
العملات الأجنبية تواصل الصعود على حساب الجنيه والإنفاق العسكري يخنق الاقتصاد
الخرطوم: مداميك
واصلت أسعار العملات الأجنبية ارتفاعها مقابل الجنيه السوداني، وتراوحت أسعار الدولار الأمريكي بين 3850 إلى 4 آلاف جنيه في السوق الموازي، وسط توقعات أن يقفز سعر الدولار إلى 5 آلاف جنيه لعدم وجود رؤية واضحة من حكومة الأمر الواقع لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي أدت لتدهور الأوضاع المعيشية وتفاقم موجة الغلاء الطاحن الذي تضرر من غالبية المواطنين ممن لا يملكون موارد كافية لتغطية متطلبات الحياة المعيشية.
وبلغ سعر الريال السعودي 954 جنيهاً، والدرهم الإماراتي 975 جنيهاً، وسجّل سعر اليورو 4211 جنيهاً، فيما بلغ سعر الجنيه الإسترليني 4837 جنيهاً، والجنيه المصري 74 جنيها.
واتسع الفارق بين السوقين الرسمي والموازي لأكثر من 1000 جنيه في الدولار الواحد، إذ تتراوح الأسعار في البنوك التجارية بين 2400 إلى 2430 جنيه ولم تستطع البنوك استقطاب موارد نقد اجنبي بسبب الفارق الكبير بين السوقين الرسمي والموازي، ويعتمد المستوردون على السوق الموازي لشراء موارد نقد أجنبي لاستيراد السلع.
وقال أحد المتعاملين بالسوق الموازي في حديث مع (مداميك) إن هناك طلبات حكومية متزايدة لتغطية متطلبات الاستيراد للأدوية والقمح والوقود وتغطية متطلبات الإنفاق العسكري المتزايد على الحرب المستمرة، بجانب طلبات من المستوردين لشراء موارد النقد الأجنبي لأن البنوك لا تمنح المستوردين نقد اجنبي لتامين احتياجات الأسواق من السلع المستوردة، في وقت يعاني البنك المركزي من عدم وجود احتياطي من النقد الاجنبي.
وكان التقرير الإحصائي للتجارة الخارجية لبنك السودان للنصف الأول من العام 2025، للفترة من يناير إلى يونيو، كشف عن ارتفاع العجز في الميزان التجاري وفجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، إذ قفزت فاتورة الاستيراد وبلغت قيمتها 2.641 مليار دولار بينما لم تتعد عائدات الصادرات خلال تلك الفترة 1.354 مليار دولار، تصدّرها الذهب كأعلى سلعة تصديرية بعائد بلغ 883.5 مليون دولار.
واتفق خبراء على أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أضرت بالقطاعات الزراعية والثروة الحيوانية وتراجع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتزايدت عمليات تهريب ثروات البلاد الزراعية والثروة الحيوانية والثروات المعدنية على راسها الذهب، وفقدت البلاد مليارات الدولارات، الامر الذي ادى لتراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي.
ورسم خبراء اقتصاديون ومصدرون ومستوردون صورة قاتمة لقرارات مجلس الوزراء بخكومة الأمر الواقع التي أصدرها لضبط الأداء الاقتصادي المتدهور ووقف انهيار قيمة العملة الوطنية، وحظيت القرارات بانتقادات واسعة ووصفوها انها تكراراً لتجارب سابقة فشلت في تحقيق نتائج ملموسة، واعتبرها البعض لن تجدي في ضبط الأداء الاقتصادي، وتعزيز استقرار سعر صرف للعملة الوطنية لأنها ذات طابع اداري وامني.
ولا يزال سوق النقد الأجنبي يشهد مزيدا من التدهور وأصبح السوق الأسود هو المتحكم في تحديد سعر الصرف.

