
( لَا نِهَايَةَ لِلْكَلِمَاتِ الأَلِيمَةِ ) .. نص للشاعر حاتم الكناني
شعر : حاتم الكناني
هَارِباً مِنْ… أو أُفَكِّرُ فِي الوَقْتِ..
هَلْ أَشْتَرِي وَجَعِي بالحَقِيقَةِ؟
أَمْ سَأُفَكِّرُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ ظِلَّهَا فِي الفَضَاءِ المُلَاحِمِ للزُّرْقَةِ الأَبَدِيَة؟
هَلْ سَأرْسِمُ نَافِذَةً ثُمَّ أَفْتَحُهَا لِلْهَدِيلِ الذِي سَوْفَ يملأُ فُسْتَانَها بِالمَكَائِدِ والظِّل؟
أَنْفُثُ ألْوَانَهَا فِي الجِهَاتِ العَمِيَّة؟…
مَا زَالَ في الأُفْقِ مَا لَمْ يَعُدْ مِنْ مُنَاوَلَةِ الغَيْبِ أَسْرَارَهُ العَدَمِيَّة؟
مَا زَالَ فِي الضَّوْءِ مَا يَكْفِي لِمُصَافَحَةِ الكَائِنَاتِ الصَّغِيرَةِ؟
مِثْل دَمٍ يَتَلَصَّصُ بِالْقَلْبِ
أَوْ ذُبَابٍ يَطنُّ بِرَأْسِي
يَا أَصْدِقَائِيَ عُودُوا إِلَى البَيْتِ…
رُبَّ قَافِيَةٍ سَتُصَادِفُكُمْ فِي الطَّرِيقِ
تُعِيدُونَها لِيَ مِمَّا تَبَعْثَرَ فِي لُغَتِي البَاطِنِيّة!
كَمْ مَرَّةً سَأُعِدُّ تَفَاصِيلَ هَذِي القَصِيدَةِ لِلْمَوْتِ فِي عَتَبَاتِ الجُنُونِ الرَّمَادِيِّ
كَمْ مَرَّةً سَأَمُوتُ عَلَى عَقْرَبِ السَّاعَةِ اليَدَوِيَّة؟
لِمَاذَا أُفَكَّرُ..
هَلْ يَنْتَهِي وَجَعِي حِينَ أَضْحكُ أَمْ يَتَمَدَّدُ؟
هَلْ يَنْتَهِي حِينَ أُدْرِكُهُ؟
لَا نِهَايَةَ لِلْكَلِمَاتِ الأَلِيمَةِ
لَا وَقْتَ لِلنِسْيَان
جَسَدِي طَرِيقٌ لِمَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاة
وَطَنِي لَا تَعُودُ العَصَافِيرُ مِنْهُ لِتُخْبِرَنِي بِالحَقِيقَةِ:
لَسْتُ صَيَّادَاً لِأَرَى فِي البَعَيدِ غَزَالاً يُنَاوِرُ قَلْبِيَ وِفْقَ مَشِيئَتِهِ القَدَرِيَّة؟
سَأَخْرُج قَبْلَ القِيَامَةِ مُلْتَحِمَاً بِالنَّبَاتَات..
حُرَّاً مُجَرَّدَاً وأَلِيفاً كَأَرْنَبَةٍ فِي البَرَارِي
سَأُعِدُّ دَمِي لِلسُّفُوحِ العَوِيّة!

