
مع استمرار زخم الطاقات المتجددة: تحديات تحقيق هدف التثليث (X3) بحلول 2030 ودور الموقف الأمريكي وفرص السودان
م. خيري عبدالرحمن
حينما أصدرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) تقريرا يشير إلى أن الإضافات السنوية وصلت إلى حوالي 582 GW في عام 2024، ويعتبر رقم قياسي سنوي، تجاوز إجمالي السعة للطاقات المتجددة بنهاية 2024 حوالي 4.44 TW، ما يعادل نحو 46% من إجمالي سعة التوليد العالمية.
مركز البحث المستقل Ember Energy قدّر أن الإضافات قد تصل إلى 793 GW في 2025 (تقرير نشره في نوفمبر 2025)، اعتماداً على بيانات النشر المبكرة والاتجاهات الشهرية.
والمطلوب لتحقيق هدف تثليث القدرات بحلول 2030: وفق تتبع نتائج اتفاقية قمة COP28 (الاتفاقية المعروفة أحيانا باسم “UAE Consensus”)، هو الوصول إلى 11.2 TW، وكان يتطلب ذلك إضافة قرابة 1,122 GW سنوياً من 2025 فصاعداً، وهو معدل أعلى بكثير من إضافات 2024 وحتى أعلى من توقع Ember Energy لـعام 2025.
ما هو المقصود عملياً بـ “التثليث” ؟
التثليث هنا يعني مضاعفة الإجمالي ثلاث مرات مقارنة بمستويات مرجعية تجعل السعة العالمية للطاقات المتجددة تبلغ نحو 11.2 TW بحلول 2030. هذا يتطلب ليس فقط تركيب ألواح شمسية وتوربينات رياح ولكن تحويل الأنظمة الشبكية، زيادة القدرات التخزينية، واستخدام برامج ومعدات صناعية متطورة، وكذلك وسائل نقل أسرع، وتشريعات فعالة لمنح الطاقات المتجددة أولويات مرتبطة بالاعفاءآت الضريبية وكافة التسهيلات التي تضمن سرعة الانتشار. UAE COP28 (ديسمبر 2023) حمّل المجتمع الدولي طموحات واضحة وصفت بأنها “دعوة لتسريع” وليس مجرد طموح بلا آليات تنفيذية متعارف عليها.
ولكن ماذا عن الاتجاه العالمي ؟ هل هو مستمر؟ هل هو مهدد؟
تكلفة تركيب الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح استمرت في الانخفاض، ما يجعل الاقتصاد الصافي للمشروعات الجديدة جذابا في كثير من البلدان.
أما من حيث التهديد، فإننا نجد سياسات وطنية وإقليمية داعمة في أسواق رئيسية: الصين، أوروبا، والهند. وقد أظهرت برامج تركيب طموحة ساهمت بأغلب الإضافات، مما يوازن أي تباطؤ في بلد واحد.
وأيضاً رأينا أن أصحاب الاستثمارات الخاصة والمؤسسية يبحثون عن عوائد مستقرة وطويلة الأمد، ولذلك اتجهوا بكثافة نحو مشاريع الطاقات المتجددة وشبكات التخزين.
في المقابل هنالك مخاطر مقبلة، وربما ضغوط قد تبطئ الوتيرة المتسارعة.
مثلا التعثر في البنية التحتية للربط الشبكي والتخزين (تأخيرات في نقاط الربط، الحاجة لترميم الشبكات).
كذلك مشكلات قنوات التوريد والتأخيرات الإجرائية والتمويلية في بعض الأسواق النامية. مثلما نجد تباين السياسات عبر مختلف الدول. وهنالك موقف دولة كبرى يمكن أن يؤثر في تدفقات الاستثمار الدولية أو المعنويات السوقية (لكن الأثر العالمي يعتمد على وزن السوق ومقدار الاعتماد على سوق تلك الدولة).
ولاستعراض تأثير سياسات الإدارة الأميركية (بعد تنصيب ترامب) يجب التمييز بين: (أ) أثر داخلي أميركي قوي وملموس، و(ب) أثر عالمي أوسع نسبياً وأقل مباشرة.
أ. الأثر داخل الولايات المتحدة (مباشر وواضح)
ظهر في تجميد/إلغاء موافقات ومشروعات متعددة. وقد أفادت تقارير إخبارية موثوقة تجميد إجراءات منح تصاريح لبعض مشاريع الرياح البحرية ونوعت إجراءات بشأن الموافقات على مشروعات رياح وشمسية. هذا التجميد أدى إلى إرجاء مواعيد تنفيذ مشاريع كبيرة وهو ما يخلف تأثيراً فورياً على الإضافات المحلية.
كما نجد تشريعات وسياسات خفضت أو أنهت بعض الحوافز الضريبية للرياح والشمس، ما أضعف من جاذبية بعض الصفقات وقلل من سرعة الاستثمارات في الولايات المتحدة.
قرارات التجميد رفعت مستوى المخاطر القانونية للمطورين ودفعت بعض المستثمرين لإعادة تقييم الجدوى الزمنية والمالية.
الخلاصة الداخلية: السياسات الأميركية الجديدة تجاه الطاقات المتجددة أربكت وتيرة الإضافات في السوق الأميركية خلال 2025، فهنالك ولايات عطلت بعض مشاريعها، في حين أن هنالك ولايات زادت من وتيرة زيادة تلك المشاريع تحسباً لتطبيق الاجراءآت الصارمة إبتداءً من بداية 2026. وفي كلا الحالتين، أدت الربكة إلى خسارة مؤقتة في السرعة التنفيذية لبعض المشاريع (تأخير، زيادة تكاليف، وعمليات قانونية).
ب. الأثر على النطاق العالمي (محدود نسبياً)
الطلب الاستثماري العالمي لا يزال مدفوعا بقوة من الصين وأوروبا وأسواق صاعدة؛ لذلك، في حين أن بطئ التقدم في الولايات المتحدة يقلل من مساهمة كبيرة، المحصلة العالمية لا تنهار لأن دولا أخرى زادت من تركيب القدرات. Ember وIRENA وIEA تشير إلى أن النمو العالمي ما يزال متسارعا، لكن عدم التجانس السياسي يُنشئ إنقساما إقليميا في القدرة على تحقيق الهدف الموحد.
ملاحظة حسابية سريعة: حتى إن تحقق توقع Ember Energy > 792 GW)، فإن الوتيرة العالمية ستظل دون المستوى المطلوب لتحقيق التثليث ما لم تتسارع الإضافات أكثر وعن طريق توسيع نطاق التركيب في العديد من البلدان وعدم اعتماد النجاح على سوق أو اثنتين فقط.
فرص السودان مع هذه التحديات
حوجة العالم وفق إجماع الرأي الذي حدث في مؤتمر 2023 بدولة الأمارات العربية في COP28 لزيادة سنوية كبيرة أصبحت تفوق 1.25TW حتى يتم تحقيق هدف ال 11.3TW بحلول عام 2030 يفتح فرص كبيرة لتنمية الموارد المتوفرة في العديد من مناطق ودول العالم. وتأتي أفريقيا في المقدمة ليس فقط لتوفر الموارد التي تحتاجها الكثير من الطاقات المتجددة مثل الشمس والرياح والأنهار والجبال والغابات إلخ، ولكن لأن أفريقيا أصبحت وأخيرا ملاذا جيدا للإستثمار الدولي في كافة المجالات.
وهنا يأتي دور السودان الذي أيضا يمتلك مقومات جيدة من الممكن أن تتيح فرص كبيرة لإنتاج طاقات متجددة. وقد تم بالفعل في العام 2021م تحديث الخطة الإستراتيجية لتوسيع وتحديث الطاقة الكهربائية حتى عام 2035م، وتضمن العديد من المشروعات التي تنتج طاقات شمسية وطاقات رياح، وكذلك توسيع الطاقات المائية. وهنالك مؤشرات جيدة لطاقة الجيوثيرمال والبايوثيرمال.
اليوم، وفي ظل الحرب وتقسيم وتخريب الشبكة القومية للكهرباء في السودان وشبكات التوزيع المتعددة، ونهب الكثير من الكوابل وقطع النحاس، ومع الحوجة الملحة للإنتشار أفقيا والتوجه الى الأطراف، تبرز المشروعات والتي تعرف بالمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة (MSMEs) كأداة محورية لتوظيف حلول الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية اللامركزية. والمقصود محطات إنتاج قد تصغر الى ما دون ال 1MW الى 20ΜW وربما أكثر قليلا. وكذلك المقصود الطاقات المتداخلة (Hybrid) والتي تجمع ما بين عدد من مصادر الطاقة لزيادة الفائدة القصوى من خليط الطاقة. وعندما يكون التمويل تحديا حقيقيا مع كل ما ذكرناه من تحديات دولية، يصيح موديل MSMEs هو الأقرب للتنفيذ وبالتالي الضمان لاستمرارية الأنشطة الاقتصادية والخدمية. إذ يمكن لهذه المشروعات أن تقود نشر أنظمة الطاقة الشمسية لتشغيل الورش الصغيرة، والخدمات التجارية، وضخ المياه، والتخزين المبرد، بما يخفض تكاليف التشغيل ويقلل الاعتماد على الوقود وشبكات الإمداد الهشة. ويشكل تمكين الـMSMEs في مجال الطاقات المتجددة مدخلاً عملياً للتعافي المبكر، عبر خلق فرص عمل سريعة، وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، ودعم صمود المجتمعات المعزولة في تجمعات متفرقة، بما يؤسس لمرحلة إعادة الإعمار وبناء نظام طاقة أكثر مرونة واستدامة.
وسوف أخصص مقالا للتوسع سودانيا في مجال الإستفادة من الحوجة الكبيرة لزيادة وتيرة الإنتاج لتحقيق هدف التثليث 2030م.
أخيرا أقول أن معدل زيادة الطاقات المتجددة يتسارع فعلاً: سجّلت 2024 رقماً قياسياً في الإضافات، والتوقعات الأولية لعام 2025 (مثل توقع Ember) تُظهر إمكانية مزيد من التعجيل. ولكن الهدف الطموح لتثليث القدرات بحلول 2030 يظلّ تحديًا كبيرًا يتطلب أكثر من زخم سوقي، ويتطلب سياسات منسقة، استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وإزالة العقبات التنظيمية.
بينما تؤدّي سياسات الولايات المتحدة الأخيرة إلى إبطاء الوتيرة محليًا (وتولد آثاراً سلبية على مشاريع كبرى)، فإن الأثر العالمي قابل للامتصاص إذا ما استمرت الأسواق الكبرى الأخرى في تسريع تركيب القدرات. الوقت ضيّق، والفجوة بين الواقع والهدف واضحة رقمياً، والإجراءات السريعة والمنتظمة هي ما سيقرّر النتيجة النهائية لغاية 2030.
مصادر ومراجع رئيسية
IRENA – World Breaks Renewable Records but Must Move Faster to Hit 2030 Tripling Goal (press release, 14 Oct 2025).
irena.org
Ember-Renewable additions in 2025 are once again expected to surge, putting tripling within reach (report, Nov 6, 2025).
Ember Energy https://ember-energy.org/latest-insights/renewable-additions-in-2025-are-once-again-expected-to-surge-putting-tripling-within-reach/
COP28 official – Global Renewables and Energy Efficiency Pledge / UAE Consensus (COP28 Presidency).
cop28.com
IEA – Renewables 2025 (executive summary and report).
IEA
Reuters – Wind and solar power frozen out of Trump permitting push (Dec 10, 2025) – أمثلة عن الإجراءات الأميركية وتأثيرها على مشاريع الرياح والشمس.
Reuters

