‫الرئيسية‬ ثقافة فنون حين يرقص الجسد ويخجل الموت
فنون - 25 أكتوبر 2025, 4:40

حين يرقص الجسد ويخجل الموت

كتب دكتور ياسر موسي

يُعَدّ الرقص شكلاً من أشكال الاحتجاج الفني والسلمي الذي يوظّف الجسد والحركة للتعبير عن الرفض للعنف والدعوة للسلام. فهو لغة إنسانية عالمية لا تحتاج إلى كلمات، بل تنقل المشاعر العميقة من خلال الإيقاع، الإيماءة، والتعبير الجسدي.
تتأثر الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمعات بالحروب فتعمل على تهديدها بالانقراض والزوال ترتفع نسبة الموت والخراب وتتراجع معالم الفرح والحياة والتي يمثل الرقص فيها لغة ثقافية واجتماعية وليس مجرد ترفيه يعبر عن الهوية والانتماء والفرح والروح الجماعية تعكس الرقصات الشعبية تنوع القبائل والمناطق والبيئات الجغرافية والمناخية حيث لكل رقصة خصوصيتها من حيث الإيقاع واللبس والرمزية ترتبط بمناسبات اجتماعية أو دينية أو موسمية ومن أهم الرقصات في حياتنا السودانية الذاخرة بالتراث
رقصات المناسبات الاجتماعية واشهرها رقصة العرس (التم تم – الدلوكة) وتكون في مناسبات حفلات الزواج
منتشرة في كل السودان خاصة الوسط والخرطوم تؤديها النساء على إيقاع الدلوكة وتمتاز بالحركة المتناسقة والايقاع القوى معناها هو التعبير عن الفرح والتجمل وإظهار قيمة الزواج
رقصة الجرتق وهي ازهي طقوس الزواج التقليدية مشحونة بالدراما والرمزية في زي العروسين المزركش الأحمر وهي صورة راسخة في وجدان الشباب والكبار والأطفال.
الرقص في استقبال المولود ويُعد من الطقوس الاحتفالية الجميلة في كثير من الثقافات، ويمثل تعبيرًا عن الفرح والحمد والشكر على قدوم حياة جديدة إلى الأسرة والمجتمع.
يعبر الرقص في هذه المناسبة عن الفرح الجماعي بقدوم المولود ويحمل رمزية الخصب واستمرار الحياة، إذ يُنظر إلى المولود كبركة جديدة.
رقصة المردوم وتنتشر عند القبائل العربية في الشمال والغرب تميز مناسبات الأعراس والختان واحتفالات النصر واستقبال الضيوف وهي الرقص على إيقاع النقارة مع تصفيق وغناء جماعي يشارك فيها الرجال والنساء على التوالي أو بالتناوب
رقصة العرضة وتنتشر في مناطق الجعليين والشاقية والرباطاب وتكون في المناسبات الحماسية والأفراح يستخدم فيها السيوف والعصي وتكون في شكل أداء جماعي قوي مصحوب بالزغاريد والصيحات الحماسية وهي رقصات ذات دلالات رمزية تعبر الفروسية والفخر والانتماء
رقصات المناسبات التراثية القبلية
رقصة الكمبلا وتنتشر في مناطق جنوب كردفان وجبال النوبة وتتصل بمناسبات موسم الحصاد أو طقوس مرحلة البلوغ والبطولة
يؤديها الشباب باقنعة من قرون الثيران وجلود الحيوانات وريش الطيور بحركة قوية ترمز للشجاعة والقوة وهي ذات تأثير نفسي وانفعالي كبير لدى بيئتها الاجتماعية رقصة البجا وتنتشر عند البجا والهدندوة في شرق السودان في مناسبات الأعراس والبطولات والصلح القبلي ويعتمد طابعه على الحركات القتالية بالسيوف تعبيرا عن الفروسية
رقصة الدرملي وتنتشر في ربوع دارفور دائما في مناسبات الأعراس والاحتفالات القبلية تتميز بالإيقاع السريع على الطبول بمشاركة الرجال والنساء بحركات جميلة منسقة متناغمة
رقصة الجراري وتنتشر هذه الرقصات في مناطق واسعة في السودان تجدها في شرق السودان كما هي دارفور وكردفان وبعض قبائل الشمال دلالة على وحدة المزاج السوداني وان الرقص الشعبي واحدا من أهم عناصر الثقافة قدرة على التأثير والتأثر وإحداث التداخل الثقافي ناقلا إلى المحبة والجمال وتصورات المجتمع نحو الحياة
ومن أنواع الرقص أيضا رقصات المناسبات الدينية والروحية وأشهره رقص الصوفية والذكر وينتشر في كل أنحاء السودان وأهم مناسباته الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وعودة الحجاج من بيت الله واحتفالات الطرق الصوفية حسب طريقها يؤديه الذاكرين بحركات دائرية مع ترديد الذكر والمدائح على إيقاع الطبل وفيه رمزية التوجه الروحي والاتحاد مع الإيقاع الديني تسمو فيه النفس وتتطابق حركات الجسد مع دقات الإيقاع فتظهر قدرات براسيكولجية يعتبرها روادها بالخارقة او حالة الانجذاب
رقصات الزار وتنتشر في جميع أنحاء السودان وهي من الرقصات الوافدة إلى السودان يقال انها ترجع إلى قدوم الشيخ عبدالقادر الجيلاني من بلاد المغرب وهي من الرقصات الروحية والتي ارتبطت بالعلاج الروحي الشعبي وفيها تتجسد السيكودراما مع ايقاع الطبل والدلوكة من الخفيف إلى أقوى الايقاعات في مسرح استعراضي شعبي من حيث تنوع اللبس والألوان وشكل الرقص وعبق البخور
من انواع الرقص أيضا رقصات المواسم وتنتشر في مناطق دارفور وكردفان وبعض قبائل الشرق وفيها رقص المطر وتمتاز به تلك القبائل التي تعتمد على الزراعة والرعي بالري الموسمي فيمثل هطول المطر نعمة كبيرة وبداية للحياة فيفرح الإنسان والأرض والحيوان ومع تلبد السماء بالفيوم يخرج الشباب والبنات إلى ساحات الرقص على إيقاع الطبل او النقارة ورمزها الفرح واتحاد الإنسان بالطبيعة
رقصة الحصاد وتنتشر في كل مناطق الزراعة شرقا وغربا شمالا وجنوبا ووسطا وتعبر عن الفرح بنهاية موسم ونجاح الزراعة وقرب ملامسة الأحلام والمشروعات الاجتماعية كالزواج أو الختان أو السفر وتتجلي فيه ايقاعات كل منطقة تعبيرا عن الجمال والرغبة في الحياة
سيكولوجيا الرقص: الأثر النفسي للرقص عميق ومتعدد الجوانب، إذ يجمع بين الحركة الجسدية والتعبير العاطفي والتفاعل الاجتماعي. يمكن تلخيص آثاره النفسية الإيجابية في:
تحسين المزاج وتقليل التوتر:
الرقص يساعد على إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين والدوبامين، مما يخفف من القلق والاكتئاب ويعزز الشعور بالراحة والفرح.
التفريغ الانفعالي:
من خلال الحركة والإيقاع، يتمكن الفرد من التعبير عن مشاعره المكبوتة بطريقة صحية وآمنة، سواء كانت حزناً أو غضباً أو فرحاً.
تعزيز الثقة بالنفس:
ممارسة الرقص وإتقان حركاته يمنح الشخص شعوراً بالإنجاز والسيطرة على الجسد، مما ينعكس إيجاباً على احترام الذات.
تحفيز الوعي الجسدي والذهني:
الرقص يزيد من الترابط بين العقل والجسد، فيصبح الفرد أكثر وعياً بحركاته، وتناغماً مع إيقاع الموسيقى، ما يرفع من مستوى التركيز والانتباه.
التواصل الاجتماعي والانتماء:
الرقص الجماعي أو الشعبي يخلق شعوراً بالانتماء للمجموعة أو للهوية الثقافية، ويقوّي الروابط الاجتماعية ويقلل الإحساس بالعزلة.
العلاج النفسي بالرقص :
يستخدم الرقص كوسيلة علاج نفسي في العديد من البرامج العلاجية، خصوصاً مع الأطفال، والأطفال ذوي الإعاقة ، وضحايا الصدمات النفسية.

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال