
[عبرَ جدار الحديقة]
يسرا حمزة
كنتُ اجلسُ على الكرسي المُغطى بقماشٍ رمادي وبه ورودٌ زرقاء باهتة، احدقُ بالتلفاز واحاولُ تذكر شئ مهم، وبينما امررُ اصابعي على اصابعي اشعرُ بأن يدي غير نظيفة، اغادرُ المكان فيظلم، وافتح الصنبور واغسلُ يدي واجففها، واعودُ للكرسي فيُضاء المكان، واحدقُ بالتلفاز وبرجلٍ ظنَ بأنه ارتكبَ الجريمة القاتلة وكان يعُد الشاي، وكنتُ احاول تذكر شئ مهم للغاية، وامررُ اصابعي على اصابعي واشعر بأن يدي غير نظيفة مرة اخرى، واغادرُ المكان فيظلم، وافتحُ الصنبور واغسلها طويلاً واحدق بالمرآة، واعودُ للكرسي المُغطى بقماشٍ ازرق وبه ورود رمادية باهتة، واحدقُ في التلفاز وبالرجلِ الذي قُتل بطريقةٍ ذكية ولم يُعرف من هو القاتل، وفي المطبخ اعدُ كوباً من الشاي، بدون حليب وبدون سكر، واعودُ للكرسي والتلفاز واضعُ الكوب على الطاولة الخشبية، وافكرُ بأن الوقت تأخر ولم يطرُق احد الباب، وربما غيروا رأيهم ولن يأتوا، لذا امررُ يدي على يدي واشعرُ بأن اصابعي غير نظيفة، واغادر المكان دون ان يظلم، وافتح الصنبور واغسلُ اصابعي بالماء والصابون، واقفُ طويلاً وافكرُ بالأبواب التي عبرتُها طوال حياتي، وافكرُ بكل المفاتيح التي خبأتُها جيداً داخل الحقيبة، واعود الى الكرسي المُغطى بالورود الرمادية وكوب الشاي البارد، واحدقُ بالتلفاز وبالفتاة التي تاهت حالما انعطفت خلف الجدار الاخير في الحي، وكيف انها مرَت ببابٍ مغدني قادها الى شارعٍ واسع في زمنٍ قديم، واغلقُ عيناي واضغطُ يداي على وجهي، واشعرُ بأن يدي غير نظيفة،واغادر المكان دون ان يظلم، وافتح الصنبور واغسلُ يدي واجففها، واعودُ الى الكرسي المُغطى بورودٍ بيضاء واتناول الشاي دون بخار، واحدقُ بالحائط حيثُ كان هنالك تلفاز، وافكر بالمرة التي مشيتُ فيها من الشاطئ على الرمل حتى وصلتُ الى المبنى المُغلق وظلت المرأةُ الواقفة امام الباب تنظر الىَّ دون ان تقول شيئاً، وعندما نظرتُ خلفي لم أجدهم، وفي المكان المزدحم بين البيوت البيضاء كنتُ ابحث عنهم، ولما رأتني هى من مكانٍ عالٍ نادتني، وحاولتُ تسلق الدكاكين والنوافذ لأصل، ومدت يدها الىَّ ولم امسكها، وعندما وصلت حيثُ كانت لم اجدها، وما زلتُ هناك ابحثُ عنهم في الشواطئ والزحام والمباني البيضاء، واعودُ الى الطاولة دون كرسي، واحدقُ في الطريق والناس والبحر البعيد عبر ثقبٍ مربع وكبير، ولم تكُن الشمسُ حارة بما يكفي لأطمئن، وامررُ يدي على يدي واشعر بأن اصابعي غير نظيفة، وافتح الصنبور واغسلُ اصابعي بالماء جيداً، وفي الممر الضيق امشي حافية وتترك اصابعي اثراً على الأرض دون صوت، واعود الى الكرسي المُغطى بقماشٍ رمادي وبه ورود زرقاء باهتة، واحدقُ بالتلفاز واحاول تذكر شئ مهم.

