‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تحالف الجيش والحركات.. طريق آمن ام افق ملبد بالغيوم
أخبار - 7 أغسطس 2025, 0:23

تحالف الجيش والحركات.. طريق آمن ام افق ملبد بالغيوم

تقرير رندا عبدالله

رغم تراجع الحديث مؤخرا عن مشاركة الحركات المسلحة في السلطة، بعد الإبقاء عليها فى وزارتي المالية والمعادن الا ان الجدل حول دورها المتنامى الى جانب الجيش لايزال حاضرا بل أكثر تعقيدا ما يثير تساؤلات واسعة حول مصير هذه العلاقة وما اذا كانت تسير نحو استقرار واضح ام ان غيوم التوتر والشكوك بدأت تتلبد فى افقها.

خلال الأيام الماضية أثيرت انباء عن رفض الحركات المسلحة تنفيذ أوامر الجيش بالخروج من الخرطوم ، فى وقت خصصت حكومة إقليم دارو برئاسة مني اركو مناوى ، مقرات جديدة لها فى بورتسودان، مما اعتبره مراقبون تمسكا صريحا بالسلطة وجُرأة غير معهودة تجاه المؤسسة العسكرية، في وقت صدرت فيه تحذيرات من مراقبين بشأن تكرار تجربة الدعم السريع ” الجنجويد ” في نسخة جديدة خاصة بعد التصريحات السابقة لرئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، التى ألمح فيها الى السيطرة على مبان فى الخرطوم وكذلك حديث رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي، عن اتفاقيات ” تحت الطاولة” ما يعزز فرضية التمدد العسكري والسياسي لحركات دارفور الموقع على اتفاق جوبا 2020 للسلام مع الحكومة السودانية ، لكن المتحدث باسم حركة العدل والمساواة بدد فى تصريحات سابقة هذه المخاوف، وأكد على الطابع الاستراتيجي لتحالفهم مع الجيش السوداني ان تحالف، وقال الحركات مع الجيش مستمر ولا يقوم على مصالح مؤقتة. وأشار إلى ان تمسكهم بوزارات معينة يأتي لمعالجة الاختلالات وليس بسبب أطماع .
في المقابل رسم الخبير العسكري، اللواء متقاعد الدكتور امين مجذوب، صورة اكثر تنظيما للعلاقة بين الجيش السوداني وحركات دارفور المسلحة، مشيرا الى ان اتفاق جوبا2020 اسس لهياكل تنسيق سياسي وميدانى من خلال هيئة أركان مشتركه، واوضح ل”مداميك ” ان التنسيق يتم رأسيا عبر مشاركة قيادات الحركات فى السلطة وافقيا من خلال التزامها بالخطة العسكرية العامة للجيش السوداني وتنفيذ المهام تحت إشراف مركز العمليات بالقيادة العامة للجيش. وأكد مجذوب أن الحركات الدارفورية لا تملك قرارًا مستقلًا أو تأثيرًا على القرار العسكري أو السياسي ولا تسيطر على مناطق بشكل مستقل، مستبعدًا تحوّلها إلى قوة موازية، مشيرًا إلى أن تجربة الدعم السريع لن تتكرر.
كما أشار إلى أن اتفاق جوبا حدد 39 شهرًا لدمج القوات، وهي مهلة تعطلت بسبب الحرب، لكن التوافق لا يزال قائمًا على تنفيذ عملية الدمج بعد انتهاء الحرب.
من جانبه، قال الخبير العسكري، علي ميرغني فى حديثه ل”مداميك” أن تعدد الجيوش يُعد من أخطر مؤشرات انهيار الدول، رغم إقراره بأن الجيش قد يضعف أحيانًا تحت ضغط ظروف خارجة عن إرادته، إلا أنه يظل صمام أمان البلاد. وأشار إلى أن تجربة الدعم السريع خلقت مناعة جماعية سياسية ومجتمعية، ولن يُسمح بتكرارها. موضحاٌ أن الجيش السوداني، خاض الحرب منفردًا لأشهر قبل انضمام بعض الحركات المسلحة اليه ومساندته في المعركة، وأضاف ميرغني أن انسحاب الحركات من المعركة سيؤثر على توازن القوى لكنه تأثير محدود، خاصة في ظل ما شهدته الفاشر والجنينة من جرائم، ما يجعل فك التحالف خيارًا انتحاريًا لتلك المجتمعات.

وإلى جانب ما سبق، يُذكر أن “القوة المشتركة” تتكوّن من فصائل مسلحة ذات طابع إقليمي، ظهرت لحماية المدنيين في دارفور مع بداية الحرب، ثم انضمت لاحقًا للقتال إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع ووفقًا للخبير العسكري، عمر أرباب، فإن أعداد هذه القوات يصعب حصرها بدقة بسبب موجات التجنيد والتخرّيج المستمرة، مؤكدًا أنها لا تسيطر على مناطق بعينها، بل تنتشر في الصحراء وتتحرّك ضمن متحركات عسكرية مشتركة مع الجيش السوداني، خصوصًا في الفاشر.
ويشار إلى تغيّر وضع الحركات الدارفورية بعد اتفاق جوبا ، فبعد أن كان عدد قواتها محدود، بدأت في تجنيد عناصر جديدة وتوزيع الرتب استعدادًا للترتيبات الأمنية. ومع تصاعد القتال، دفعت قيادات مثل مناوي وجبريل إبراهيم بآلاف المقاتلين من معسكرات فى دارفور وإريتريا، كما أنشأت الحركات الدارفورية الموقعة على اتفاق جوبا معسكرات فى شرق السودان، وجنّدت اعداد أخرى من مناطق آمنة كالقضارف والكنابي في ولاية الجزيرة. ويرى مراقبون ان عدد قوات هذه الحركات وصل لعشرات الالاف من المقاتلين . ويعتقد محللون أن هذه القوات تملك خبرة ميدانية في مواجهة الدعم السريع، وكان لها دور بارز مع الجيش السوداني فى معركة ام صميمة الأخيرة بولاية شمال كردفان. ويرجّح مراقبون أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يتمسك بهذه الحركات الدارفورية من توازن القوى الداخلية، لا سيما لمواجهة نفوذ الإسلاميين، معتبرين أن مطالب إخراج القوات من المدن تستهدف مليشيات الإسلاميين أكثر من الحركات الدارفورية .
من جانبه يرى عمر أرباب، أن حركة مناوي هي الأبرز عسكريًا، معتبرًا أن العلاقة بين الجيش السوداني والحركات الدارفورية أقرب إلى تحالف تكتيكي مؤقت من كونه شراكة استراتيجية. ورغم تشككه في استمرار التوافق، أشار إلى وجود تنسيق عسكري فعلي وغرفة عمليات مشتركة بقيادة الجيش، مستبعدًا وجود خلافات ميدانية كبيرة، مقابل تزايد الخلافات السياسية.
وأبدى أرباب تفهمًا للمخاوف من تحوّل الحركات الدارفورية إلى نسخة جديدة من الدعم السريع “الجنجويد”، معتبرًا أن تلك المخاوف مشروعة، خاصة أن خطاب الدعم السريع الحالي هو نفسه الذي تبنّته هذه الحركات سابقًا. وأكد أن فرضية التمرد تظل قائمة ما لم تتنازل الحركات الدارفورية عن مشروعها السياسي لصالح الدولة المركزية، أو يقدم الجيش السوداني تنازلات نحو حل شامل وفيدرالي. بخلاف ذلك، تظل المواجهة بين الطرفين احتمالًا قائمًا.
وأشار إلى أن سيطرة جبريل، ومناوي على وزارتي المالية والمعادن لم تكن ممكنة لولا تحالفهما مع الجيش، معتبرًا أن تعيين رئيس وزراء مدني، جاء في سياق محاولة للحد من نفوذ الحركات الدارفورية سياسيًا. وخلص إلى أن ما يحدث اليوم هو نتيجة مباشرة للحرب، لكن أي استقرار مستقبلي سيُعيد هذه القضايا الخلافية للواجهة من جديد، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في تسوية سياسية شاملة، رغم صعوبة الوصول إليها في ظل تعنّت الأطراف.

من جهته، قال الخبير العسكري علي ميرغني، ان العلاقة بين الجيش السوداني والحركات الدارفورية المسلحة استثناء مؤقت فرضته الحرب، مؤكدًا أن الجيوش لا تقبل وجود قوى موازية خارج هيكلها النظامي، لكنها قد تُضطر لقبولها في ظل ظروف قاهرة تنتهى بانتهاء الحرب.
ويرى الخبير العسكري أمين مجذوب، أنه لا توجد مؤشرات على تمرد أو رفض الحركات الدارفورية التوجيهات الجيش السوداني. موضحًا أن وجدت خلافات تُحل عبر المرجعيات السياسية والعسكرية المتفق عليها مؤكدًا أن هذه القوات لا تسيطر على مناطق بعينها ولا تملك أطماعًا في مناطق محددة، وتعمل وفق المهام الموكلة إليها من الجيش السوداني.
واثار حديث حاكم إقليم دارفور رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي، للإدارات الأهلية الدارفورية ببورتسودان، قبيل مغادرته للمدينة، حيث اتهم سلطة بورتسودان علنا بتحرير الخرطوم وولايات الوسط فقط، وأن لا أحد حريص على القتال في دارفور، ما عده مراقبون تجاهل لقتال الجيش السوداني في الفاشر تحت ظروف صعبة ومعقدة، كما يقاتل في تخوم كردفان في طريقه لتحرير دارفور
ويرى مراقبون ان ما يفعله مناوي حاليا يهدد بخلق فتنة ويبدد الجهود العسكرية في دارفور ويشوش على إدارة المعركة المعقدة مع “الجنجويد “.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال