‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار السودان يحتل الصدارة في الأمم المتحدة: اجتماع في مجلس الأمن وتقرير أمام الجمعية العامة
أخبار - سياسة - 30 أكتوبر 2025, 18:54

السودان يحتل الصدارة في الأمم المتحدة: اجتماع في مجلس الأمن وتقرير أمام الجمعية العامة

نيويورك: الأمم المتحدة

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا تناول الأوضاع في السودان في ظل التصعيد في مدينة الفاشر في شمال دارفور بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها. استمع الأعضاء إلى إحاطة من مسؤوليْن أمميين قبل عقد مشاورات مغلقة تحدث فيها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان. كما قدمت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان تقريرها إلى الجمعية العامة.

السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أعرب عن القلق إزاء التقارير الواردة عن انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق، وقال إن العنف ضد المدنيين وخاصة عندما يُرتكب بدوافع عرقية، غير مقبول.

وأضاف أن “الفظائع المرتكبة من المتمردين ضد السكان المدنيين في الفاشر والصور المنتشرة على الإنترنت بهذا الشأن، صادمة”، وأشار إلى “فظائع مماثلة” وقعت في السابق في الجنينة والجزيرة في السودان.

وبعد هذه الحوادث، قال نيبينزيا إن أعضاء المجلس يجب ألا ينتابهم أي شك بشأن احتمال تكرار مثل هذه الممارسات في مناطق أخرى غير تابعة لسيطرة الحكومة السودانية.

وأشار إلى تقارير عن زيادة أعداد المقاتلين الأجانب في صفوف قوات الدعم السريع، بمن في ذلك القادمون من مناطق بعيدة عن السودان. وقال إن الوضع في الفاشر يجب أن يكون إشارة واضحة على أن السبيل الوحيد الممكن في السودان يتمثل في نشر الاستقرار وفرض النظام بجميع أنحائه ووجود مؤسسات حكومية مركزية موحدة. وأضاف أن أي مسار بديل سيؤدي إلى تفاقم التصعيد والعنف.

قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا إن قوات الدعم السريع وحلفاءها “ارتكبوا إبادة جماعية”، مضيفة أن قتلهم الممنهج للرجال والفتيان، “حتى الرضع، واستهدافهم المتعمد للنساء والأطفال بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الوحشي” له دوافع عرقية.

وقالت إن الولايات المتحدة تدين “هذه الفظائع البغيضة بعبارات لا لبس فيها”، وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك من خلال العقوبات.

وأضافت شيا أن الوقت قد حان الوقت لتحديث قائمة العقوبات المفروضة على السودان، مضيفة أنه يجب على مجلس الأمن استخدام جميع الأدوات المتاحة له لتيسير التوصل إلى السلام في البلاد.

ودعت الأطراف المتحاربة في السودان إلى وقف الأعمال العدائية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد وحماية المدنيين، وقالت: “لا يكفي أن تقدم قوات الدعم السريع التزامات إنسانية. يجب عليهم تنفيذها”.

وقالت شيا إن إنهاء الحروب “أولوية للرئيس ترامب”، وإن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالعمل مع شركائها وأصحاب المصلحة الآخرين لحل الأزمة.

نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة غانغ شوانغ شدد على أن وقف إطلاق النار في السودان هو الأولوية الأهم والأكثر إلحاحا، وأشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2736 الذي يطالب قوات الدعم السريع برفع حصارها للفاشر، ويدعو كل الأطراف بوقف الأعمال العدائية فورا وضمان حماية المدنيين.

وأكد ضرورة عدم تجاهل الإرادة الجماعية لمجلس الأمن أو السماح بتكرار الكوارث الإنسانية.

وقال إن بلاده تدين بشدة الفظائع التي ترتكبها قوات الدعم السريع، وتطالبها بأن توقف فورا جميع أعمال العنف وتمتنع عن تخطي الخطوط الحمراء للقانون الدولي الإنساني.

ودعا كل أطراف الصراع إلى منح الأولوية لمصلحة السودان وشعبه، والإنصات لمناشدات المجتمع الدولي والامتثال الصارم لقرارات مجلس الأمن، والوقف الفوري والكامل لجميع الأعمال العدائية.

كما شدد على ضرورة وقف التدخل الخارجي، واتخاذ جميع الإجراءات لحماية المدنيين.

وحث المندوب الصيني، قوات الدعم السريع على الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول الإنساني إلى الفاشر، وضمان توزيع المساعدات بشكل آمن ومنظم وحماية المدنيين الراغبين في المغادرة طوعا وأمن وسلامة عاملي الإغاثة.

من جانبه، أعرب السفير الفرنسي جيروم بونافون عن إدانة بلاده الشديدة لتوسيع وتكثيف هجوم قوات الدعم السريع في الفاشر، مضيفا أن التقارير الواردة من المدينة “تذكرنا بالفظائع الجماعية التي ارتُكبت في دارفور قبل 20 عاما”.

كما أدان الهجوم على المستشفى السعودي للولادة، حيث تشير التقارير الأولية لمنظمة الصحة العالمية إلى مقتل نحو 460 شخصا. وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، ودعا مجلس الأمن إلى “النظر في فرض عقوبات جديدة”.

وأكد بونافون عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان، ودعا جميع الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف إمداد الأطراف ماليا وعسكريا. كما دعا الأطراف إلى الالتزام بحظر الأسلحة في دارفور، الذي جدده المجلس بالإجماع في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وقال إن فرنسا تدعو المجلس منذ شهور إلى اتخاذ إجراء أكثر حسما، مضيفا أنه من الملح “تجاوز هذا الجمود واتخاذ تدابير ملموسة”.

نائب ممثل المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير جيمس كاريوكي قال إن بلاده – إلى جانب الجزائر وسيراليون والصومال وغيانا والدانمرك – دعت إلى تقديم موعد هذا الاجتماع إلى اليوم (بدلا من موعده المقرر الشهر المقبل) “لأننا نشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف في الفاشر وعواقبه الوخيمة على السكان المدنيين”.

ودعا قوات الدعم السريع إلى الامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين. وقال: “من الضروري أن توقف قوات الدعم السريع جميع الهجمات على عمال الإغاثة والبنية التحتية المدنية”.

وحث الأطراف على التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والجهات الإنسانية الأخرى، ورفع القيود المفروضة على الحركة، وتقديم ضمانات أمنية للسماح بالوصول دون عوائق إلى الفاشر وما حولها.

وشدد على أنه “لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع”، مضيفا أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإطالة المعاناة. وأكد أنه ينبغي لجميع الأطراف وقف القتال، وتطبيق هدنة إنسانية، والعودة إلى العملية السياسية.

السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع ألقى كلمته نيابة عن الدول الأفريقية الثلاث في المجلس (سيراليون والصومال والجزائر) وغيانا.

قال بن جامع إن السيناريو الذي خشي منه الجميع ودعوا إلى تفاديه، أصبح واقعا مروعا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر. وقال إن ذلك يمثل خطوة خطيرة نحو تجزئة السودان.

وتحدث عن مقاطع الفيديو المروعة التي تظهر أعمال العنف ضد المدنيين، والتقارير التي تفيد بمقتل 460 مريضا ومرافقيهم بيد قوات الدعم السريع في مستشفى للولادة.

وأضاف أن “الفاشر تنزف”، وتدعو إلى تحقيق العدالة، والرد القوي من المجتمع الدولي. وتساءل: “هل يمكن أن يكون الذبح المتعمد للمدنيين، طريقا إلى الشرعية؟”.

وشدد على ضرورة ألا يبقى مجلس الأمن صامتا أمام هذه الفظائع التي قال إنها يجب ألا تُقابل باللامبالاة. وأكد ضرورة مساءلة قوات الدعم السريع على الانتهاكات والفظائع التي ترتكبها.

أخبار الأمم المتحدة

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *