‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير الحاضنة السياسية للحكومة بين الانسجام والانقسام
تقارير - سياسة - 21 سبتمبر 2020, 12:00

الحاضنة السياسية للحكومة بين الانسجام والانقسام

الخرطوم – إدريس عبد الله

ظلت التجاذبات داخل الحاضنة السياسية للحكومة السودانية الانتقالية، مُتمثّلة في “قوى الحرية والتغيير”، سيّدة الساحة خلال الفترة الأخيرة، مما صعب التنبّؤ بمستقبل هذا التحالف السياسي الأكبر في تاريخ السودان. يحدث ذلك في وقت وصل فيه وفد مقدمة من الجبهة الثورية -تحالف حركات مسلّحة- إلى العاصمة الخرطوم تمهيداً لعودة الحركات من الخارج بعد التوقيع على اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية في السودان.

القيادي بقوى الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف، يقول إن الجبهة الثورية السودانية هي أحد مؤسسي قوى الحرية والتغيير، وقد تباعدت المسافات بينهما لظروف عدَّة، مؤكدا في حديث لـ(مداميك)، أنه قد تم تجاوز تلك الظروف مؤخراً عبر حوار عميق بين الطرفين تم تتويجه بتوقيع الإعلان السياسي في جوبا.

وأضاف يوسف أن من مخرجات الحوار تتمثل في المضيّ نحو مؤتمر لقوى الحرية والتغيير يوحد رؤيتها السياسية وتطوير هيكلها التنظيمي؛ كما أقر مبدأ التنسيق والتشاور المستمر وتوحيد المواقف بين الطرفين حتى انعقاد المؤتمر، موضحاً أن الجبهة الثورية بموجب ذلك قرَّرت استئناف نشاطها داخل الحرية والتغيير بصورة فورية.

من جانبه يرى القيادي في الجبهة الثورية معتصم أحمد، أن عودة الجبهة الثورية ستكون قريبة، وأن وفد المقدمة الذي وصل الخرطوم لديه مهام أساسية تمهد الطريق لعودتها، وأضاف في تصريح لـ(مداميك) أن مهام الوفد تتمثل في التواصل مع القوى السياسية، وتبشير الجماهير باتفاقية السلام، وتعريفهم بها شكلاً ومضموناً، ثم كيفية تحقيق هذه الاتفاقية على الأرض، مؤكداً أن الوفد سوف يزور كل ولايات السودان.

وأضاف معتصم أن الجبهة الثورية مكون أساسي من مكونات قوى الحرية التغيير، وتجميد عضويتها كان لسبب معلوم للجميع، وأضاف: “ولكن بعد الاجتماعات التي حدثت بين الطرفين في جوبا تمت إزالة كل العوائق، واتفق الطرفان على عقد مؤتمر لقوى الحرية والتغيير يصحح كل الأخطاء السابقة”.

وأكد أحمد أن الجبهة الثورية ستكون فصيلاً فاعلاً في هذا المؤتمر، الذي ستتشكّل من خلاله حاضنة سياسية قوية للحكومة الانتقالية، موضحاً أن الجبهة الثورية هي عبارة عن تحالف موجود داخل تحالف نداء السودان الذي هو ضمن الحرية والتغيير، وتابع: “بهذا نقول إن هناك تحالفات موجودة في الأصل تعمل من خلالها الجبهة الثورية باعتبارها حاضنة للحكومة السودانية”.

وأوضح أن الجبهة الثورية ستلتزم بالتحالف القائم وتعمل على تصحيح مساره، ولن تقيم أيَّ تحالف مع العسكر غير الذي نصت عليه اتفاقية “17 أغسطس” بوصفها مكوناً أساسياً لقوى الحرية والتغيير.

ويقول الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان، فيصل الباقر، إن الحاضنة السياسية للحكومة ممثلة بقوى الحرية والتغيير؛ ظلّت تواجه تجاذبات وصعوبات كبيرة في الاتفاق حول تبنّي وتنفيذ برنامج الحد الأدنى للإصلاح الاقتصادي والسياسي وإعادة هيكلة الدولة السودانية، بما يُحقّق أهداف الثورة، وتطلّعات جماهيرها لتنفيذ برنامجها الأساسي (حرية.. سلام.. وعدالة). وأضاف فيصل في حديث لـ(مداميك): “يعود ذلك – في تقديري – بسبب طبيعة وبرامج القوى المشكلة لها، فهناك قوى سياسية تعبّر عن مصالح طبقة اجتماعية ليس لديها مصلحة في التغيير الحقيقي، وتُفضّل الإبقاء على النظام القديم بتعديلات طفيفة في المظهر، وليس الجوهر، لترث النظام القديم”.

 

وأوضح الباقر أن المطلوب تغيير جوهري بنيوي، يُحطّم علاقات عمل النظام القديم، ويبني منظومة متكاملة في الاقتصاد والسياسة والحوكمة واحترام وتعزيز حقوق الإنسان، وتابع: “وهذا يعني بالضرورة دخول البلاد في مرحلة جديدة من التحالفات الطبقية، التي لا بدّ أن تنتج فرزاً طبقياً جديداً، تُعبّر عنه قوى سياسية واجتماعية وثقافية جديدة”، معتبراً أنه لذلك من التبسيط المُخل النظر لحركات الكفاح المسلّح باعتبارها كتلة واحدة وموحدة ومتناسقة في التعبير عن قضايا الجماهير وقضايا التغيير الحقيقي، وعليه -يقول فيصل- يصبح من المرجّح أن تحدث تحالفات جديدة، ليس بالضرورة أن تظل فيها حركات الكفاح المسلّح متحدة في جبهة واحدة وموحدة، بل سيتم فرز جديد لقوى الثورة يؤدّي في النهاية لخلق حواضن سياسية جديدة.

ويرى الباقر أن هذه العملية لن تتم بشكل هندسي أكاديمي، وإنّما عبر تعبير القوى المختلفة عن برامجها، وتطلّعاتها لكيف يُحكم السودان، وليس من يحكم السودان، وتساءل: “على ماذا يتم بناء التحالفات الجديدة؟ هل على المُحاصصات الحزبية المجرّبة أم على تحالفات برامجية واضحة المعالم؟ وبغض النظر عمّا سيحدث من تحالفات على المستوى القريب”.

ويؤكد فيصل الباقر أنه يبقى أنّ الأهم هو استمرار الثورة واهدافها وتحقيق شعاراتها، وهذا الأمر – حسب قوله – لن يتم إلّا بخلق حاضنة سياسية جديدة من القوى المؤمنة بالتغيير، مؤكداً ثقته الكبيرة في أنّ الشعب والشباب الذي قام بثورة ديسمبر ٢٠١٨، قادر على “استعدال” الوضع مهما كانت التضحيات.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال