
استخبارات الجيش تعتقل شخصين برأتهما المحكمة من تهمة التعاون مع الدعم السريع
الخرطوم: مداميك
كشف محامون عن اعتقال الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني شخصين برأتهما المحكمة المختصة من تهم التعاون مع قوات الدعم السريع في مدينة مروي بالولاية الشمالية، وأصدرت حكما بإطلاق سراحهما من سجن مروي، ووصف المحامون ما حدث بأنه أحداث بالغة الخطورة تمثل انتهاكًا سافرًا لهيبة القضاء ومبدأ سيادة حكم القانون.
وقالت المحامية ازدهار جمعة في مذكر مقدمة إلى قيادة الدولة ورئيس القضاء والنيابة العامة، إنه بتاريخ الاثنين 15 سبتمبر وأثناء جلسة محكمة مروي، صدر قرار ببراءة المتهمين محمد الحاج عساكر، ومصعب عبد الرحيم من التهم المنسوبة إليهما والمتعلقة بالتخابر والتعاون مع قوات الدعم السريع، وأضافت أنه عند خروجه من السجن، أدرك المتهم مصعب أن قوة تابعة لاستخبارات الفرقة 19 مروي في انتظاره لاعتقاله، فركض راجعًا نحو جنود السجن طالبًا الحماية، إلا أن القوة انتزعته بالقوة من بين حراس السجن، وسحبته حافيًا إلى عربة الاعتقال.
وأضافت أن المتهم محمد الحاج عساكر، فقد أوقفته القوة ذاتها بعد دقائق من خروجه من السجن، وأنزلته بالقوة من الركشة التي كان يستقلها، وأجبرته على الصعود إلى عربة الاعتقال، مؤكدة أن ما حدث يمثل إلغاءً عمليًا لقرار المحكمة، ويكشف أن حياة المفرج عنهم ليست في مأمن حتى بعد صدور حكم البراءة، مما يعد طعنة مباشرة في استقلال القضاء واعتداءً جسيمًا على سيادة حكم القانون.
وأشارت جمعة في مذكرتها إلى أن هذا السلوك يهدم مبدأ استقلال القضاء ويُظهر المحاكم كسلطة شكلية بلا قوة تنفيذية، ويُرهب المحامين ويثنيهم عن الدفاع في القضايا التي يكون الشاكي فيها استخبارات أو قوات نظامية، كما يُفقد المواطنين ثقتهم في مؤسسات الدولة العدلية، ويحوّل المحاكم إلى أدوات ترهيب بدلًا من العدالة، مبينة أن ما حدث يجعل بورتسودان، العاصمة الإدارية، محل تهديد للمواطنين بدلًا من أن تكون مركزًا للعدالة وسيادة القانون.
وطالبت جمعة بالإفراج الفوري عن المتهمين محمد الحاج عساكر ومصعب عبد الرحيم، وضمان سلامتهما الشخصية، وفتح تحقيق عاجل في الحادثة، ومساءلة المتسببين فيها من استخبارات الفرقة 19 مروي، وإصدار توجيهات صارمة لكل القوات النظامية بعدم التعرض للمفرج عنهم بأحكام قضائية أو لشهود الدفاع أو للمحامين، بجانب تفعيل منشورات رئيس القضاء السابق بشأن حماية الشهود، ومنع الحضور المسلح لأفراد القوات النظامية داخل قاعات المحاكم أو تهديد الشهود بعبارات مثل: “نرفعك ونرفع المحامي والقاضي ذاتو وعرباتنا جاهزة بورتسودان”.
وشددت المذكرة على تحميل قيادة الاستخبارات العسكرية بمروي المسؤولية الكاملة عن أي ضرر يلحق بالمتهمين المبرئين، بجانب توجيه القضاة لاتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد أي فرد من القوات النظامية يرفض الإجابة على أسئلة المحامين أثناء الاستجواب، بدلًا من التغاضي أو محاولة إرضائهم، منوهة إلى أن اعتقال متهمين بُرّئوا بأمر المحكمة، بل واقتياد أحدهم حافيًا من أمام السجن وانتزاع الآخر قسرًا من وسيلة المواصلات، يمثل إهانة علنية للقضاء السوداني وطعنًا في قلب العدالة.

