
(والماء) …إلى سيد أحمد علي بلال .. نص للشاعر بابكر الوسيلة
شعر: بابكر الوسيلة
(١)
سقطتْ صورةٌ من الماءِ منِّي
كنتُ ظامئَ كلمةٍ
ليس إلَّا.
(٢)
في الحي..
سمعنا صوتَ خريرٍ آتٍ.
في منتصفِ اللَّيلِ خرجنا
ورأينا الماءَ يُعارِكُ عضلاتِ الرِّيحِ
ليَدخلَ بيتَ الجارة..
(كانت في أُبَّهةِ العمرِ وحيدة)
بعد غماماتٍ عدَّة..
صارت تَحملُ قِربةَ ماءٍ
في الشَّهر التَّاسع.
(٣)
تتفتَّحُ الأزهارُ عند مرُورها الكوني..
كما تتفتَّحُ الأشعارُ في كلماتها.
سألناها عن السِّرِّ الجميل وراء نسيمِ بسمتِها
قالت: شُربُ ماءِ الوردِ
عند الفجر.
(٤)
كانوا بالدَّاخل
يقتسمون الرَّشاوى بفروقات أصابعهم بالتَّساوي في الجريمة.
في الخارج
كان الموتُ يجلس وحدَه في الصَّمت
ينتظر القَرار.
لم يكنْ
في غرفة الاستقبالِ
ماء.
(٥)
ماءٌ خارجَ نزواتِ النَّهر..
كان يمشي في الشِّوارع
يبحثُ عن ظامئٍ،
عن عاشقٍ؛
عن زهرةٍ متوحِّشة.
كان الماءُ يبحثُ عن نفسهِ
في السَّرابِ الأخير.
(٦)
سكِروا به..
الماءُ مُقامُ العشَّاق.
(٧)
نزحوا إلى لا مكان..
كان الماءُ يتبعُهم ليَحيَوا في تلاشيهم
كان الماءُ صورتَهم على وجه الغياب.
(٨)
في كتابه المُنزَلِ..
لم يُنزلِ الله “سُورةَ الماء”..
لكنَّما أنزل لكتابِ الأرضٍ ماء.
(٩)
في “لوحة النَّهر”،
لم يجدِ الماء..
جفَّتِ لوحتُه قبل العرض.
(١٠)
من ذرَّاتٍ معدوداتٍ
خلق الله الماء.
من كلِّ مياهِ الأوديةِ الهيمانةِ
خلق الله الشُّعراء.
(١١)
“من” الماءِ حياة..
“إلى” الماءِ موتُ الحياة.
(١٢)
ها إنَّني رجلٌ ماكِرُ الأيَّام
صرتُ أشربُ “نار المجاذيب”
وآكلُ من “أناشيد الجبل”
ويَشربُني “الماءُ إذا تنفَّس”.
(١٣)
هنا..
في كلِّ صباحٍ أفتَحُ بابَ الدَّهر
أفتتِحُ الأيَّام
وأفتتِحُ الإيلام..
يا لفحيحِ القهر
وفداحةِ رائحةِ الزَّهر!
تركوا كُرَّاساتِ الأرضِ أمامَ النًّهر
وهاموا -أطفالاً-
يبتاعون الماء.
______________
الصورة الشَّاعر سيد أحمد علي بلال صاحب ديوان “والماء إذا تنفَّس“.

