
مياه النيل تخنق الخرطوم والري توضح أسباب الفيضان وموقف المناسيب
الخرطوم: مداميك
اقتحمت مياه فيضان النيل عددا من الأحياء على ضفة النهر في الخرطوم خصوصا الأحياء الجنوبية، ووصلت إلى منازل المواطنين الذين بدأوا في تعلية المتاريس وحفر المصارف وردم التراب لحماية منازلهم، وطالبوا السلطات والمنظمات بالتدخل ومساعدتهم، في وقت جددت وزارة الري تحذيراتها لجميع المواطنين على ضفاف النيل وطالبتهم بالحذر.
وأعلنت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل بالوزارة في بيان اليوم الثلاثاء، استمرار ارتفاع المناسيب في جميع ضفاف النيل خلال هذا الأسبوع، وكشفت عن انخفاض إيراد النيل الأزرق إلى 633 مليون متر مكعب في اليوم، وانخفاض تصريف سد الروصيرص إلى 540، بجانب ارتفاع تصريف سد سنار إلى 706 ملايين متر مكعب في اليوم، وتصريف جبل أولياء تجاوز 134.
وأشارت إلى أن تصريف سد مروي تجاوز 750 مليون متر مكعب في اليوم، وتصريف سد خشم القربة انخفض إلى 58 مليون متر مكعب في اليوم، مبينة أن المحطات التي بلغت منسوب الفيضان هي: محطات ود العيس (سنجة)، مدني، الخرطوم، شندي، عطبرة، بربر، جبل أولياء. والولايات التي بلغت منسوب الفيضان هي سنار، الجزيرة، الخرطوم، نهر النيل، النيل الأبيض.
وكشفت وزارة الري عن أسباب زيادة مناسيب نهر النيل الأزرق والابيض، وقالت إن التوقعات الموسمية كانت قد أفادت بوجود تغير في نمط الأمطار، إذ تأخر موسم الخريف وامتد حتى نهاية شهر أكتوبر، نتيجة تأثيرات التغير المناخي. وقد تم إصدار إنذار مبكر بخصوص كميات الأمطار المتوقع هطولها على الهضبة الإثيوبية (مصدر فيضان النيل الأزرق والعطبراوي)، والتي كانت ضخمة تتجاوز المعدل المتوسط.
وقالت الوزارة في بيان توضيحي اليوم الثلاثاء، إن زيادة كبيرة برزت أيضا في إيراد النيل الأبيض، والذي يشهد منذ العام 2020م زيادة غير مسبوقة بلغت حوالي 60% – 100% أعلى من المتوسط، وأضافت أن هذه الزيادة تعكس التغيرات المناخية التي تؤثر على المنطقة. في سياق متصل، فإن الوارد عبر نهر عطبرة هو الآخر كان الأعلى خلال هذه الأيام.
ولفتت الوزارة إلى أن هذه الزيادات تزامنت مع اكتمال التخزين وامتلاء بحيرة سد النهضة، ومنذ يوم 10\9\2025م، بدأ تصريف المياه من البحيرة، مما أدى إلى اجتماع مياه موسم الفيضان مع تصريف المياه من السد، ووصلت أقصى قيمة للتصريف إلى 750 مليون متر مكعب في اليوم، على الرغم من أن التصرفات في موسم الفيضان كانت تصل إلى قيم أكبر من ذلك، إلا أن توقيت هذه الكمية كان له تأثير كبير في الأنماط الهيدرولوجية للمناسيب.
وأشارت الوزارة إلى أنه نتيجة لهذه الزيادات، شهد مجرى النيل وفروعه ارتفاعاً ملحوظاً في المناسيب، وقد تم التوجيه بعقد غرفة عمليات طارئة وتم استنفار كافة العاملين في الخزانات ومحطات الرصد للنيل وغرف الإنذار المبكر وخبراء التشغيل، مؤكدو ان هؤلاء العاملين بذلوا جهوداً مضنية ليلاً ونهاراً لتنظيم المناسيب على النهر وتخفيف حدة الفيضان، مع الحرص على تمليك المواطنين المعلومات أولاً بأول لتقليل الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات.
وأوضحت الوزارة أن وصول المنسوب في أي محطة إلى مستوى الفيضان يعني أن المياه قد وصلت إلى حافة المجرى النهري، وليس بالضرورة غرق المنطقة بالكامل. ونبهت الى أن هذا الفهم ضروري لتجنب الهلع ولتوجيه الجهود نحو اتخاذ التدابير اللازمة.
ونوهت إلى أن الوارد من النيل الأزرق بدأ في الانخفاض منذ يوم أمس، وعليه من المتوقع أن تبدأ كافة المناسيب بالنزول تباعاً. وتابعت: “نحن نراقب الوضع عن كثب وسنقوم بتحديث المواطنين بأية تطورات جديدة”.

