‫الرئيسية‬ ثقافة عمر قمر الدين يكتب: الفاشر.. الاسم … ونزيف الذاكرة
ثقافة - 1 نوفمبر 2025, 5:11

عمر قمر الدين يكتب: الفاشر.. الاسم … ونزيف الذاكرة

عمر قمرالدين

سترسم بالدمع هذي المدينة أحزانها …
ستكتب.. في جدر الصخر يوماً.. أن الرماح الطويلة قد أدمت قوادمها و هي تسعى… بين دور العدالة..
ستسكب من طينها لحظةً للمخاض..
لتخرج من جوفها… ميلاد غصن جديد…
لتروي بدمعاتها جدب هذي البلاد.
ستأتي في آخر الفجر .. برغم العمى…
تتحسس أطفالها النائمين…
تقبلهم.. في مضاجعهم… في القبور “الأليفة”…
في حضن تربتهم… حيث تشكل طين ميلادهم…
و اخضوضرت قسمات ملامحهم… سمراء من اثر الطين والشمس والكبرياء….
فيا لعبير “الشهادة” حين يختلط مع المطر الموسمي..
و يا للرياح التي تهمس في صلوات الفجر… عند السفوح التي شهدت خلجة الروح عند الصعود ..
كما شهدت دخول – نفس الروح – في الجسد الجديد..
عند مولد أفراخ هذي النسور…
تحلق عالية في السديم…
تنادي “هنا فاشر الانطلاق …” …
“هنا لحظة الانفلاق … من حبس النوي … …
هنا لحظة الاشتياق … الي برزخ في النعيم”…
هنا… لا مكان…
هنا لا قبيلة لا حزن لا انتقام…
هنا “حواكير” من فضةٍ…
ذرعها.. لا يقاس …….. ولا يحتويها الكلام.

٢- الفاشر في الصباح:
صدي الراجمات علي الجدر المائلة …
شبابيك تستقبل المطر البرتقالي …
زفة الصوت مع اشتعال الظلام الي قطعةٍ من شواظ …
كان ليلاً ملأته “الدرونات” أزيزاً ك نحلٍ رمادي …
طارت الأسلاك من فرط القنابل …
و الحمام أرخي اجنحته في هدأة الموت …
مثل التماثيل – …..
و الأطفال …. غشيتهم سِنَةٌ من بقايا رصاص

٢- الفاشر في الظهيرة
كنا .. في ساعات المقيل … نسمع “صوت الدنيا”….
ذلك الصفير المتقطع … من جلبة مسافرة ….
تغشي الأسواق و الفصول الدراسية … و الطواحين التي “ترحك” العيش
كانت وقوقة الطيور المهاجرة … تزحم أسماعنا في النهار …
و الخيول التي في المروج … تصهل ملء رئاتها…
و العشب يعلو قليلاً …
في هذه الارض موسيقي … و “تيراب” للبقول التي تزحم الارض
تشبع الطير … و النازحين …
و الزغاريد تعلو في صياصي الجبال …
و الشياطين تحبس انفاسها … حين يهمس “سيدنا” سورة الملك في صلاة الظهيرة …
فالخشوع مقامٌ فيه للأرض وقفة …
و للكون مسبحة من سكون.

الفاشر في المساء … 
مواقد من فتلة القطن … و الزيت … او من حطب النار التي تصنع الضوء و الدفء معاً …
كالشموس التي غربت للتو …
مطلقة ذكري للضياء علي الأفق الغربي …
ترحل كل الشموس علي حافة الارض … ينبجس الكوكب الدريّ في غسق الليل …
تهمس الامهات لأطفالهن ” … غول الحديد المسلح في الطرقات”…
و “نمل اجهزة الرادار يسعي علي السور “…
و المناديل ذات الأسلاك الشائكة … تعبر الشارع نحو التلة الرخوة
لا تذهبوا للحقول …
فالألغام تتربص بالقدام …
و ثمار “اللالوب” مشنقةٌ للعاشقين.

الفاشر في الفجر قرآن صامتٌ …
“ألواح” مكسّرةٌ … و دواة من الدمع … و الارتباك …
الفاشر في الفجر … سرج معلق في الهواء …
و الحصان تمدد في “تبانة” السيخ تحت وخز المسامير ..
و المهماز انغرس ما بين الضلوع …
الفاشر في الفجر … قاذفة “مسيرةٌ”… من ورق التوت …
و الغرباء في “قهوة البنابر “…
و الإذاعات تحكي … عن رحيل الفراشات …
عن نهائي كأس الامم الأوروبية …
عن راقصة في مسرح البولشوي …
تركت عاشقها عند بوابة صالة المغادرة رقم ١٣ …
و عن اجتماع مجلس الامن .. في الثامنة و النصف …
و تفاصيل اوفي عن عودة البطاريق الي “موسيباتانيا”…

الفاشر في الفجر
نحن …. و الرمل … و السماء الحزينة.

عمر قمرالدين
المدينة الحمرا، مراكش
٢٩ اكتوبر ٢٠٢٥

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال