‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار مجموعة حماية السودان تؤكد وقوع انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتدمير المؤسسات
أخبار - سياسة - 14 يناير 2026, 16:21

مجموعة حماية السودان تؤكد وقوع انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتدمير المؤسسات

الخرطوم: مداميك
كشف تقرير حديث لمجموعة حماية السودان بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس الثلاثاء، عن تسبب الحرب الدائرة في السودان في وقوع انتهاكات منهجية للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وسقوط ضحايا مدنيين على نطاق واسع، وتدمير البنية التحتية، ونزوح جماعي، بجانب انتشار أعمال العنف الجنسي، وإساءة معاملة الشريك الحميم، وزواج الأطفال، والاستغلال على نطاق واسع في مواقع النزوح، وفي المجتمعات المضيفة وعلى طول طرق العبور.وقال المكتب في تقريره، إن الهجمات العشوائية – بما في ذلك القصف والغارات الجوية واستخدام الأسلحة المتفجرة – أدت إلى تدمير المراكز الحضرية وانهيار الخدمات الأساسية، مما أدى إلى تعطل أكثر من 70% من المرافق الصحية. وسُجلت أكثر من 50,834 حالة وفاة بين المدنيين منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، من بينها 18,884 حالة وفاة في عام 2025. إلى جانب ذلك، شهدت البلاد مستويات كارثية من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك القتل والتشويه والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.

كما أدت الحصارات المطولة والاستهداف المتكرر لمواقع النازحين داخلياً إلى تفاقم مخاطر الحماية التي تواجه النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة وغيرهم من الفئات الضعيفة. ولا يزال التلوث بالذخائر المتفجرة شديداً، مع وقوع آلاف الانفجارات المرتبطة بالنزاعات والاستخدام المؤكد للألغام المضادة للأفراد، مما يعرض المدنيين للخطر ويعيق وصول المساعدات الإنسانية. ويُقدر أن نحو 14 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات في مجال إزالة الألغام. وتستمر الأعمال العدائية المستمرة والإفلات من العقاب والقيود المفروضة على الوصول في تعريض المدنيين لأضرار جسيمة، ومن المتوقع أن تتفاقم الاحتياجات الإنسانية في عام 2026.

وأضاف “لقد خلق الصراع في السودان بيئة مواتية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات، ولكنه يؤثر أيضاً على الرجال والفتيان على الرغم من قلة البيانات المتاحة نظراً للوصمة المحيطة بهذه الانتهاكات الخطيرة”. ويواجه الناجون وصمة عار شديدة، وخوفاً من الانتقام، فضلاً عن محدودية الوصول إلى الخدمات مثل الرعاية الطبية، والدعم النفسي والاجتماعي، أو الخدمات القانونية، لا سيما في المناطق النائية أو المناطق الواقعة على خط المواجهة.

وحسب التقرير يواجه الأطفال مخاطر جسيمة تتعلق بحمايتهم وسط النزوح الجماعي وانهيار الخدمات. يحتاج أكثر من 12 مليون طفل إلى المساعدة، مع ارتفاع معدلات الضيق النفسي والاجتماعي، وانفصال الأسر، والتعرض للعنف. ويعاني التعليم من اضطراب شديد، حيث إن ثلث الأطفال في سن الدراسة خارج المدارس، وتتجاوز هذه النسبة 70% في دارفور وكردفان. ويؤثر عمل الأطفال الخطير على 34% من الأسر، بينما أفاد 60% منهم بعدم حصولهم على خدمات حماية الطفل. وتجعل هذه الانتهاكات المبلغ عنها الأطفال عرضة للصدمات والاستغلال والأذى طويل الأمد، مما يقوض سلامتهم ونموهم.

وأشار التقرير إلى أنه منذ اندلاع الأعمال العدائية، شهد السودان مستويات غير مسبوقة من النزوح الداخلي. ففي غضون الأشهر التسعة الأولى من النزاع، وبحلول ديسمبر 2023، بلغ عدد النازحين داخلياً حوالي 9.05 مليون نسمة، منهم حوالي 6 ملايين نزحوا بعد أبريل 2023، في حين كان السودان يستضيف بالفعل 3 ملايين نازح داخلياً، معظمهم من دارفور.

وبلغت أزمة النزوح ذروتها في يناير 2025، حيث سُجّل 11,585,384 نازحًا داخليًا في جميع الولايات الثماني عشرة، بزيادة قدرها 13% مقارنةً بشهر أبريل 2024 (9.9 مليون نازح داخليًا). ومنذ ذلك الحين، انخفض عدد النازحين داخليًا بنسبة 19%، ويعود ذلك في معظمه إلى عودة النازحين في 12 ولاية. وفي 31 أكتوبر 2025، أفادت مصفوفة تتبع النزوح بوجود ما يُقدّر بنحو 9,338,999 نازحًا داخليًا و3,027,446 عائدًا في جميع أنحاء السودان.

لا تزال غالبية النازحين داخلياً (61٪) متمركزة في منطقة دارفور، وخاصة في جنوب دارفور (1,782,119 نازحاً داخلياً)، وشمال دارفور (1,768,969 نازحاً داخلياً)، ووسط دارفور (979,150 نازحاً داخلياً).

وحسب التقرير أدى الصراع في السودان إلى تدمير المساكن وسجلات الأراضي، وخلق حالة من انعدام الأمن السكني الحاد. وتلجأ العائلات إلى مواقع غير رسمية أو مبانٍ عامة دون اتفاقيات، ما يعرضها لخطر الإخلاء الشديد ومحدودية المساعدة القانونية. ويزيد ارتفاع الإيجارات واستغلال المستأجرين من حدة هذه الهشاشة، ما يدفعهم إلى الاستدانة والنزوح الثانوي.

ولفت إلى أن فقدان وثائق الأحوال المدنية والسجلات العقارية، وضعف أنظمة تسوية المنازعات، يغذي الاستيلاء على الأراضي، ما يزيد من حدة النزاعات التي لم تُحل من قبل، في حين تواجه النساء عوائق هيكلية تحول دون حصولهن على حقوقهن في السكن والأرض والممتلكات. 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *