شمل حتى الأبواب والنوافذ. كذلك توقفت ما بين 70% إلى 80% من المرافق الصحية عن العمل نتيجة القصف أو خروجها عن الخدمة. وإلى جانب الحرب، تضرر أكثر من 86 ألف منزل جراء الفيضانات والسيول التي ضربت البلاد في فترات سابقة وتزامنت مع ظروف الحرب القاسية.
 إلى ذلك انتقد عائدون إلى السودان سياسة وزارة مالية سلطة الأمر الواقع التي تقوم على الجبايات والرسوم الباهظة ولا تقدم أي مساعدات من إعفاءات لمقتنياتهم التي جلبوها معهم عوضا عن ما فقدوه ليتمكنوا من الاستقرار في أرض الوطن حيث فوجئت أعداد من العائدين من رسوم وجبايات تصل لأكثر من 11 رسم تفرضها السلطات المحلية والمركزية بالعديد من نقاط العبور رغم صدور توجيهات رئاسية على إعفاء الرسوم علي الأجهزة الكهربائية المستعملة.
جدير بالذكر أن قرار مجلس الوزراء الصادر في نوفمبر 2025، نص صراحة على إعفاء الأمتعة الشخصية والأثاثات المنزلية والأجهزة الكهربائية المستعملة للعائدين في إطار برنامج العودة الطوعية من الرسوم الجمركية علي ان يُطبّق القرار في جميع المعابر دون استثناء، ومع ذلك بالرغم من قرارات الإعفاء الرسمي، وأشار بعض العائدين في فبراير 2026 إلى وجود رسوم إضافية وجبايات عند المنافذ (مثل أرقين)، بالإضافة إلى تأخر في الإجراءات.
وقالت السيدة أسماء عادل إنها فوجئت بحجز الجمارك السودانية لأمتعتها الشخصية في معبر ارقين وطلبت منها بأسلوب قاسي رسوما  لتخليص الامتعة ووضعتها امام خيار   دفع نقدي فوري او عدم السماح بإدخال الامتعة ومصادرتها بعد انقضاء القيد الزمني للتخليص وطالبت الجهات المعنية للتدخل وحسم الفوضى في المعابر الحدودية.
وأوضحت أسماء أن الرسوم الجمركية المطلوبة تجاوزت أسعار شراء امتعتها  بثلاث مرات مشيرة الي انها مستعملة لمدة عامين  وتتكون من (طقم جلوس، سفرة ،ثلاجة، غسالة، شاشة، بوتاجاز) .
ووفقاً لقانون الجمارك المصري العام والمعايير المطبقة في المعابر الحدودية (مثل قسطل وأرقين) تُعفى الأمتعة الشخصية والملابس المستعملة والاحتياجات اليومية للركاب من الجمارك طالما أنها ليست بكميات تجارية. كما يُسمح للمسافر ( السوداني) بإعفاء جمركي على مشتريات شخصية (هدايا) في حدود مبلغ  يُقدر عادة بـ 15,000 إلى 20,000 جنيه مصري حسب التحديثات
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 يشهد الاقتصاد السوداني حالة انهيار  تام  جراء دمار البنية التحتية، والتحول جذرياً نحو اقتصاد الحرب، حيث تهيمن شبكات التهريب والقطاع غير الرسمي على حركة الصادرات (خاصة الذهب) والواردات. وتسبب الصراع في توقف معظم الصناعات المحلية، تعطل سلاسل الإمداد، وتراجع التمويل المصرفي، مما أدى إلى ندرة وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية،

ونتيجة لذلك يعاني المواطنين من أوضاع معيشية صعبة بعد ان افقدتهم الحرب المستمرة مصدر رزقهم وغلاء الأسعار وبعيسون أوضاعا كارثية لعدم توفر موارد كافية تعينهم علي تغطية متطلبات الحياة المعيشية وفشلت وزارة المالية في إيجاد حلول للحد من مكافحة الغلاء المتنامي.

وكشف تجار عن وصول قيمة الرسوم المفروضة من وزارة المالية من (عوائد، رخص، ونفايات) إلى أكثر من 3 ملايين جنيه في الشهر، واكدوا  أن هذه المبالغ تفوق قدراتهم التشغيلية في ظل تراجع القوة الشرائية،  واغلقوا  الأسواق بالولايات واعلنوا الدخول في إضراب شامل وإغلاق كامل للمحلات التجارية، احتجاجاً على الزيادات الكبيرة والمفاجئة في الرسوم المحلية والجبايات التي فرضتها السلطات الولائية واشترطوا التراجع عن هذه الجبايات العشوائية لفتح السوق مجدداً.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *