‫الرئيسية‬ ثقافة سرد [ان تُزهِرَ الوحدةَ الهادئة]
سرد - 13 ديسمبر 2025, 20:31

[ان تُزهِرَ الوحدةَ الهادئة]

يسرا حمزة
كان اكثرُ مشهد غريب رأيته من نافذة غرفتي اخر ايام مكثناها في الخرطوم هو الحصان الأبيض الهزيل، الذي ركضَ سريعاً في المساحة الواسعة خلف البيوت، وكان صهيلهُ الضعيف هو ما جعلني اشعرُ بغرابةِ ما يحدث، ولو لم يمسك الرجل بلجامه لقلتُ لنفسي بأنني أهذي بسبب الخوف والحر الشديد، وكان دستوفيسكي معي على الأرض، ولم أشعُر بثقلِ الكتاب، أفكرُ كل الذين مروا امام بيتنا وكانوا يسحبون حقائبهم من خلفهم، هل عادوا الى منازلهم وازالوا الحشائش من الابواب؟ وكم نبتةٍ نمتْ بباب بيتنا؟ وهل ما زالت العصافيرُ والحمامات ترتكنُ على النوافذ؟ ويقلقني مطرُ الخريف الذي تسربَ الى اوراقي وكتبي ودفاتري، وربما غرق ماركيز أيضاً، ومن نجا؟ يمتلئُ صدري من الداخل بالرمل الجاف وأفقدُ في اغلب الوقت الشعور بالحياة، وتصيرُ المساحةُ بين جسدي وروحي مرئية ويمرُ خلالها الضوء، في الصباح قالت المرأة العجوز للرجل في المتجر أكرهُ المجئ الى هنا وبالأمس أعطتني الفتاة التي تعمل هنا نقوداً ممزقة وبها صدأ، ولو لم اراها لم أكن لأصدقها، وكانت غاضبة وظلت تكرر أكرهُ المجئ الى هنا ولن أعود ابداً الى هذا المكان السيئ، وكان ظهرها محني وصوتها مرتفعاً، وحالما خرجتُ وانعطفتُ نحو المنزل سمعتُ صوت امرأة تصرخُ بوجه احدهم، ومن ثم ضربته على وجهه وجلست على الأرض وترددُ كلاماً لم أفهم منه شيئاً، كان صباحاً سيئاً للخروج وشراء الخبز، وأفكرُ بكل الخطوات التي خطاها (………) الى الخلف وترك يدهُ تسقطُ عمداً عن يدي، ومن ثُمَ أفكرُ ب(……) وكم من رسالةٍ غير مقرؤة تتراكمُ بيننا، وهل يبذلُ الشخص مجهوداً كبيراً ليقولَ مرحباً انا بخير، كيفك انتِ؟ كنتُ افكرُ هكذا قبل القليل من الأشهر، والان لم يتعُد الأشياء كما هى، وصرتُ أتقنُ الوحدة وأجيدُ الإختباء والتماهي والصمت رغم ثرثرتي، وصرتُ نهراً يمرُ عبر الكهوف التي لم يكتشفها أحد، وامشي في العتمة دون خوف، وهناك أيضاً تنباُ الورود.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال