‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تحليل سياسي معهد امني إسرائيلي: السودان ساحة مواجهة هادئة بين السعودية والإمارات
تحليل سياسي - 26 ديسمبر 2025, 22:56

معهد امني إسرائيلي: السودان ساحة مواجهة هادئة بين السعودية والإمارات

مداميك :  (INSS)

 زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، هذا الأسبوع إلى رعاته في الرياض ليست مجرد محاولة لتعزيز وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية المدمرة في بلاده – والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص، بمن فيهم ملايين اللاجئين والنازحين داخلياً – بل هي أيضاً تعبير عن صراع إقليمي متزايد التنافس على النفوذ بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

تميل المملكة العربية السعودية، التي تستضيف البرهان وتُروج لنفسها كوسيط رئيسي لإنهاء الحرب، إلى التعاطف معه ومع الجيش السوداني الرسمي. ومن وجهة نظر الرياض، يُعدّ استقرار السودان مصلحة أمنية واستراتيجية واضحة، وذلك بسبب القلق إزاء انتشار التطرف، والجريمة العابرة للحدود، وعدم الاستقرار على طول ساحل البحر الأحمر، وهي منطقة تسعى المملكة العربية السعودية إلى تطويرها كمركز سياحي واقتصادي رئيسي ضمن رؤية 2030.

في المقابل، يُنظر إلى الإمارات العربية المتحدة على أنها تدعم، بشكل مباشر أو غير مباشر، قوات الدعم السريع المنافسة، وتُصوّر مشاركتها في السودان كجزء من صراع ضد الجماعات الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين. ورغم أن السعودية تُبدي عداءً مماثلاً تجاه جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنها تعتبر احتمال هيمنة الإمارات في السودان وعلى طول سواحلها سيناريو مُزعزعاً للاستقرار، بل وقد يُهدد توازن القوى في البحر الأحمر.

تتخذ الخلافات بين دولتي الخليج المتجاورتين، والتي برزت بالفعل في ساحات أخرى – أبرزها اليمن – بعداً حاداً في السودان: صراع على النفوذ في بلد استراتيجي غني بالموارد ويتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية. بالنسبة للبرهان، يمثل التقارب مع السعودية أيضاً محاولة لموازنة الدعم الذي يتلقاه خصومه من الإمارات العربية المتحدة، وحشد دعم سياسي، وربما عسكري أيضاً.

لإسرائيل مصالح كبيرة في التطورات بالسودان. وتسعى إسرائيل إلى تنفيذ “اتفاق التطبيع”، الذي تأخر تنفيذه جزئياً بسبب الحرب الأهلية في البلاد. وكما هو الحال في اليمن، من الأفضل لإسرائيل في هذا الصراع أيضاً ألا تنحاز إلى أي طرف، سواء الرياض التي تسعى لتوقيع اتفاق تطبيع معها، أو أبو ظبي التي تربطها بها علاقات تطبيع بالفعل. إن استمرار الحرب الأهلية في السودان يُضعف الدولة السودانية أكثر، ويُمكّن جهات فاعلة مختلفة، مثل إيران وروسيا، من ترسيخ وجودها في البلاد.

وهكذا، تجاوزت الحرب في السودان منذ فترة طويلة حدود الصراع الداخلي وأصبحت ساحة هادئة للتنافس الإقليمي، حيث لا تواجه السعودية والإمارات بعضهما البعض بشكل مباشر، بل تعملان على جانبين متقابلين من الصراع وتغذيانه.

————————

“نشر مركز أبحاث  سياسة الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)  هذا التحليل  للدكتور يوئيل غوزانسكي وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج ب(INSS)، وأيضا زميلًا مشاركًا في معهد الشرق الأوسط (MEI) في واشنطن.. وفي سياق فهم اوسع لهذا التحليل  تود  مداميك التوضيح للقاري  ان مركز الأبحاث حول سياسة الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)  . يهدف إلى إطلاق وتصور وبحث وإنشاء والمساعدة في تنفيذ الأفكار وخطط العمل العملية التي تساعد على ضمان وجود إسرائيل وقدرتها على الازدهار كدولة يهودية وديمقراطية و مساعدة صناع القرار الإسرائيليين والمستوى المهني في اتخاذ القرارات وتخطيط السياسات من خلال تعميق معرفتهم في المجالات”. 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال